يستهدف مكتب “معتوق بسيوني وحناوي” للاستشارات القانونية، بدء العمليات التشغيلية الكاملة خلال العام الحالي 2026، لأحد مكاتب المحاماة السعودية الذي استحوذ على حصة مؤثرة فيه، بحسب عمر بسيوني الشريك المؤسس للمكتب ورئيس قطاع الشركات والدمج والاستحواذ.
أضاف بسيوني فى حوار لـ”البورصة”، أن المكتب استحوذ على 75% من مكتب محاماة سعودي، في إطار استراتيجية تستهدف بناء تواجد فعلي ومستدام داخل المملكة، وليس مجرد تمثيل قانوني عابر، مشيرًا إلى أن السوق السعودي بات من أكثر الأسواق جذبًا لصفقات الدمج والاستحواذ والاستثمارات الأجنبية المباشرة، مدعومًا بزخم اقتصادي وتشريعي واضح.
وأشار إلى أن عام 2026 سيشهد الانطلاقة التشغيلية الكاملة للمكتب في السعودية، مع التركيز على تقديم خدمات متكاملة في مجالات الدمج والاستحواذ، وأسواق المال، والصفقات العابرة للحدود، مستفيدًا من الخبرات التراكمية التي يمتلكها المكتب في أسواق المنطقة، خاصة السوقين المصري والإماراتي.
وتوقع الشريك المؤسس لمكتب معتوق بسيوني وحنّاوي، رواجًا ملحوظًا في صفقات الدمج والاستحواذ خلال العام الحالي، مدفوعًا بعودة شهية المستثمرين، وتنامي فرص إعادة هيكلة الشركات، إلى جانب تحسن الرؤية الاستثمارية في عدد من القطاعات الحيوية.
المكتب يدير أكثر من 20 صفقة دمج واستحواذ حاليًا
وأشار إلى أن قطاعات السياحة، والرعاية الصحية، والقطاع الاستهلاكي، تُعد من أكثر القطاعات تمتعًا بفرص واعدة، وتشهد طلبًا متزايدًا من المستثمرين الأجانب، سواء عبر الاستحواذات المباشرة أو الدخول في شراكات استراتيجية.
أضاف بسيوني أن المكتب يدير حاليًا أكثر من 20 صفقة دمج واستحواذ في مراحل مختلفة، تعكس تنوعًا قطاعيًا وجغرافيًا، ما بين صفقات محلية وأخرى إقليمية وعابرة للحدود، وهو ما يعكس، بحسب قوله، تعافي نشاط الصفقات وارتفاع مستوى التعقيد القانوني والهياكل التمويلية المصاحبة لها.
وأوضح أن المكتب أنهى خلال عام 2025 أكثر من 18 صفقة دمج واستحواذ، في قطاعات متعددة، مؤكدًا أن هذه الصفقات تطلبت أدوارًا قانونية متقدمة تجاوزت الصياغة التقليدية للعقود، لتشمل هيكلة الصفقات، وإدارة المخاطر التنظيمية، وضمان الامتثال لقواعد الإفصاح والحوكمة.
كما قدم المكتب، المشورة القانونية لشركة الديار القطرية في صفقة أرض سُملا وعِلم الروم، وهي من الصفقات البارزة التي تطلبت تنسيقًا عالي المستوى مع الجهات المعنية، وخبرة دقيقة في التعامل مع الأطر التنظيمية والاستثمارية، بما يضمن إتمام الصفقة وفق أفضل الممارسات القانونية.
وشهد قطاع التطوير العقاري واحدة من أضخم صفقات 2025، إذ قام المكتب بتقديم الاستشارات القانونية لشركة «الديار القطرية» في صفقة شراكة استراتيجية مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، باستثمارات بلغت نحو 29.7 مليار دولار، في خطوة تعكس ثقة المستثمرين الإقليميين في السوق المصرية وفرص النمو طويلة الأجل.
وفي قطاع الرعاية الصحية، لعب المكتب دور المستشار القانوني في صفقة استثمارية بارزة لصالح مجموعة «ألاميدا للرعاية الصحية»، تضمنت ضخ استثمارات بقيمة 190 مليون دولار من شركة «Development Partners International»، ما يُعد من أكبر الاستثمارات الخاصة في القطاع الصحي المصري خلال العام.
كما برز نشاط المكتب في صفقات الاستحواذ بقطاع الخدمات المالية غير المصرفية، إذ تولى تقديم الاستشارات القانونية لشركة «سلامتك القابضة» في صفقة بيع كامل حصتها البالغة 98.8% في منصة التمويل الاستهلاكي «أدفا» لصالح شركة «مسيرة» للاستثمارات المالية، في صفقة تعكس الزخم المتزايد لقطاع التكنولوجيا المالية.
وأسهم المكتب في عدد من الصفقات الاستراتيجية بسوق المال، من بينها استحواذ شركة «إعمار مصر للتنمية» على كامل أسهم شركة «ألبرو الساحل الشمالي» عبر صفقة مبادلة أسهم بلغت قيمتها نحو 9.82 مليار جنيه، إلى جانب استحواذ «بلتون القابضة» على شركة «سوديك للتوريق»، في خطوة لتعزيز قدراتها في مجال التوريق والخدمات المالية.
