أظهرت بيانات صادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الحصة من الناتج الاقتصادي للولايات المتحدة التي تذهب إلى العاملين في صورة أجور ورواتب هوت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق في الربع الثالث من العام الماضي.
وانخفض هذا المقياس، المعروف بحصة العمل، إلى 53.8% خلال تلك الفترة، مقارنة بـ54.6% في الربع السابق، وبمتوسط بلغ 55.6% خلال عقد العشرينيات حتى الآن، وذلك بحسب تقرير مكتب إحصاءات العمل بشأن إنتاجية العمل والتكاليف، الصادر أمس الأول.
ويُظهر هذا المؤشر، الذي تعود بياناته إلى عام 1947، اتجاهاً هبوطياً منذ القفزة التي سجلها في 2020 عند ذروة وباء كورونا. وشهدت الفترة نفسها تحقيق الشركات لهوامش أرباح مرتفعة تاريخياً، ما عزز المخاوف بشأن اتساع عدم المساواة في الاقتصاد الأميركي.
تأثير الذكاء الاصطناعي
وأفاد التقرير ذاته لمكتب إحصاءات العمل أيضاً بأن إنتاجية العمل في الولايات المتحدة نمت بأسرع وتيرة لها في عامين خلال الربع الثالث، وهو تسارع جرى ربطه جزئياً بزيادة اعتماد الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء اقتصاد أن الأمر يتطلب وقتاً أطول ومزيداً من البيانات لتحديد الأثر الحقيقي للذكاء الاصطناعي. رغم ذلك، فإن الجمع بين هذين الاستنتاجين في أحدث تقارير المكتب يوضح سبب إثارة هذه التكنولوجيا لآمال كبيرة ومخاوف واسعة النطاق في آن واحد.
فمن خلال رفع إنتاجية العاملين، قد يفتح الذكاء الاصطناعي الباب أمام نمو اقتصادي أسرع يتيح لكل من الموظفين والشركات تحقيق مكاسب أكبر من دون إشعال التضخم في الولايات المتحدة. لكن الوجه الآخر للصورة يتمثل في أنه إذا قرر مديرو الشركات تعزيز الأرباح عبر استبدال البشر بالروبوتات، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع عدد الوظائف وممارسة ضغوط هبوطية على الأجور.
يُعرف مكتب إحصاءات العمل حصة العمل بأنها “النسبة من الناتج الاقتصادي التي تعود إلى العاملين في شكل تعويضات”، وتشمل هذه التعويضات أشكالاً أخرى من الأجور مثل المكافآت ومساهمات المعاشات التقاعدية، إلى جانب الرواتب والأجور المنتظمة.








