منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




مجلس الأمن يسهم فى توسيع العقوبات الاقتصادية وانتشارها


بعد الحرب العالمية الثانية، سعت الأمم المتحدة إلى إضفاء الطابع الرسمى على طريقة إدارة الأمن العالمى من خلال مجلس الأمن التابع لها، ومنذ ذلك الحين، تمكنت من فرض عقوبات متعددة الأطراف وواسعة النطاق، لكن نجاح هذه الجهود، أمر مشكوك فيه.

وعلى سبيل المثال، دمرت العقوبات المفروضة على العراق فى التسعينيات اقتصاد بغداد ومعها صحة مواطنى البلد كما فشلت، أيضاً، فى تحقيق هدفها السياسى المنشود، وهو إجبار الرئيس الراحل صدام حسين على تغيير سلوكه بل كان هو المستفيد الوحيد، فقد زادت ثروات صدام الشخصية وما هو أكثر من ذلك؛ حيث أحدثت هذه التدابير استياءً شعبياً ضد الولايات المتحدة مستمراً فى أنحاء البلاد حتى اليوم.

ونتيجة تجربتها مع العراق، سعت الولايات المتحدة إلى تحسين أسلوب عقوباتها الاقتصادية بحيث تضرب قادة البلد ومصدر دخلهم بدلاً من السكان عموماً، بيد أن أحداث الحادى عشر من سبتمبر والحرب على الإرهاب أجبرتا واشنطن على إعادة التفكير فى سياستها الخارجية، فقد أدركت بسرعة أن دورها المركزى فى النظام المالى العالمى والقوة العالمية للدولار أعطياها فرصة فريدة لخنق الجماعات التى تتبنى الفكر الجهادى من خلال القطاع المصرفى.

ويمثل الدولار العمود الفقرى للتجارة الدولية والتمويل وتجارة البترول، كما أنه العملة الاحتياطية المفضلة للبلدان فى جميع أنحاء العالم وعلاوة على ذلك، تحتاج البنوك الدولية للوصول إلى النظام المالى الأمريكى لتداول وتصفية المعاملات بالدولار.

وهكذا، ببساطة عن طريق إلقاء ثقلها فى القطاع المالى يمكن للولايات المتحدة إنشاء هياكل ذات تأثير عالمى مثل قانون باتريوت، والأمر التنفيذى 13224، الذى يجبر البنوك على الامتثال لإملاءات واشنطن.

ويمكن ضرب مثال تطبيقى للممارسة الأمريكية عندما تسمى الولايات المتحدة بنكاً أو جماعة أجنبية ككيان لغسل الأموال أو كمجموعة إرهابية.

من الناحية الفنية، لا ينطبق قانون الولايات المتحدة بشكل مباشر إلا على البنوك التى لديها تعاملات مباشرة مع البنوك الأمريكية، ولكن لأن البنوك الأجنبية الأخرى لا ترغب فى أن تقوم الولايات المتحدة بإدراجها فى القائمة السوداء؛ بسبب ارتباطها بالبنك أو الكيان المعين، وبالتالى عزلها عن النظام المالى الأمريكى فإنهم يقطعون العلاقات مع الكيانات التى تحظرها واشنطن، وهذا يمنح العقوبات المالية للولايات المتحدة مدى بعيداً بطبيعته، ويضمن أن العقوبات الأمريكية تجعل هذا البنك أو الجماعة مثل الجسم السام فى الساحة الدولية.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsaanews.com/2019/06/27/1218744