في ظل أسعار الذهب التاريخية أصبحت العديد من دول غرب وجنوب أفريقيا مراكز لتهافت القائمين علي التعدين في أمريكا الشمالية، حيث توفر المناطق المتميزة والبنية التحتية الحيوية فرصا غير مسبوقة لتقليل المخاطر.
وذكر موقع 360 افريك الاخباري انه بينما اختتم الذهب عام 2025 بأقوى مكاسب سنوية له منذ عام 1979، اظهر قطاع التعدين الأفريقي حيوية ملحوظة مدفوعة بالدول التي تحول إمكاناتها الجيولوجية إلى مشاريع ملموسة.
وفي هذا السياق كشف تحليل المشهد التعديني الأفريقي، استنادا إلى الإعلانات الأخيرة من خمس شركات تعدين ذهب من أمريكا الشمالية (شركة ليك فيكتوريا جولد الكندية، وباريك، وفورتونا ماينينج، وكينروس جولد، وشركة /إس . إس . آر ماينينج/ الأمريكية)، عن جغرافية اقتصادية متزايدة الاستقطاب.
وتتوقع مؤسسة /جي.بي.مورجان للأبحاث العالمية/ أن يصل متوسط سعر الذهب إلى 5055 دولارا للأونصة بحلول الربع الأخير من عام 2026، وإلى 5400 دولار بحلول نهاية عام 2027.
وفي بيان صحفي صدر مؤخرا عن مجموعة يو.إس.إيه نيوز التابعة لمجموعة ماركت آي كيو ميديا والمتخصصة في رصد الأخبار المالية لا سيما في قطاعي التعدين والأسهم، برز قطبان متميزان لكنهما متكاملان: غرب أفريقيا، الذي تضم السنغال ومالي وغانا، من جهة، وشرق أفريقيا، التي تتمركز حول تنزانيا، من جهة أخرى.
وتستفيد هذه المراكز من عامل رئيسي أصبح بالغ الأهمية بحلول عام 2025 وهو الموقع في مناطق تعدين “من الدرجة الأولى” والتي توفر الآن ميزة حاسمة من حيث تخفيف المخاطر، والبنية التحتية، والاستمرارية الجيولوجية، وهو ما يجذب المستثمرين والشركات الكبرى.
وبالتالي، تبرز السنغال كمركز للتنمية المتقدمة، ويظهر ذلك جليا في مشروع ديامبا سود جولد التابع لشركة فورتونا للتعدين. فقد اظهرت نتائج الحفر الأخيرة توسعا ملحوظا في التمعدن خارج نطاق الحفر المخطط لها. وفي هذا الصدد أكد بول ويدون، نائب رئيس قسم الاستكشاف أن “الأهم هو أن حفر الآبار الواقعة جنوب غرب النطاق الأمثل الحالي يوسع نطاق التمعدن، مظهرا فترات ذهبية واسعة ومتسقة.”
ويظهر هذا المشروع، وهو حاليا في مرحلة دراسة الجدوى الاقتصادية الأولية، متانة اقتصادية استثنائية، حيث بلغ صافي قيمته الحالية بعد الضريبة (5%) 563 مليون دولار أمريكي، ومعدل العائد الداخلي 72% عند سعر 2750 دولارا أمريكيا للأونصة من الذهب، مما يضع السنغال في مصاف أفضل وجهات التعدين ذات العائد المرتفع. ويؤكد التقدم المحرز نحو دراسة الجدوى واتخاذ قرار الإنشاء المتوقع في الربع الثاني من عام 2026، الجدول الزمني المتسارع للتنمية في المنطقة.
وتؤكد مالي وغانا، اللتان ذكرتا إلى جانب السنغال وتنزانيا كمستفيدتين من الجداول الزمنية المتسارعة لتطوير التعدين، مكانتهما كأقاليم “من الدرجة الأولى”. ورغم أن منشور مجموعة يو.إس.إيه نيوز لا يفصل مشاريع محددة في هاتين الدولتين خلال هذه الفترة، إلا أن إدراجهما ضمن هذه المجموعة المختارة يعد ذا دلالة بالغة. ويسلط الضوء على جاذبيتهما الجوهرية القائمة على بيئات تعدين مثبتة، وإطار جيولوجي ملائم (ما يعرف بـ”الاستمرارية الجيولوجية”)، وبنية تحتية تعدينية قائمة تقلل المخاطر والتكاليف على الشركات المشغلة.
إن وجود هذه الدول في هذه القائمة، إلى جانب مشاريع متقدمة مثل ديامبا سود في السنغال أو تيمبو/إمويلو في تنزانيا، يشير إلى استمرار هذه الدول الواقعة في غرب أفريقيا في استقطاب استثمارات عالمية المستوى وأنشطة استكشاف وإنتاج. ومن المرجح أن تعود هذه الديناميكية الإقليمية، التي يتجلى فيها المتانة الاقتصادية الواضحة في السنغال، بالفائدة على المشاريع المالية والغانية الواقعة في مناطق تعدين مماثلة أو متصلة.
وبالتالي، فإن الأثر غير المباشر والتقييم “المميز” المرتبط بالشركات العاملة في هذه المناطق “الرائدة” ينطبق على هذا التجمع المزدهر في غرب أفريقيا بأكمله، مما يعزز دوره المحوري في استجابة قطاع التعدين الأفريقي للارتفاع الحاد في أسعار الذهب.
