القارة العجوز المقصد الأكثر استهدافًا لصادرات الغاز فى ظل انخفاض الطلب الآسيوى
“سوسيتيه جنرال”: 22% زيادة بمعدلات استيراد الغاز فى القارة
تحدد مجموعة من العوامل الجغرافية والمالية والسياسية مستقبل سوق الغاز الطبيعى فى القارة الأوروبية بعد النمو الملحوظ فى قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة.
وقالت وكالة أنباء “بلومبيرج”: إن أسعار الغاز الطبيعى انخفضت العام الماضى وسط وفرة المعروض، والاستخدام المتزايد لمصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة بالاضافة إلى كونه العام الأكثر دفئا على الإطلاق، ما أدى إلى تراجع العقود وتسجيلها لأول مرة خسارة لعامين متتالين، وإنهاء 2015 عند أدنى مستوياتها منذ عام 2009.
وفى ظل انخفاض الطلب الآسيوى، أصبحت أوروبا المقصد الأكثر استهدافًا لصادرات الغاز الطبيعى، فى الوقت الذى تستعد فيه الولايات المتحدة لشحن أول ناقلة من الغاز المسال بعد طفرة الغاز الصخرى، كما تبحث استراليا عن توسيع صادراتها، بجانب كفاح شركات الشرق الأوسط للحصول على عملاء جدد، ومحاربة روسيا للحفاظ على حصتها فى السوق.
وقال آلان ايتفيلد، مدير شركة “إيه دبليو” لحلول الطاقة، ومستشار الغاز الطبيعى المسال فى لندن، “بعد أن أصبحت أوروبا ملتقى فائض الغاز الطبيعى المسال على نحو متزايد، سيستمر المعروض فى الزيادة خلال 2016، وقد تتفاقم المشكلة إذا كان المناخ أكثر اعتدالًا، واتجهنا نحو الربيع بمخزونات غاز هائل”.
وتستعرض وكالة “بلومبيرج” فى هذا التقرير أكبر 5 أسئلة تواجه أسواق الغاز الأوروبية.
أولا: ما كمية الغاز التى ينتجها الاتحاد الأوروبى؟
يواجه أكبر حقل للغاز فى أوروبا بمدينة “جرونينجن” الهولندية، قيود على الإنتاج بعد أن تم ربط عملية الاستخراج بزلازل المنطقة.
وقالت الحكومة إن المدينة تستطيع إنتاج 27 مليار مكعب فقط من الغاز فى العام، وفى حالة ارتفاع درجة البرودة فيمكن أن يرتفع الحد الأقصى إلى 33 مليار مكعب.
ودفع انخفاض الأسعار هولندا لتصبح مستوردًا صافيًا للغاز على الرغم من كونها أكبر منتج داخل الاتحاد الأوروبى، وأعلنت بريطانيا، أنها تسعى للمضى قدمًا فى استكشاف موارد الغاز الصخرى لديها، والتى يحتمل أن تكون إضافة جديدة إلى المعروض الأوروبى، بعد أن تسبب نضوب حقول بحر الشمال فى تراجع إنتاج الغاز بنسبة 62% فى 2014.
وقد تقوم شركات الإنتاج خلال العام الجارى بحفر بعض الآبار الاستكشافية الأولى لتقييم الاحتياطى فى البلاد.
ثانيًا: هل ستشهد أوروبا مزيدًا من تدفق الغاز الطبيعى المسال؟
ترتفع تسليمات الغاز الطبيعى المسال فى أوروبا، نظرًا لأن زيادة المعروض فى آسيا من قبل استراليا، وسط تراجع الطلب، تسبب فى تحول صادرات الشرق الأوسط نحو شمال غرب أوروبا، المنطقة الوحيدة خارج أمريكا الشمالية التى تتداول الغاز بقدر كافى لامتصاص فائض المعروض.
