كشفت ندوة نظمها مكتب EY مصر، بمشاركة قيادات مصلحة الضرائب المصرية، عن إجراءات جديدة لتسريع رد الضريبة، وتعديلات مرتقبة على توزيعات الأرباح، وخطط الفحص الضريبي، ضمن الحزمة الثانية من التيسيرات الضريبية.
قال أشرف الزيات، رئيس قطاع الفحص بمصلحة الضرائب المصرية، إن ملف رد الضريبة مثّل أحد أبرز التحديات التي واجهت الممولين على مدار سنوات، نظرًا لما يسببه تأخر الرد من أعباء مالية ونقص في السيولة لدى الشركات.
وأشار إلى أن المصلحة اتخذت قرارًا استراتيجيًا بإعادة مراجعة إجراءات رد الضريبة بالكامل والعمل على تحسينها بصورة جوهرية.
وأوضح أن إجمالي ما تم رده من ضريبة القيمة المضافة خلال العام المالي 2023 /2024 بلغ نحو 3.8 مليار جنيه، في حين ارتفع إلى نحو 7.9 مليار جنيه بنهاية العام المالي 2024/2025، بمعدل نمو بلغ 108%.
وفيما يتعلق برد الضريبة للشركات المصدّرة وإلغاء المنشورين رقمي 5 و6، أوضح الزيات أن هذه الحالات تخضع لدراسة دقيقة داخل المصلحة، لا سيما في ظل وجود شركات لم تكن تقوم بتحصيل الضريبة وأدرجتها ضمن التكلفة.
وكشف عن توجه المصلحة لإعداد «قائمة بيضاء» للممولين الملتزمين داخل مركز كبار الممولين، استنادًا إلى معايير واضحة ومعلنة، يتم تغذيتها إلكترونيًا عبر النظام الضريبي دون تدخل بشري.
وأكد أن هذه المعايير ستُطرح للحوار المجتمعي، مشددًا على أن فروق الفحص لن تكون المعيار الوحيد للإقصاء، وإنما أحد العناصر ذات الوزن النسبي ضمن منظومة تقييم شاملة.
وأشار الزيات إلى أن الحزمة الثانية من التيسيرات تضمنت تعديلات مهمة على آليات رد الضريبة، من بينها تقليص عدد الفترات اللازمة لرد الضريبة على الرصيد الدائن من ست فترات إلى ثلاث فترات، إلى جانب استحداث نظام «الرد الفوري» خلال أسبوع واحد.
كما تم تقليص مدة مراجعة المستندات بالمراكز الضريبية والمناطق المدمجة من خمسة أيام عمل إلى يومين.
محروس: رد الرصيد الدائن من الإقرار يمثل تحولًا جذريًا في السياسة الضريبية
من جانبه، قال رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب، إن الحزمة الثانية تتضمن آلية جديدة لرد الرصيد الدائن للممول من الإقرار الضريبي دون انتظار الفحص، وذلك في إطار منظومة «بطاقة التميز الضريبي»، بما يمثل تحولًا جوهريًا مقارنة بالنصوص السابقة التي كانت تشترط نهائية الفحص قبل أي رد.
وكشف أن الحزمة تشمل 6 تعديلات تشريعية بقانون الضريبة على الدخل، تستهدف معالجة إشكاليات عملية ظهرت خلال التطبيق، من بينها ملف توزيعات الأرباح بين الشركات القابضة والشركات التابعة، والذي واجه صعوبات بعد تعديلات القانون رقم 30 لسنة 2023.
وأوضح أن التوجه الحالي يتمثل في إخضاع توزيعات الأرباح للضريبة في مرحلة واحدة، سواء على مستوى الشركة التابعة أو القابضة، بما يمنع الازدواج الاقتصادي.
وتطرق محروس إلى إشكالية الضريبة المستقطعة على المدفوعات لغير المقيمين، خاصة فوائد القروض، موضحًا أن القانون رقم 30 لسنة 2023 ألغى التفرقة بين القروض قصيرة وطويلة الأجل، ما أدى إلى إخضاع جميع القروض للضريبة المستقطعة.
حسن: الذكاء الاصطناعي لتحديد أسعار التصرفات العقارية قيد الدراسة
بدورها، قالت سهير حسن، رئيس مركز كبار الممولين، إن المصلحة تمضي بخطوات متسارعة نحو التحول الرقمي الكامل، سواء فيما يتعلق بالتصرفات العقارية أو خدمات كبار الممولين وخطط الفحص، بما يحقق سهولة الإجراءات ووضوح المراكز الضريبية.