وامتد نشاط المكتب إلى صفقات عابرة للحدود، إذ قدم الاستشارات القانونية لشركة «نيوسكاي» الإماراتية في صفقة الاستحواذ على طائرة بوينج 737-800 من شركة «إيه إم سي إيرلاينز» بقيمة 13.2 مليون دولار، فضلًا عن تمثيل مستثمرين إقليميين ودوليين في صفقات استحواذ بقطاعات التعليم، والتكنولوجيا، والخدمات الرقمية.
وفيما يتعلق بملف التحكيم، قال بسيوني إن المكتب يمثل حاليًا جهات دولية في ثلاث قضايا تحكيم دولي، ما يعكس تنامي ثقة المؤسسات الأجنبية في قدرات المكتب على إدارة النزاعات المعقدة ذات الطابع العابر للحدود، لافتًا إلى أن هذا الملف يشهد توسعًا ملحوظًا بالتوازي مع زيادة الاستثمارات الأجنبية في المنطقة.
تجربة تداول أول شركة “SPAC” تمثل محطة فارقة في تطور سوق المال المصري
وتطرق بسيوني إلى دور المكتب كمستشار قانوني لشركة Catalyst Partners في بدء تداول أول شركة استحواذ ذات غرض خاص (SPAC) في السوق المصرية، مؤكدًا أن هذه التجربة تمثل محطة فارقة في تطور سوق المال المصري، وتعكس قدرته على استيعاب أدوات تمويل واستحواذ حديثة معمول بها في الأسواق العالمية.
وأضاف قائلاً: “يشهد سوق المال المصري مرحلة جديدة تتسم بارتفاع درجة التعقيد وتنامي الاعتماد على أدوات تمويل غير تقليدية، في ظل التحولات التنظيمية والتشريعية التي تستهدف تعميق السوق وتنويع مصادر التمويل”. ومع هذا التطور، يتزايد الدور المحوري للمستشارين القانونيين في إنجاح الطروحات والصفقات المركبة، خاصة تلك المرتبطة بهياكل استثمارية حديثة مثل شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص .
وتطرق بسيونى إلى دور مكتب معتوق بسيوني وحنّاوي كمستشار قانوني لشركة “كاتليست بارتنرز”في بدء تداول أول شركة SPAC في السوق المصرية تحت اسم “كاتليست بارتنرز ميديل إيست”،وهي خطوة اعتُبرت نقلة نوعية في هيكل سوق المال، وعكست قدرة السوق المحلية على استيعاب نماذج تمويل متقدمة مطبقة في الأسواق العالمية.
ويرى بسيونى أن سوق المال المصري شهد خلال الفترة الأخيرة تطورًا ملحوظًا من حيث تنوع الأدوات وتعقيد الهياكل التمويلية، مدفوعًا بإصلاحات تنظيمية وتشريعية متتالية، إلى جانب ارتفاع شهية الشركات للبحث عن بدائل تمويل تتجاوز القروض المصرفية التقليدية.
أضاف أن هذا الواقع أسهم في خلق طلب متزايد على استشارات قانونية متخصصة قادرة على التعامل مع الطروحات العامة، وإصدارات الدين، وصفقات الاندماج والاستحواذ ذات الهياكل المركبة.
واكد أن إدخال نموذج الـSPAC إلى البورصة المصرية يمثل خطوة مهمة نحو ربط السوق المحلية بالأسواق العالمية، وتوفير قناة مرنة للشركات الطموحة للنمو والتوسع. ولا يقتصر هذا النموذج على كونه أداة تمويل فحسب، بل يعكس تطورًا في فلسفة السوق نفسها، وانتقالها إلى هياكل استثمارية أكثر تقدمًا، تتطلب أطرًا قانونية دقيقة، ومستويات أعلى من الإفصاح والحوكمة.
وعن أول تجربة SPAC في مصر، أوضح أن دور المكتب شمل تقديم استشارات قانونية متكاملة تغطي بدء التداول، وهيكلة الشركة، والامتثال لمتطلبات البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية، إلى جانب مواءمة التجربة مع الإطار التنظيمي المصري. واستلزمت هذه العملية تنسيقًا مكثفًا مع مختلف الأطراف ذات الصلة لضمان تنفيذ الصفقة وفق أفضل الممارسات الدولية، وبما يحقق التوازن بين الابتكار المالي والانضباط التنظيمي.
وأشار إلى أن نجاح هذه التجربة يعكس اتجاهًا أوسع داخل السوق، ويفتح الباب أمام أدوات جديدة للتمويل والاستحواذ، كما يعزز ثقة المستثمرين في قدرة سوق المال المصري على استيعاب صفقات أكبر وأكثر تعقيدًا، سواء في مجال الطروحات أو الاندماجات والاستحواذات، خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بالتحديات القانونية، لفت إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار المالي والالتزام الصارم بالقواعد التنظيمية، لا سيما ما يتعلق بحماية المستثمرين، ومتطلبات الإفصاح، وقواعد الحوكمة. وهو ما يفرض على المستشار القانوني دورًا يتجاوز الصياغة التقليدية للعقود، ليشمل تقديم رؤية متكاملة لإدارة المخاطر القانونية المصاحبة لمثل هذه الصفقات.
ورجح أن سوق المال المصري، مقبل على مرحلة أكثر نضجًا، مدعومة بتوسع استخدام أدوات التمويل غير المصرفي، وزيادة ارتباط السوق بالتدفقات الاستثمارية الإقليمية والدولية. ومع هذا التطور، ستزداد أهمية الأدوار الاستشارية المتخصصة، خاصة في الصفقات التي تتطلب خبرة عميقة بأسواق رأس المال والهياكل العابرة للحدود.








