تكافح السلطات الصينية لتوزيع قروض رخيصة بقيمة 740 مليار دولار للشركات، إذ تثير البنوك مخاوف بشأن مخاطر الائتمان وتكره الشركات تحمل مزيد من الديون في ظل تباطؤ الاقتصاد.
كان برنامج الإقراض المستهدف جزءًا مهمًا من جهود التحفيز التي تبذلها بكين منذ تفشي الجائحة، في حين حاولت السلطات إنعاش الاقتصاد المتدهور في 2023.
لكن البنوك التجارية وجدت صعوبة في تحديد المقترضين المؤهلين في الصناعات التي أعطتها الحكومة الأولوية.
تظهر البيانات الرسمية أن نصف برامج قروض بنك الشعب الصيني الـ14، والتي تتراوح بين التركيز من دور رعاية المسنين إلى مطوري العقارات المتعثرين، لم تستخدم سوى ما يقل عن 50% من حصتها منذ أن بدأت في 2020.
أما البرامج المتبقية، أو “أدوات السياسة النقدية الهيكلية”، فقد صرفت ما بين 62 ـ 87% من حصص الإقراض الخاصة بها، حسب ما نقلته صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية.
هذا البطء يسلط الضوء على التحديات التي يواجهها صُناع السياسات الصينيون لإنعاش اقتصاد البلاد المتعثر، الذي تضرر من الانهيار العقاري وانعدام ثقة القطاع الخاص.
قال الأستاذ الاقتصاد في جامعة كورنيل والرئيس السابق لقسم الصين في صندوق النقد الدولي، إسوار براساد، إن “الهيئات التنظيمية المالية في الصين تدرك تمامًا حقيقة أن استخدام هذه التدابير المستهدفة يتعارض مع محاولاتها لتسويق النظام المصرفي والتوقف عن التدخل في تخصيص الائتمان”.
وأضاف براساد: ” أعتقد أنهم قرروا أن تخصيص الائتمان المستهدف ربما يكون أهون الشرين، إذ يتمثل الشر الأكبر في التحفيز النقدي الواسع النطاق الذي قد يثير كل أنواع المخاطر المالية وغيرها من المخاطر على المدى المتوسط”.
تتمتع الصين بالفعل بتاريخ طويل من استخدام القروض المستهدفة لتحقيق أهداف السياسة.
لكن السلطات اعتمدت بشكل متزايد على استراتيجية دعم الاقتصاد في أعقاب تفشي الجائحة، وطرح بنك الشعب الصيني أكثر من 12 برنامج إقراض قصير الأجل أو منخفض الفائدة أو دون فائدة بقيمة تزيد عن 5.3 تريليون رنمينبي (744 مليار دولار).
ويختلف الإقراض المستهدف عن التيسير النقدي الواسع النطاق على النمط الغربي، من خلال توجيه الائتمان الرخيص إلى مناطق استراتيجية لتعزيز الاقتصاد دون إثارة التضخم، وفقًا للبنك المركزي.
مع ذلك، فإن هذه الاستراتيجية لم تؤت ثمارها إلا جزئيًا، إذ عانت بعض البرامج الأحدث من معدلات اعتماد أقل.
قال أربعة مصرفيين إنهم يترددون في المشاركة في البرامج التي تركز على الصناعات ذات المخاطر الائتمانية الكبيرة، فمثلاً دور رعاية المسنين عادة ما تستأجر المباني والأراضي، وبالتالي ليس لديها ضمانات لتقديمها للمقرضين.
في الوقت نفسه، يعتبر الطلب على الائتمان ضعيف، وتظهر البيانات الرسمية أن الصندوق المدعوم من بنك الشعب الصيني والمخصص لقروض الأعمال الصغيرة، البالغ قيمته 40 مليار رنمينبي، قام بتوزيع 22 مليار رنمينبي فقط منذ إطلاقه في مارس.
رغم الإقبال الضعيف، فإن بكين تمضي قدماً في تنفيذ البرنامج.
قالت إدارة السياسة النقدية بالبنك المركزي إن الإقراض المستهدف ساعد “بشكل فعال في تنشيط الاقتصاد” و “تعزيز محركات النمو الجديدة”، بحسب وسائل الإعلام الحكومية.
ولكن حتى المسؤولين الصينيين غير مقتنعين بذلك.
قال أحد مستشاري البنك المركزي إن “المنظمين الاقتصاديين في الصين مهووسون بفكرة السياسة النقدية المستهدفة ، رغم وجود كثير من الجدل حول ما إذا كانت ناجحة بالفعل”.
وحتى مع تشجيع السلطات ودعم البنك المركزي، فإن البنوك ليست مستعدة لتخفيف معايير الإقراض الخاصة بها.