ووفقًا لبيانات جمعتها “بلومبيرج” ستستقبل محطات استيراد فى بريطانيا، وبلجيكا، وهولندا، 167 شحنة العام الجارى مقارنة بـ132 شحنة فى 2014، وهى الكمية الأكبر منذ عام 2011.
ويرجع الازدياد فى تدفق الشحنات إلى أوروبا إلى إعادة تشغيل المفاعلات النووية فى اليابان، والتى أوقفت منذ كارثة “فوكوشيما” النووية فى 2011، بجانب تراجع النمو الصناعى، وزيادة توليد الطاقة المتجددة، وخفض استهلاك الغاز فى الدولة، التى كانت أكبر مشتر للغاز الطبيعى المسال فى العالم.
وتوقع “سوسيتيه جنرال” ارتفاع إجمالى واردات الغاز الطبيعى المسال لأوروبا العام الجارى بنسبة 22% بقيمة 45 مليار متر مكعب.
ثالثًا: هل ستستورد أوروبا الغاز من الولايات المتحدة؟
قد تجذب أوروبا، بمراكزها التجارية سهلة الدخول، وبنيتها التحتية للاستيراد والتى لا تعمل بكامل طاقتها، غاز الولايات المتحدة، والذى يمكن أن ينافس الغاز القادم من روسيا، والنرويج.
وقال مالكولم جونسون، أستاذ فى برنامج “أكسفورد – برينستون”، مقدم خدمات تدريبية فى قطاع الطاقة، إنه بالنظر إلى كميات الغاز التى يتم شحنها إلى أوروبا، فإن انخفاض تكلفة الغاز الروسى ستمكنه من منافسة إمدادات الولايات المتحدة، ولكن بعض البلدان قد تفضل تنويع مصادر الواردات لأسباب أمنية.
وقالت “بلومبيرج”: إن بعض البلدان أبدت رغبتها فى وقت سابق من الشهر الماضى فى تنويع الامدادت بعيدًا عن الاعتماد على روسيا مثل ليتوانيا، التى تسعى لتوقيع اتفاقيات التوريد مع المصدرين الأمريكيين.
أضافت الوكالة أن شركات الغاز الطبيعى المسال الأمريكية ستكون قادرة على المنافسة فى المراكز الأوروبية هذا الشتاء.
رابعًا: ما كمية الغاز الروسى التى ستحصل عليها أوروبا؟
تعتزم شركة “جازبروم” الروسية الحفاظ على إمدادات الغاز إلى أوروبا من 156 مليارا إلى 160 مليار متر مكعب سنويًا فى 2016 وحتى 2018، وفقًا لسيرجى كومليف، رئيس التسعير وهيكلة العقود فى الشركة.
وتحتكر الشركة أيضًا تصدير الغاز بالأنابيب فى أوروبا رغم شروط العقد التى تلزم المشترين بأخذ كميات أقل من المتفق عليها كل عام.
ويحظى الغاز الروسى بنحو ثلث الطلب فى القارة، حيث يسهل إنتاجه وربطه بأسعار البترول التى تحطمت بنسبة 34% العام الماضى، وهذا الهبوط من شأنه تغذية الصادرات الروسية على المدى الطويل.
خامسًا: هل ما زال التخزين يفرض الأسعار فى أوروبا؟
كشفت “بلومبيرج” أنه إذا أردت جنى الأموال من تخزين الغاز فى الاتحاد الأوروبى فعام 2015 لم يكن العام المناسب.
ووصف فرانك فان دورن، رئيس تجارة الغاز فى “فاتينفول” للطاقة أولئك الذين استثمروا فى تخزين الغاز أو الطاقة التى تعمل بالغاز بأنهم حرقوا أصابعهم، إن لم تكن ذراعهم بأكملها.
ووفقًا لبيانات جمعية البنية التحتية لغاز أوروبا، وصلت مستويات التخزين لأعلى مستوياتها فى الوقت الراهن منذ عام 2009 على الأقل.







