البنك الدولى: الشراكات بين القطاعين العام والخاص فى التعليم يجب أن تكون فعالة


قال البنك الدولى إن نجاح الشراكات بين القطاعين العام والخاص فى مجال التعليم، من يتطلب أن تكون تلك الشراكات مبتكرة، وأن تُخضع المدارس للمساءلة، وأن تؤدى إلى تمكين أولياء الأمور والطلاب من أسباب القوة، فضلا عن تعزيز المؤسسات التعليمية وتنويعها.

وكتب هارى باترينوس، مدير ممارسة التعليم بالبنك الدولى، على موقع البنك، أن وجود إطار قانونى وتنظيمى واضح يُعد أمراً بالغ الأهمية لتحقيق حلٍ مستدام، أما أفضل الممارسات فهى تلك التى تتضمن التقييم الدقيق للأثر لمعرفة عناصر النجاح وكيفية تحقيقه والمستفيدين منه.

وتُفسر الشراكة بمعناها الواسع والشامل للجميع: فجهات تقديم الخدمات غير الحكومية أو التابعة للقطاع الخاص تشمل المدارس المستقلة، والمؤسسات والجمعيات الأهلية، والمؤسسات الدينية، فضلاً عن المدارس الخاصة بمصروفات، والشراكات المأمولة هى التى تنطلق من هدف مشترك، وتتسم بالمشاركة فى تحمل المخاطر، والتزام برفع مستوى التحصيل العلمى لمن يعانون من نقص الخدمات فى المجتمع.

ويقول باترينوس إنه بشكل أكثر تحديداً، يجب أن تقوم الشراكات بين القطاعين العام والخاص فى مجال التعليم بما يلي:

  • تشجيع الابتكار من جانب مقدمى الخدمات: معظم البلدان التى تتمتع بارتفاع معدل التحصيل العملى والدراسى تتيح لمدارسها قدراً كبيراً من الاستقلالية فى إدارة ما لديها من موارد وموظفين وما تقدمه من محتوى تعليمى وتربوي.
  • مساءلة مقدمى الخدمات: إذا مُنحت المدارس استقلالية فى اتخاذ القرار، فيجب أن تخضع للمساءلة عما تحققه من نواتج.
  • تمكين أولياء الأمور والطلاب من أسباب القوة: يجب ألا تعتمد الخيارات المتاحة لأولياء الأمور والطلاب على مستواهم المادى أو على قدرة الطلاب.
  • تشجيع التنوع فى جانب العرض: من خلال تسهيل دخول مجموعة أكثر تنوعا من مقدمى الخدمات إلى الأسواق، يمكن للحكومات زيادة المسؤولية عن تحقيق النتائج، حيث يصبح مقدمو الخدمات بعد ذلك مسؤولين مباشرة أمام المواطنين وأمام بالدولة.

وقال إن أفضل الشراكات بين القطاعين العام والخاص فى مجال التعليم هى تلك التى تتضمن تعزيز دور المستفيدين، وإتاحة المزيد من الفرص للأطراف الفاعلة غير الحكومية، وتطوير دور الحكومة، والانتقال من وضع مقدم الخدمة إلى وضع الممول والمسئول عن هذا القطاع.

أهمية التصميم الجيد للشراكات

وقال باترينوس إنه لكى تنجح الشراكات بين فإنه يجب توافر الآتى:

  • توافر المعروض من الخدمات على نحو كافٍ: يتواجد القطاع غير الحكومى، عند غياب دور الحكومة، لاسيما فى المناطق الريفية التى تعانى من نقص الخدمات. ولا بد من توافر المعروض من الخدمات من جانب القطاع الخاص مع زيادة قدراته.
  • الاستهداف السليم: لتعزيز الإنصاف وزيادة القيمة المضافة، فإن نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص التى تشرك القطاع العام من خلال توفير المبانى المدرسية الحديثة وإسناد إدارتها لأفضل المدارس المستقلة على أساس تعاقدى حققت نتائج متميزة لصالح الطلاب المحرومين.
  • الموازنة المالية: تساعد الشراكات بين القطاعين العام والخاص على تحسين إمكانية الحصول على الخدمات مع خفض التكلفة على الموازنة العامة للدولة والحفاظ على مستوى الجودة، مما يجعل المنظومة التعليمية أكثر فعالية من حيث التكلفة.
  • النهج المنظم والشامل: يجب أن تعالج الشراكات بين القطاعين العام والخاص المشاكل الأساسية التى تواجهها المدارس، مثل ضعف مستواها التعليمى أو القيود التى تعوق عملها المؤسسى، ومنها ما يتعلق بالموارد البشرية أو المناهج أو المعايير المطبقة. ينبغى أيضاً أن يكون هناك مجال للتعلم (من جانب القطاع العام وأيضاً من جانب القطاع الخاص) وأن يمتد نطاق أثره.
  • الاستقلالية: من الضرورى تأصيل مبدأ المساءلة فى الشراكات بين القطاعين العام ، وتحقق هذه الشراكات أفضل النتائج عندما يتمتع مقدمو الخدمات بالاستقلالية الإدارية والأكاديمية.

