الإصلاحات الهيكلية تظل العامل الحاسم لتحويل التعافى المالى إلى نمو مستدام
قالت شركة «سى آى كابيتال» إن الاقتصاد المصرى يدخل عام 2026 فى وضع أكثر تماسكاً، مقارنة بالسنوات الماضية، مدفوعاً بتعافٍ تدريجى بدأ فى التبلور خلال عام 2025، وذلك فى وقت لا تزال فيه البيئة الاقتصادية العالمية تواجه تحديات متشابكة تتعلق بالتباطؤ الاقتصادى، والتوترات التجارية، وتقلبات السياسات النقدية فى الاقتصادات الكبرى.
وأوضح التقرير السنوى للشركة، بعنوان MENA Positioning – Our 2026 Strategy، أن مصر تُعد من بين أسواق المنطقة التى تمتلك محركات داخلية واضحة للنمو خلال 2026، على عكس عدد من اقتصادات الخليج التى تأثر أداؤها فى 2025 بتراجع أسعار النفط وبطء وتيرة خفض أسعار الفائدة عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن تحسن أوضاع السيولة الأجنبية، إلى جانب مرونة أكبر فى إدارة سعر الصرف، يمنح الاقتصاد المصرى فرصة لالتقاط الأنفاس واستعادة قدر من الاستقرار خلال الفترة المقبلة.
التكنولوجيا المالية والقطاع الاستهلاكى فى صدارة فرص النمو بالسوق المصرى
وترى «سى آى كابيتال» أن ضعف الدولار الأمريكى يمثل عامل دعم مهماً للاقتصاد المصرى خلال 2026؛ إذ يخفف الضغوط على مسار سعر الصرف، ويحد من التضخم المستورد، كما يعزز قدرة الدولة على إدارة احتياجاتها من العملة الأجنبية، وتقليص تكلفة الدعم المرتبطة بالسلع المستوردة.
وأضاف التقرير أن هذه العوامل، بالتوازى مع تحسن البيئة التمويلية عالمياً، من شأنها دعم استقرار الاقتصاد الكلى فى مصر مقارنة بالسنوات السابقة.
السوق الدوائى ثانى أكبر سوق إقليمياً مدعوماً بارتفاع الأسعار والكميات
وحددت بحوث «سى آى كابيتال» عدداً من القطاعات الواعدة فى السوق المصرى، على رأسها القطاع الاستهلاكى، والرعاية الصحية، والأدوية، والتجزئة، والتكنولوجيا المالية، إلى جانب قطاع الاتصالات.
وتوقع التقرير استمرار نمو قطاع التكنولوجيا المالية فى مصر خلال عام 2026، مدعوماً بالتحول الرقمى، مع زيادة عدد الشركات العاملة فى القطاع أكثر من خمسة أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعكس توسع السوق واهتمام المستثمرين.
وأشار إلى أن قيمة عمليات المحافظ الرقمية بلغت 943 مليار جنيه خلال الربع الثانى من 2025، بنمو 72% على أساس سنوى، رغم استمرار هيمنة النقد وضعف اختراق الخدمات المالية التقليدية مقارنة بالمعايير الإقليمية، ما يعكس وجود فرص نمو كبيرة.
القطاع الصحى الخاص يحافظ على ربحيته رغم تقلبات العملة وارتفاع التكاليف
وأكد التقرير، أن القطاع الصحى الخاص فى مصر يتمتع بقدرة عالية على الصمود فى ظل انخفاض قيمة العملة؛ حيث يعتمد مقدمو الخدمة على التسعير المحلى مع حد أدنى من الاعتماد على العملات الأجنبية، ما مكّنهم من تعويض التضخم وتحسين الهوامش التشغيلية.
وأشار إلى أداء مستشفى كليوباترا، حيث ارتفع متوسط إيرادات السرير بنسبة 130% خلال الفترة 2023 ـ 2025، مع تحسن هامش الربح الإجمالى إلى 39.4% خلال الربع الثانى من 2025.
وتوقعت «سى آى كابيتال» أن يسهم خفض أسعار الفائدة خلال 2026 فى تعزيز صافى هوامش الربح للمستشفيات، خاصة مع اعتماد معظمها على التمويل بالدين فى خطط التوسع.
