بدأ الخوض فى مهنة صاحبة الجلال بعد ثورة يناير 2011، فى إحدى الصحف القومية الكبرى وظننت بأننى أحظى كثيراً، وبعد مرور عامين فى حالة من الاضطرابات والتخبط الذى شهدته فى الصحف العامة، والانقسام ما بين مؤيد ومعارض نتيجة الظروف السياسية ومحاولة استغلال البعض، تحول الحماس والمغامرة بداخلى لحالة من الإحباط واليأس.
وقررت لوهلة الاستسلام والعودة لبلدتى الصغيرة وعفا الله عما سلف، ولكن قرار الانسحاب لم يكن سهلاً بالنسبة لى، فكنت لا أرغب خزلان صاحب الفضل الكبير على بعد ربنا سبحانه وتعالى وهو والدى رحمة الله عليه، الذى شجعنى على التحدى والاستقلال، وخوض التجربة وكان يرى فى مالا أراه.
وفى 2013 وبعد حالة التشتت، عرفنى والدى على أحد أصدقائه وهو من عرض على العمل فى الصحافة الاقتصادية بعيداً عن السياسية ورشح لى «جريدة البورصة»، كنت فى حالة من الرهبة بالعمل فى تخصص جديد لا أعلم عنه شيئاً.
وكانت أول مقابلة فى «البورصة» مع الإستاذ مصطفى صقر رئيس مجلس إدارة شركة بيزنس نيوز المالكة لجريدتى «البورصة» و«الديلى نيوز»، ولم أنس الحوار الذى دار بيننا وجملته «يا بنتى ايه اللى هيمرمطك وهيخليكى تتغربى وتسيبى أهلك علشان تشتغلى فى المهنه دى»، فى الحقيقة كان عنده حق لكن بيقولوا «ساعة القدر يعمى البصر، واستمريت بالمهنة.
وبدأت العمل فى جريدة البورصة، ولكن التجربة كانت مختلفة كثيراً عن التجارب السابقة بالمهنة، وتعرفت على فريق مميز مجتهد قادر على فرض نفسه فى الوسط بشكل قوى، يضع المصدقية والدقة والشفافية فوق أى اعتبار.
وتخصصت كمحررة اقتصادية بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتعلمت الكثير على المستوى المهنى والشخصى، ثم سُمح لى بعد ذلك بالعمل فى تخصصات أخرى وتغطية عدة وزارات، وهو ما منحنى خلفية واسعة وخبرة اعتقد انه لا يمكن اكتسابها فى أى مكان آخر، وجعلتنى أؤمن بمقولة »رب ضارة نافعة«.
ومع نهاية 2015 كُلفت بتغطية ملف المحاكم الاقتصادية وقضايا الاستثمار، الأمر الذى كان يمثل أكثر صعوبة وتحدى فى نفس الوقت، وكنت أتخيل بأنه نهاية المطاف لعملى بجريدة «البورصة».
وكالعادة قبلت التحدى بعد تشجيع رئيس ومديرى تحريرى على العمل بهذا الملف وبمرور الوقت اكتشفت بأن الحياة محطات فى كل منها سنجد الخير والشر والصالح والطالح، والأزمات يجب أن تجعلنا أقوياء وليس العكس، والله يسخر لنا الخير ونحن عنه غافلون.
والآن ومع بداية العام السادس فى «البورصة» ورغم الظروف التى مرينا بها سوينا خاصة الفترة الأخيرة بعد قرار التحفظ وحظر موقعى «البورصة وديلى نيوز»، تأكد لى بأن «البورصة» بها سحر لا أعلم ما هو، يجعل الجميع يحارب لبقاء هذا الكيان صامداً.
وأعلم بأن المستقبل مازال يحمل الكثير، وأتمنى السير على نفس النهج الذى اعتاد عليه فريق «البورصة» منذ البداية، وذلك من خلال خلق الفرص والاستمرار فى صنع النجاح من التحديات والأزمات التى مازالوا يواجهونها.