وأشارت إلى أن المصلحة تدرس الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد متوسطات الأسعار السائدة في كل منطقة عند تسجيل التصرفات العقارية، موضحة أن آلية المفاضلة بين القيم الاسترشادية والقيم الواردة بالعقود لا تزال قيد الدراسة.
وفيما يخص «كارت التميز الضريبي»، أوضحت أن إصداره سيتم بناءً على درجة المخاطر لكل شركة، سواء منخفضة أو متوسطة أو مرتفعة، مؤكدة أن الشركات منخفضة المخاطر ستحصل على مزايا، من بينها رد الضريبة من واقع الإقرار في ضريبة الدخل، وتسهيلات أكبر في رد واسترداد الضرائب المختلفة.
وكشفت عن خطة لإنشاء مراكز ضريبية متميزة لتقديم خدمات عالية الجودة، على أن يتم في المرحلة الأولى إنشاء ثلاثة مراكز في التجمع الخامس، والشيخ زايد، والعلمين، بالشراكة مع شركة «إي تاكس» التابعة لوزارة المالية.
وحول خطة الفحص، أكدت أن سنة 2024 /2025 ستخضع للفحص بالعينة، بينما تمثل سنة 2020 أولوية قصوى لقربها من التقادم، مشددة على جاهزية فرق العمل للانتهاء من فحص ملفات 2020 بالكامل دون الالتزام بعدد محدد من الملفات، وبشكل مميكن دون الاعتماد على المستندات الورقية.
إبراهيم: رد ضريبة الخصم من المنبع خلال 45 يومًا عبر منظومة SAP
ومن جانبها أوضحت عفاف إبراهيم، مدير عام الاتفاقيات الدولية بمصلحة الضرائب المصرية، أن منظومة رد ضريبة الخصم من المنبع الخاصة بالمعاملات العابرة للحدود تعمل حاليًا بصورة منتظمة ومنضبطة.
أوضحت إبراهيم أن إدارة رد الضريبة المختصة بالضرائب الدولية مسؤولة عن رد الضريبة لغير المقيمين، ويتم تنفيذ الإجراءات عبر نظام الـSAP، وفق تعليمات تنفيذية صادرة عن رئيس مصلحة الضرائب منذ عام 2022، حددت بوضوح المستندات المطلوبة لإتمام عملية الرد.
وأضافت أن عملية رد الضريبة تمر بعدة مراحل واضحة، تبدأ بالمراجعة الفنية للمستندات المرفوعة على المنظومة، ثم المراجعة الحسابية، التي يتم خلالها احتساب الفارق بين السعر العام المنصوص عليه في القانون، والسعر المخفض الوارد في اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي. وأشارت إلى أن مدة الرد لا تتجاوز 45 يومًا في الحالات المكتملة.
وأعلنت أن المصلحة تجري حاليًا إعادة تقييم شاملة لمنهجية تقييم المخاطر، إلى جانب تطوير نظام تقييم مخاطر مدمج بالمنظومة الضريبية الجديدة، بما يحقق قدرًا أكبر من الشفافية واليقين للممولين.
كما أشارت إلى أن من بين الإشكاليات التي تم رصدها، خضوع حالات المخاطر المتوسطة والمنخفضة للمحاسبة على أساس تقديري (Deemed Basis)، وهو ما تسعى المصلحة لمعالجته ضمن التيسيرات الجديدة.
وردًا على تساؤلات حول رد ضريبة الخصم من المنبع في حالة العقود المستمرة، مثل الإتاوات أو القروض طويلة الأجل، أوضحت مدير عام الاتفاقيات الدولية أن فحص الاستحقاق لمزايا الاتفاقيات الضريبية يتم بشكل كامل في السنة الأولى، للتأكد من أحقية الممول في الاستفادة من سعر الاتفاقية.
وأشارت إلى أن شهادة الإقامة الضريبية تظل مستندًا أساسيًا يجب تقديمه سنويًا، نظرًا لإمكانية تغير محل الإقامة الضريبية للغير مقيم من دولة لأخرى، وهو ما يجعل هذا المستند ضرورة قانونية لا يمكن الاستغناء عنها.
وأضافت أنه في حال عدم وجود أي تغيير في الوقائع أو الظروف المرتبطة بالعقد، فإن إدارة الاتفاقيات الدولية تُبدي مرونة كبيرة في تقليل حجم المستندات المطلوبة في السنوات التالية، مقارنة بالسنة الأولى التي تتطلب مستندات أكثر شمولًا، مثل القوائم المالية وإثبات صفة المالك المستفيد.