وبحسب البحوث، من المتوقع إضافة 22 مستشفى جديدة خلال الفترة 2024 ـ 2028، بإجمالى نحو 12 ألف سرير، مع تدشين قرابة 2000 سرير جديد فى 2026.
الاتصالات: استمرار النمو بعد رفع الأسعار
وشهد قطاع الاتصالات نمواً تشغيلياً ملحوظاً عقب رفع أسعار خدمات الهاتف الثابت والمحمول فى يناير وديسمبر 2024، لأول مرة منذ 2017.
وتوقع التقرير أن يتراجع معدل النمو إلى مستويات طبيعية خلال 2026، مع استمرار زيادة استخدام البيانات ونمو قاعدة المشتركين، حيث سجل الهاتف الثابت نمواً بنسبة 8.3%، والمحمول 9.4% بنهاية سبتمبر 2025.
وأكد التقرير الدور المحورى للشركة المصرية للاتصالات، التى تمتلك حصة 80% من سوق الإنترنت الثابت، إلى جانب تحقيق نحو 30% من إيراداتها بالدولار من الخدمات الدولية.
استقرار أسعار النفط يقلص التقلبات الخارجية ويدعم الدول غير النفطية
وتوقع أن يسهم بيع مركز بيانات فى تحقيق عائد صافٍ يتراوح بين 142 و169 مليون دولار، ما يخفف من أعباء الديون.
ورجّحت «سى آى كابيتال» أن يسهم الإطلاق التجارى لخدمات الجيل الخامس (5G) منذ يونيو 2025، إلى جانب التوسع فى شبكات الألياف الضوئية، فى دعم التحول الرقمى والابتكار فى قطاعات التصنيع، واللوجستيات، والرعاية الصحية، والزراعة، والروبوتات، بما يتماشى مع رؤية مصر الرقمية 2030، رغم أن العائد المالى سيظل تدريجياً.
القطاع الدوائى: تعافٍ مدفوع بالأسعار والكميات
وأوضح التقرير أن السوق الدوائى المصرى يظل ثانى أكبر سوق فى المنطقة بعد السعودية، بحصة سوقية بلغت 13.6% حتى يونيو 2025.
وأشار إلى ارتفاع أسعار الأدوية بنسبة 111%، ليصل متوسط سعر الدواء إلى 106 جنيهات، بينما ارتفعت المبيعات بنسبة 56% خلال النصف الأول من العام لتسجل 186 مليار جنيه، مدفوعة بزيادة الأسعار 42.5% ونمو الكميات 9.5%.
وعلى الصعيد العالمى، أشار التقرير إلى دخول الاقتصاد الدولى عام 2026 وسط دورة تيسير نقدى تدريجية بدأت فى النصف الثانى من 2025، ما يعزز تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة، رغم التباين فى إشارات الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى بشأن وتيرة خفض الفائدة.
وأضاف أن تراجع أسعار الفائدة العالمية يحسن فرص التمويل ويخفض تكاليف الاقتراض، وهو ما انعكس فى عودة التدفقات الإيجابية لمحافظ الاستثمار فى أسواق الدول المدرجة ضمن مؤشر MSCI للأسواق الناشئة.
استقرار النفط يقلص التقلبات
وتوقعت «سى آى كابيتال» أن تستقر أسعار النفط ضمن نطاقها الحالى خلال 2026، مدعومة بسياسات «أوبك+» واحتمالات تعافى الطلب الصينى، وهو ما يوفر بيئة أكثر وضوحاً لاقتصادات المنطقة، بما فيها الدول غير النفطية مثل مصر.
وأكد التقرير أن عام 2026 يمثل مرحلة انتقالية من التيسير إلى الاستقرار النسبى، مع بقاء المخاطر العالمية قائمة، مشيراً إلى أن قدرة مصر على تحويل الاستقرار المالى إلى نمو مستدام ستظل مرهونة باستمرار الإصلاحات الهيكلية وجذب الاستثمارات طويلة الأجل.








