تجاوزت سوق الأسهم السعودية الصدمة الأولى لاعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والتي كانت قد دفعت السوق في الجلسة السابقة لتكبد أكبر خسارة يومية في تسعة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار النفط مع تقييم المستثمرين لتداعيات التطورات في كراكاس على إمدادات الخام العالمية وتأثيرها على قطاع الطاقة في الدولة العضو في “أوبك”.
صعد المؤشر العام “تاسي” بنسبة 0.5% إلى 10417 نقطة، مدعوماً بصعود أسهم قطاعي البنوك والطاقة، إلى جانب أسهم قيادية أخرى مثل “أرامكو”، أكبر شركة مدرجة في السوق من حيث القيمة السوقية، و”أكوا باور”.
مبالغة في رد فعل “تاسي”
يرى إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة “الاقتصادية”، أن السوق بالغت في رد فعلها تجاه تطورات فنزويلا في الجلسة الماضية، مرجحاً أن يكون ذلك بسبب مخاوف المستثمرين من احتمال زيادة إنتاج فنزويلا من الخام، بما قد يضغط على المعروض العالمي ويدفع الأسعار لمزيد من الانخفاض.
تداول خام “برنت” قرب 60 دولاراً للبرميل بعد تذبذبه بين مكاسب وخسائر في وقت سابق. فيما جرى تداول خام “غرب تكساس” الوسيط قرب 57 دولاراً.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم السبت إن شركات النفط الأميركية ستنفق مليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية المتداعية لقطاع النفط الفنزويلي وإعادته إلى سابق عهده. وتراجع إنتاج البلاد على مدار السنوات العشر الماضية ليشكل حالياً أقل من 1% من الإمدادات العالمية.
لكن التوقعات بزيادة إنتاج البلاد من الخام قريباً ليست واقعية، لأن النفط الفنزويلي من النوع الثقيل الذي يتطلب وقتاً وتكلفة مرتفعة لاستخراجه، بحسب عبد الله.
“حسب الدراسات، تحتاج فنزويلا لثلاث سنوات لإضافة مليون برميل من الإنتاج وسيكون الطلب حينها قد ارتفع، بالتالي فإن الضغط الذي شهدته السوق أمس كان مبالغاً فيه. أتوقع ارتداد السوق خلال تعاملات اليوم”.
القطاع العقاري تحت الضغط
من جانبها، تقول ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق”، إن خسائر الجلسة السابقة التي قاربت 2% جاءت امتداداً لخسائر العام الماضي، والتي كانت الأكبر في عشر سنوات.
وأشارت إلى أن عدة قطاعات تواجه ضغوطاً متزايدة، وفي مقدمتها القطاع العقاري، وسط توقعات بتأثر النتائج المالية بتكاليف مستمرة ناجمة عن رسوم الأراضي البيضاء. تفاقمت خسائر القطاع إلى 24% تقريباً خلال اثني عشر شهراً حتى إغلاق أمس.
لكن سالم أوضحت أن الأثر المستقبلي لتلك الرسوم قد يكون إيجابياً، إذ ستدفع الشركات إلى استغلال الأراضي غير المطورة للتوسع وزيادة المعروض وخلق مصادر إيرادات جديدة.
عزوف من المستثمرين رغم وفرة السيولة
وفيما يخص تراجع قيم التداولات الذي عانت منه السوق خلال العام الماضي، قال عبد الله إن المملكة لا تواجه أزمة في توفر السيولة بل الأمر ناجم عن إحجام المتعاملين عن ضخ أموال جديدة في الأسهم.
وأوضح أن ذلك يرجع لعوامل منها استمرار معدلات الفائدة بين البنوك مرتفعة قرب 5% ما يعزز جاذبية الودائع والصكوك مقارنة بالأسهم،، إلى جانب غياب وضوح الرؤية بشأن زيادة سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة.
“معدلات السيولة في الاقتصاد السعودي تسجل مستويات قياسية بلغت حاليا 3.2 تريليون ريال وهو ما يؤكد عدم وجود مشكلة في السيولة بحد ذاتها. كما أن السيولة في السوق ارتفعت عند بدء الحديث في سبتمبر حول زيادة سقف ملكية الأجانب لتصل إلى 15 مليار ريال تقريباً في بعض الجلسات”، بحسب عبد الله.
وأضاف “هناك عامل إضافي وهو أن الأجانب أصبح لهم تأثير كبير في التداولات ليستحوذوا على ما يقرب من نصف التعاملات وبالتالي كان من الطبيعي أن تتأثر السيولة في فترة العطلات. من المتوقع تحسن السيولة بالسوق مع عودة الأجانب وتحسن التقييمات بعد التراجع العام الماضي، وخاصة إذا بدأ خفض معدلات الفائدة ينعكس على معدلات سايبور”.