أضاف أن هناك عدة عوامل عند توافرها لا تحقق الشراكات بين القطاعين العام والخاص المستهدف منها وهى:

  • نقص فى المعلومات: يجب على الطلاب والأسر اتخاذ قرارات مستنيرة.
  • عدم المساءلة: يجب أن تكون المدارس المستقلة جزءاً لا يتجزأ من المنظومة التعليمية، وأن تنشر نتائج الامتحانات، وأن تشجع المشاركة النشطة للفقراء (على سبيل المثال، قيام المدارس باختيار الطلاب للمشاركة فى الأنشطة).
  • قيود المتعلقة بالقدرات: تُعد الشراكات بين القطاعين العام والخاص عقدا يخضع للتفاوض.
  • عدم إحاطة الجمهور بالمزايا.
  • البنية التحتية فقط: إن الشراكات بين القطاعين العام والخاص التى لا توفر سوى المبنى المادى لا تشجع التعلم، وبالتالى يجب أن تتضمن تقديم الخدمات التعليمية.

وأضاف أن هناك أمثلة على أن عدم تصميم الشراكات بين القطاعين العام والخاص على نحو سليم تمثل دروساً يمكننا الاستفادة منها. فى أحد الأمثلة، تم التحقيق فى أحد البرامج ووُجد أنه حقق نتائج تحصيل سلبية، خاصة فى الرياضيات، على الرغم من أن هذه النتائج تتلاشى بعد السنة الأولى لكنها تستمر بعد أربع سنوات، والدروس المستفادة واضحة وتتمثل في: وجوب التركيز على مجالات محددة بالمدارس الخاصة؛ والتأكد من قيام المدارس بإجراء الامتحانات؛ وتخطيط برامج الشراكة وتطبيقها فى إطار زمنى كافٍ.

وهناك مثال آخر من ليبريا يشير إلى مواطن الضعف فى تصميم البرامج، حيث دخلت الحكومة فى شراكة مع مؤسسات خاصة لإدارة 93 مدرسة ابتدائية حكومية، مع منحها استقلالية كاملة. وأظهر التقييم الدقيق أن البرنامج أدى إلى تحسين مستوى نتائج الطلاب بدرجة كبيرة، وأن المعلمين كانوا أفضل تأهيلاً، وكان هناك تعليم عالى الجودة، كما ساد الرضا بين الطلاب وأولياء الأمور، وذلك من بين إنجازات إيجابية أخرى غير أن معظم البحوث التى أجريت بشأن البرنامج توصى بعقود ولوائح أكثر وضوحاً مع زيادة الرقابة الحكومية للحفاظ على نزاهة هذا البرنامج.

ويمكن مقارنة هذين المثالين بالوضع فى هولندا، حيث يُنفذ برنامج اختيار للمدارس على المستوى الوطنى تشارك فيه جميع المدارس الحكومية والخاصة، من دون قيد على اختيار المناطق التعليمية أو الأحياء التى توجد بها المدارس، ولأولياء الأمور حرية اختيار المدارس بما فيها المدارس الحكومية. وبشكل عام، لا توجد فروق أو اختلافات، ويشهد بذلك ارتفاع تصنيف هولندا فى التقييمات الدولية. ومع ذلك، عندما يتم فحص هذا النموذج بدقة، يتضح أن هناك آثاراً إيجابية للاختيار. ولا تزال هولندا مثالاً لأفضل الممارسات لكيفية إدارة الدولة للمدارس الخاصة.

وتبين أمثلة أخرى من باكستان كيف يكون التصميم الجيد عاملاً مساعداً على نجاح الشراكة. والنماذج المتنوعة تشمل المدارس المدعومة من مؤسسة البنجاب للتعليم، ونظام القسائم التعليمية، وبرنامج المدارس الجديدة، والبرنامج الحكومى لدعم المدارس فى البنجاب.

ويلتحق أكثر من مليونى طفل فى برامج تعليمية فى إطار الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وتُظهر التقييمات الدقيقة آثاراً إيجابية على عدد الطلاب والمعلمين والفصول الدراسية ومستلزماتها مثل السبورات، ودرجات الامتحانات. ولهذه البرامج إطار قانونى سليم، وآليات قوية لاتخاذ القرار، وإجراءات واضحة وشفافة، وعقود واضحة، واتفاقيات مسبقة بشأن تقديم الخدمات والبنية التحتية، وموقع إلكترونى متطور يتيح المعلومات للشركاء، فضلاً عن إمكانية المتابعة والرصد والتقييم عن كثب بناء على اتفاق مسبق.

منطقة إعلانية

https://www.alborsaanews.com/2023/01/23/1623918