أعادت الارتفاعات القياسية التي سجلها سهم البنك التجاري الدولي طرح تساؤلات جوهرية داخل سوق المال حول ما إذا كانت البورصة المصرية قد بدأت بالفعل في إعادة تسعير القطاع المصرفي بأكمله، بعد سنوات من التداول عند مستويات تقل عن القيم العادلة وفق تقديرات مؤسسات البحث.
وتمكن سهم «CIB» من تجاوز مستوى 127.5 جنيه خلال فترة زمنية وجيزة، مسجلًا قممًا قياسية جديدة، في تحرك اعتبره محللون انعكاسًا لتغير نظرة المستثمرين تجاه القطاع البنكي، مدعومًا بتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة، وعودة التدفقات الأجنبية إلى الأسهم القيادية.
وفي تقريرها عن آفاق عام 2026، أبقت «إي إف جي هيرميس» على نظرتها الإيجابية تجاه القطاع البنكي المصري، معتبرة أنه من أكثر القطاعات جاذبية للاستثمار خلال المرحلة المقبلة، في ظل دورة ائتمان صاعدة وتوسع متوقع في النشاط الاقتصادي.
وأوضحت هيرميس أن البنوك ستستفيد من استمرار نمو الائتمان، حتى مع توقع تعرض هوامش الفائدة الصافية لبعض الضغوط، والتي يمكن تعويضها عبر زيادة أحجام الإقراض، وتحسن الإيرادات من الرسوم والعمولات.
وأشارت إلى أن البنك التجاري الدولي يظل أبرز المستفيدين من هذه الدورة، إلى جانب بنك كريدي أجريكول – مصر، الذي يتمتع بعائد توزيعات مرتفع مقارنة بنظرائه.
الأهلى فاروس: البنوك محور أساسي في دورة الإنفاق الجديدة
وتتقاطع هذه الرؤية مع توقعات «الأهلي فاروس»، التي اعتبرت القطاع المصرفي محورًا رئيسيًا في دورة الإنفاق الاستثماري الجديدة المتوقعة بدءًا من 2026 /2027، مدعومة بتراجع تكلفة الدين وتكلفة حقوق الملكية.
ورجح تقرير فاروس أن تعزز هذه العوامل فرص النمو أمام البنوك، سواء من خلال تمويل المشروعات الكبرى أو دعم توسعات القطاع الخاص، واختارت كلًا من البنك التجاري الدولي وبنك أبوظبي الإسلامي – مصر كأفضل رهانات استثمارية للقطاع، مقدرة القيمة العادلة لسهم «CIB» عند 139 جنيهًا.
شفيع: صعود CIB كشف فجوة التقييم داخل القطاع
وقال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة أكيومن لإدارة الأصول، إن الارتفاعات الأخيرة لسهم التجاري الدولي كانت بمثابة الشرارة التي أعادت تسليط الضوء على القطاع المصرفي بالكامل، مؤكدًا أن هذه القفزات تستند إلى عوامل أساسية قوية.
وأوضح شفيع أن السهم مدعوم بنموذج أعمال متماسك، ونتائج تشغيلية قوية، وهوامش فائدة صافية مرتفعة، إلى جانب مؤشرات مالية مستقرة تشمل جودة الأصول، وانخفاض القروض غير المنتظمة، وقوة نسب كفاية رأس المال.
وأكد أن القطاع ما زال يتداول دون قيمته العادلة، معتبرًا أن صعود «CIB» يعكس متانة المركز المالي للبنك وقدرته على تحقيق نمو مستدام، مشيرًا إلى أن القطاع البنكي من أكثر القطاعات جاذبية خلال 2026، خاصة مع توقعات خفض أسعار الفائدة.
وارتفع سهم التجاري الدولي بنحو 24% منذ بداية العام الجاري ليصل إلى 127.74 جنيه، مقارنة بنحو 103 جنيهات بنهاية العام الماضي، فيما صعد سهم أبوظبي الإسلامي – مصر بنحو 21.4% ليسجل 36.30 جنيه.
إمام: ارتفاع سهم أكبر بنك خاص في مصر مؤشر لاتجاه صعودي أوسع
من جانبه، قال عبدالحميد إمام، رئيس قسم البحوث بشركة بايونيرز، إن القطاع البنكي لا يزال يتداول دون قيمته العادلة، رغم الارتفاعات القوية التي سجلها سهم التجاري الدولي، مؤكدًا أن التقييمات الحالية ما زالت جاذبة.
أضاف إمام أن صعود «CIB» لا يعكس أداء البنك فقط، بل يُعد مؤشرًا على الاتجاه العام للقطاع، في ظل الوزن النسبي الكبير للسهم داخل المؤشر الرئيسي، ما يجعله محركًا رئيسيًا لحركة السوق.
وأوضح أن القطاع مرشح لقيادة السوق خلال 2026، مع وجود بنوك أخرى مؤهلة لمواصلة الصعود، من بينها أبوظبي الإسلامي – مصر، وبنك تنمية الصادرات، وكريدي أجريكول، والبركة، وقطر الوطني.
ولا ينفصل أداء سهم التجاري الدولي عن عوامل خارجية، تتجاوز الاقتصاد المحلي، خاصة في ظل امتلاك البنك شهادات إيداع دولية متداولة في بورصة لندن، ما يمنحه خصوصية تحليلية مختلفة.
فهمي: شهادات الإيداع الدولية تمنح خصوصية للأسهم
وقال هيثم فهمي، خبير أسواق المال، إن وجود شهادات الإيداع الدولية يجعل سهم «CIB» أكثر تأثرًا بتحركات الأسواق العالمية، وسعر صرف الدولار، واتجاهات البورصات الأجنبية، مقارنة ببقية أسهم القطاع المصرفي.
وأوضح أن تداول السهم في أكثر من سوق يعزز قدرته على جذب سيولة أكبر، لكنه يستدعي مراعاة هذه الخصوصية عند مقارنة أدائه بباقي البنوك المدرجة محليًا.
وأشار فهمي إلى أن ارتفاع أي قطاع لا يعني بالضرورة تدفق سيولة جديدة، موضحًا أن السيولة غالبًا ما تنتقل بين القطاعات والأسهم، بينما يظل العامل الحاسم هو أداء السوق ككل.
الشامي: زخم “التجاري الدولي” يمتد إلى باقي الأسهم القيادية
وفي السياق نفسه، أشار عبدالرحمن الشامي، رئيس قسم البحوث بشركة أسطول، إلى أن القطاع المصرفي لا يزال يتمتع بجاذبية استثمارية مرتفعة، حتى في ظل سياسة التيسير النقدي، متوقعًا أن ينعكس ذلك إيجابًا على نمو محافظ القروض.
وأكد أن صعود التجاري الدولي منح القطاع زخمًا إضافيًا، موضحًا أن الأسهم القيادية المرشحة للاستفادة تشمل «CIB»، وبنك التعمير والإسكان، ومصرف أبوظبي الإسلامي – مصر، وبنك قناة السويس.
وأضاف الشامي أن تحسن المؤشرات الاقتصادية وعودة الاستثمارات الأجنبية انعكسا في ارتفاع شهادات الإيداع الدولية للتجاري الدولي، ما يعزز فرص إعادة تسعير القطاع المصرفي تدريجيًا داخل البورصة المصرية.








