كشفت بيانات رسمية، أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت نحو 37.5 مليار دولار خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام الماضي، مقابل 26.3 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2024، بزيادة قدرها 11.2 مليار دولار، وبنمو 42.5%.
وأوضحت البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري، اليوم الاثنين، أنه على المستوى الشهري ارتفعت تحويلات المصريين خلال شهر نوفمبر 2025 لتسجل 3.6 مليار دولار، مقارنة بـ2.6 مليار دولار خلال الشهر ذاته من عام 2024، بنمو 39.9%.
والجدير بالذكر، أن احتياطي النقد الأجنبي ارتفع إلى 50.215 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مقابل 50.071 مليار دولار بنهاية أكتوبر 2025، بزيادة شهرية قدرها 144 مليون دولار.
وأظهرت بيانات المركزي، أن أرصدة الذهب المدرجة ضمن الاحتياطي واصلت صعودها لتسجل 17.25 مليار دولار، مقابل 16.54 مليار دولار خلال الفترة المقارنة.
في المقابل، تراجعت قيمة العملات الأجنبية المدرجة ضمن الاحتياطي بنحو 445 مليون دولار لتصل إلى 32.91 مليار دولار مقابل 33.35 مليار دولار.
قال علي متولي، محلل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في إحدى شركات الاستشارات في لندن، إن استقرار سعر الصرف كان العامل الأبرز وراء الارتفاع الملحوظ في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، بعدما أعاد الثقة في القنوات البنكية باعتبارها مسارًا مجزيًا وآمنًا للتحويل.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من التحويلات التي كانت تدخل عبر قنوات غير رسمية عاد للظهور في البيانات الرسمية، ما عزز الأرقام المسجلة خلال الفترة الأخيرة.
أضاف متولي، أن تحسن الأوضاع الاقتصادية نسبيًا في دول الخليج شكّل عامل دعم إضافيًا، في ظل استمرار وتيرة الإنفاق والمشروعات هناك، وهو ما انعكس إيجابًا على دخول المصريين العاملين بالخارج وقدرتهم على التحويل، خاصة مع ارتفاع الالتزامات الأسرية نتيجة معدلات التضخم داخل مصر.
وأشار إلى أن تأثير سنة الأساس لعب دورًا في تضخيم معدلات النمو السنوي، إذ جاءت أرقام التحويلات خلال عام 2024 ضعيفة نسبيًا، ما جعل الزيادة الحالية تبدو أكثر قوة عند المقارنة السنوية.
وبشأن التوقعات، رجّح المحلل أن تظل التحويلات قوية خلال الشهور المقبلة ولكن بوتيرة نمو أكثر هدوءًا، متوقعًا أن يتراوح المتوسط الشهري بين 3.2 و3.6 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مع إمكانية تسجيل رقم قياسي سنوي جديد يتجاوز 40 مليار دولار حال استمرار استقرار سعر الصرف وعدم تعرض الاقتصاد لصدمات خارجية كبيرة.
وأكد أن تحويلات المصريين بالخارج أصبحت أحد الأعمدة الرئيسية لميزان المدفوعات، ومع استقرار السياسة النقدية وتعزز الثقة في الاقتصاد، يُنتظر أن تواصل لعب دور محوري في دعم الجنيه المصري وتعزيز مستويات الاحتياطي النقدي خلال الفترة المقبلة.
وأرجع الدكتور مدحت نافع، عضو اللجنة الاستشارية المتخصصة للاقتصاد الكلي التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، هذه القفزة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج بالأساس إلى استقرار سعر صرف الدولار واختفاء السوق الموازية، ما عزز الثقة في القنوات الرسمية للتحويل.
وأوضح نافع، أن هذا الاستقرار أسهم في إعادة توجيه تدفقات كبيرة كانت تتم خارج الجهاز المصرفي لتظهر في الأرقام الرسمية.
أضاف أن تحقيق دول الخليج لمعدلات نمو اقتصادية جيدة شكّل عامل دعم رئيسيًا، لكونها تحتضن النسبة الأكبر من العمالة المصرية بالخارج، وهو ما انعكس إيجابًا على دخولهم وقدرتهم على التحويل، وساهم في دفع التحويلات إلى تسجيل هذه المستويات القياسية.








