اقتربت مصر من خطوة طال انتظارها وهى إقرار قانون الصكوك السيادية وإصدار الصكوك المصرية، بهدف تنويع مصادر التمويل، فى خطوة يراها المحللون أنها بداية لتحرير إمكانات واحدة من أحد دعائم التمويل الإسلامي، الذي مازال يمثل نسبة صغيرة من النشاط المالى فى مصر.
وحاليا يمتلك 14 بنكًا رخصة لتقديم المنتجات المصرفية الإسلامية، منها 3 بنوك إسلامية بالكامل هي فيصل الإسلامي والبركة وأبوظبى الإسلامى مصر، و11 بنكا لديها فروع إسلامية إلي جانب الفروع التقليدية.
ووفقًا لتقرير الجمعية المصرية للتمويل الإسلامى نمت الصيرفة الإسلامية فى مصر 10.3% فى ديسمبر مقابل 22.3% معدل نمو أصول القطاع المصرفي، ورغم ارتفاع قيمة الأصول لتصل إلى 365 مليار جنيه مقابل 329 مليارًا تراجعت الحصة السوقية إلى 5.3% مقابل 5.6%.
وخلال العام الماضي انكمشت الحصة السوقية للبنوك الإسلامية كحال غالبية البنوك، لكن الأداء الأفضل جاء من نصيب بنك أبوظبى الإسلامي الذى انكمشت حصته السوقية هامشيًا بنحو 3% لتصل إلى 0.99% مقابل 1.02% نهاية 2019، نتيجة نمو حجم أصوله 21.85% لتصل إلى 72.8 مليار جنيه.
كما كان أداؤه الأفضل على صعيد نتائج الأعمال إذ ارتفعت أرباحه المستقلة 4% فى الوقت الذي تراجعت فيه أرباح بنك فيصل 23.19% وبنك البركة 33.4%.
ويستحوذ البنك على 19.9% من حجم الصيرفة الإسلامية في مصر ويحل رابعًا من حيث حجم الأعمال.
وانكمشت الحصة السوقية لبنك فيصل الإسلامى نحو 11% لتصل إلى 1.56% من القطاع المصرفي مقابل 1.75% نهاية 2019، ويعد البنك هو أكبر البنوك الإسلامية بحجم أعمال تجاوز 115 مليار جنيه، ويمثل 31.5% من صناعة الصيرفة الإسلامية.
فيما جاء التراجع الأكبر لدى بنك البركة-مصر الذي انكمشت حصته السوقية 17% لتصل إلى 1.03% مقابل 1.24% فى 2019، وذلك نتيجة نمو أصول البنك 3.9% لتصل إلى 75.4 مليار جنيه تمثل 20.6% من حجم الصيرفة الإسلامية.
وتحتل فروع بنك مصر الإسلامية المركز الثالث بحجم أعمال 75 مليار جنيه بنسبة 20.5% من حجم السوق المصري.
الجمعية المصرية للتمويل الإسلامى: السوق يحتاج لتطوير وتأهيل الموارد البشرية
قال محمد البلتاجي رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي، إن البنوك الإسلامى تقدم 45 منتجًا وخدمة مصرفية عبر 243 فرعا لنحو 3 ملايين عميل.
وذكر أن حجم التمويل الإسلامى ارتفع إلى 297.7 مليار جنيه بنهاية مارس الماضي، تمثل 5.7% من حجم السوق المصرفي المصري فيما وصل حجم أصول الصيرفة الإسلامية 378 مليار جنيه.
أوضح أن السوق المصري شهد تطوير العديد من المنتجات المصرفية الإسلامية، والتي تلبي احتياجات المتعاملين، ومازالت تحتاج لتطوير وابتكار العديد من المنتجات المتوافقة مع الشريعة سواء لقطاع الأفراد أو الشركات.
وتابع: “هناك حاجة لتأهيل وتطوير الموارد البشرية القادرة على تقديم تلك المنتجات للعملاء، وهو ما تعمل عليه الجمعية من حيث تقديم الماجستير المهني للمالية الإسلامية الصادر عن المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، وشهادات هيئة المحاسبة والمراجعة للمصارف الإسلامية “آيوفي” ، والبرامج المتخصصة لتنمية مهارات وزيادة معرفة العاملين بالمصارف الإسلامية “.
وتوقع «البلتاجي» إصدار صكوك بحوالى 20 مليار جنيه خلال 2021 مقابل 5.6 مليار فى 2020 مشيرًا إلى أنه يتم دراسة حوالي 3 إصدارات لصكوك جديدة خلال الفترة الحالية.
ولفت، إلى أن الرقابة المالية تعمل علي مقترح جديد يتضمن طرح نسبة 10% من إصدارات الصكوك المقبلة لاكتتابات الافراد من خلال البنوك، مؤكدًا أن البنوك الإسلامية سيصبح لها دور مهم في اكتتابات الصكوك خلال الفترة المقبلة.
3 أسباب وراء عدم نشاط التمويل الإسلامى فى مصر رغم الفرص الواعدة
قال بشار الناطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في وكالة فيتش، إن التمويل الإسلامى له خمس دعائم هى البنوك الإسلامية والصكوك وشركات التكافل (التأمين الإسلامى) ومديري الأصول الإسلامية والشركات التى تعمل بتوافق مع الشريعة.