ومن ناحية أخرى توضح تنزانيا قوة النظام البيئي التعديني الناضج. وتؤكد منطقة بحيرة فيكتوريا مكانتها كمنطقة رائدة. ويبرز إعلان شركة باريك جولد عن خططها لدراسة طرح عام أولي لشركة تابعة تضم أصولها المتميزة في أمريكا الشمالية (بما في ذلك مناجم نيفادا جولد وبويبلو فييخو) القيمة التي توليها للمناطق المستقرة والمنتجة.
ويعود هذا المنطق، القائم على تقدير جودة المنطقة، بالفائدة المباشرة على شركات التعدين الصغيرة العاملة ضمن نطاقها، مثل شركة ليك فيكتوريا جولد. ويجسد هذا استراتيجية التطوير المعجل التي أتاحها موقعها الاستراتيجي. وتؤكد نتائجها السطحية عالية الجودة (تصل إلى 35,45 ج/طن في مشروع تيمبو، المجاور مباشرة لمنجم بوليانهولو التابع لشركة باريك) صحة أهدافها في عمليات التنقيب. والأهم من ذلك، أن المفاوضات المتقدمة للحصول على ترخيص مصنع معالجة بطاقة 500 طن يوميا، مملوك لشركة نياني ريسورسز، والواقع ضمن أحد تراخيص تيمبو التابعة لشركة ليك فيكتوريا جولد، والمجاور مباشرة لمنجم بوليانهولو التابع لشركة باريك، تفتح مسارا موثوقا به ومنخفض التكاليف الرأسمالية نحو الإنتاج في المدى القريب.
ولخص مارك سيرنوفيتش، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة ليك فيكتوريا جولد ، هذه المرحلة الانتقالية قائلا: “ننتقل من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة التنفيذ. ويوفر تعاوننا مع نياني ريسورسز مسارا ملموسا لمعالجة هذه المواد. وينصب تركيزنا بالكامل على تحديد الموارد في نجولا 1 وإبرام اتفاقية معالجة نهائية تستفيد من البنية التحتية القائمة لتقليل التدفقات النقدية الخارجة.” ويظهر هذا النموذج، إلى جانب التقدم الموازي لمشروع إيمويلو الرائد (الذي يبعد 12 كيلومترا عن جيتا التابعة لشركة أنجلو جولد أشانتي)، كيف يتيح القرب من عمالقة الصناعة منصة انطلاق فريدة لشركات التعدين الصغيرة الطموحة في تنزانيا.
وتكشف الاستراتيجيات التي يتبعها هؤلاء عن مناهج متباينة لتعظيم القيمة في هذه المناطق الرئيسية، مما يعكس تفاوتا في نضج الصناعة في ظل آفاق السوق ذاتها. وتسعى شركة باريك، بصفتها عملاقا راسخا، إلى تحقيق القيمة المضافة المتعلقة بالولاية القضائية والجيولوجية لأصولها الرئيسية من خلال طرح عام أولي محتمل لإحدى شركاتها التابعة.
وتهدف هذه المناورة المالية المعقدة إلى إنشاء أداة استثمارية بحتة، تجسد القيمة العالية لحصصها في عمليات متميزة مثل مناجم نيفادا للذهب وبويبلو فييخو، وتحرر رأس المال مع الحفاظ على السيطرة.
وفي المقابل، يتبنى منتجون مثل فورتونا في السنغال وشركة إس.إس.آر للتعدين استراتيجية لخلق القيمة تعتمد على إثبات ملموس للقوة الاقتصادية والنمو الذاتي.
وكما هو واضح سلط منشور مجموعة يو. إس . إيه نيوز الضوء على نقطة التقاء حاسمة في أفريقيا إذ تقدم دول مثل السنغال وتنزانيا مزيجا رابحا من الإمكانات الجيولوجية الهائلة، وأطر الاستثمار المعززة، وإمكانية الوصول إلى البنية التحتية الحيوية أو الخبرة التشغيلية (بفضل وجود الشركات الكبرى).
ويحدث هذا في ظل بيئة عالمية يشهد فيها الطلب العالمي المستدام من البنوك المركزية – بمعدل 585 طنا ربع سنويا – ما يدفع توقعات جي.بي .مورجان نحو 5000 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026. ومع ذلك، لا تزال أسهم شركات الذهب تسجل أداء أقل من سعر الذهب على الرغم من الرافعة التشغيلية القوية.
وقد يتيح هذا الأداء الضعيف نسبيا فرصة للمستثمرين الذين يبحثون عن منتجين ذوي جودة عالية في مناطق أفريقية راسخة، حيث يشكل الموقع المتميز عاملا قويا في تقليل المخاطر ورفع قيمة الأصول.
ويشهد تسارع وتيرة التنمية في غانا والسنغال ومالي وتنزانيا على القدرة المتنامية للقارة على تحويل باطنها إلى ثروة ملموسة، ما يجعل هذه الدول اطراف فاعلة رئيسية في المرحلة التالية من نمو قطاع الذهب العالمي.