أضاف: “ورغم أن مصر هى سادس أكبر بلد فى العالم من حيث عدد السكان المسلمين والأولى عربيًا، لكن إذا نظرنا للبنوك الإسلامية فيها فهى لا تتجاوز 6% من أصول البنوك مقابل 82% فى السعودية بنهاية 2020 و42% من أصول القطاع المصرفي فى الكويت بنهاية النصف الأول من 2020 ونحو 27% من إجمالى التمويل فى الإمارات بنهاية 2019.
تابع: “وبالنظر للتكافل رغم ارتفاع نسبته مقارنة بالبنوك، لكنها مازالت 12% من سوق التأمين”.
أوضح أنه بالنظر لحجم التمويل الإسلامى المنخفض وأهمية الدين فى حياة المصريين فوفقًا لدراسة لـPEW، فإن 72% من المصريين يعد الدين مهم فى قراراتهم الحياتية، بجانب أن 67% من المصريين ليس لديهم حسابات بنكية، يمكن القول إن هناك إمكانات كبيرة لنمو التمويل الإسلامية فى مصر.
وقال إن هناك عدة أسباب وراء عدم انتشار التمويل الإسلامي أولها غياب بيئة تشريعية تستطيع أن تحتوى التمويل الإسلامى فالتمويل الإسلامى أحد محفزاته وجود أطر وتشريعات وسياسات تمكن البنوك والصكوك من العمل، لذلك مع الانتهاء من التشريع وإصدار الحكومة عدة إصدارات وتكوين منحنى عائد وهامش قد يشجع ذلك القطاع الخاص على استكشاف ذلك الخيار.
أضاف أن الأسباب الأخرى تتمثل فى عدم معرفة المصريين بالمنتجات الإسلامية أو وجود تجربة قديمة أليمة وغير ناجحة مازالت تؤثر على الثقة فى ذلك النشاط.
وذكر أن التشريع يمهد الطريق أمام إعطاء عمق لإصدارات السندات، لكن يجب معه وجود إصدارات حكومية بآجال متنوعة محليًا ودوليًا بما يخلق هياكل وهوامش ومنحى للعائد، كما يجب خلق حوافز للمستثمرين للجوء للصكوك، خاصة مع تعقيد عملية إصدارها، خاصة إذا تم وضع استراتيجة خاصة لتطوير الصكوك.
أوضح: “هنا تأتى أهمية الهدف، فالبلدان تصدر الصكوك إما لوجود اهداف واستراتيجيات وتوجه لتنمية الإصدارات، من الصكوك، أو وجود نظام بنكى إسلامى كبير وتلك أدواته التى يعمل بها أو تنويع قاعدة المستثمرين فصناديق الاستثمار والبنوك الإسلامية لا تستطيع المشاركة فى اصدارات السندات التقليدية”.
تابع:”حتى الآن الهدف الثالث هو الأقرب فى مصر، مع ضعف حصة البنوك الإسلامية من القطاع المصرفى وعدم وجود استراتيجية واضحة للتطوير”.
وقال إن مصر لم تكشف بعد نوع الصكوك إلى ستصدرها، لكن بصفة عامة الصكوك المصدرة بهدف تمويل مشروعات البنية التحتية حصتها صغيرة من جملة الإصدارات عالميًا، ولا توجد قصص نجاح كبيرة فى هذا المنحى.
وذكر الناطور أنه من المبكر التنبؤ بشهية المستثمرين للصكوك المصرية، لكن بصفة عامة، المستثمر الإقليمي استثماراته أكثر استقرارًا وكذلك الصكوك تميزها أن معظم البنوك والجهات التى تكتتب بها تحتفظ بها لحين انتهاء أجلها، فهى ليست سائلة بطبيعتها وذلك لعدم كثرة إصدارات الصكوك فى العالم، وافتقاد السوق للعمق.
أوضح: “لكن هناك عوامل أخرى مشتركة مع الاصدارات التقليدية مثل الأسعار، الفائدة عالميًا وهوامش العائد، والقصة الائتمانية للبلد المصدر”.
أردف: “لكن الصكوك بصفة عامة تتيح شريحة أوسع من المستثمرين وعادة تغطيتها تكون أكبر من قيم العطاءات.
وتوقع استمرار اصدارات الصكوك فى اتجاه النمو، على المدى القصير والمتوسط مشيرًا إلى أنه خلال عام الجائحة ارتفعت بسبب اتجاه الحكومات للاستثمار فيها مع انخفاض أسعار النفط بخلاف اتجاه الحكومات التى تعتمد على النفط لإصدار صكوك لسد عجز الموازنة نتيجة انخفاض أسعار النفط.
وفى 2021 ورغم ارتفاع أسعار النفط وارتفاع الإيرادات النفطية بما قلص العجز فى الموازنة، لكن الإصدارات واصلت الاتجاه الإيجابى بعدما حرصت الحكومات على تنويع قنوات الاستثمار الخاصة بها وحافظت على تواجدها فى اسواق الدين العالمية وكذلك وجود استحقاقات لكثير من الصكوك فى المناطق التى تعتمد على التمويل الإسلامى خلال السنوات الثلاث المقبلة وذلك دافع آخر للاعتماد على التمويل مع وجود دول جديدة أصدرت أو قد تصدر مثل مصر والمملكة المتحدة والمالديف.
أضاف أن دخول الشركات والبنوك فى هذا السوق لاستغلال معدلات الفائدة المنخفضة عامل محفز لسوق الصكوك، فالبنوك رغم هيكل تمويلها الذي يعتمد على الودائع تحاول جنى أكبر مكاسب من الفائدة المنخفضة في حين ان كثير من الشركات بدأت تشرع فى إصدار صكوك لأن البنوك صارت أكثر انتقائية فى إعطاء التمويلات.








