حافظت البنوك السعودية على أوضاع ائتمانية قوية، مع تسجيل مؤشرات مالية أقل حساسية للتباطؤ الاقتصادي مقارنة بمعظم نظرائها في دول الخليج، بحسب تقرير لوكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني، وتزامناً مع إعلان بنوك سعودية كبرى عن نتائج تفوق التقديرات لعام 2025.
الوكالة أشارت في تقريرها الصادرأمس الإثنين إلى أن البيئة التشغيلية في السعودية لا تزال مواتية، وهو ما ينعكس في تقييمها عند (bbb+)، وهو الأعلى في منطقة الخليج إلى جانب الإمارات، مدعوماً باستمرار الإنفاق الحكومي، وتقدم برامج التنويع الاقتصادي، ونمو الأنشطة غير النفطية في إطار رؤية 2030، إضافة إلى التقدم في تنفيذ المشاريع العملاقة.
يأتي هذا التقييم في وقت بدأت فيه البنوك السعودية إعلان نتائجها المالية لعام 2025، حيث كشف أكبر بنكين في السوق، البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي، إلى جانب البنك السعودي الفرنسي، عن أرباح سنوية جاءت أفضل من متوسط توقعات المحللين.
وجاء هذا الأداء بدعم من نمو النشاط التشغيلي، بما في ذلك ارتفاع صافي دخل التمويل والاستثمار، وتحسن الدخل من الأنشطة الأخرى مثل رسوم الخدمات المصرفية وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، إضافة إلى زيادة إجمالي الدخل من الاستثمارات، ما يعكس قدرة البنوك على الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم اعتدال وتيرة النمو الائتماني.
توقعات بتباطؤ الائتمان لدى البنوك السعودية
حققت البنوك السعودية نمواً يقارب ضعفي متوسط النمو في القطاع المصرفي الخليجي منذ جائحة كورونا، إلا أن وتيرة النمو بدأت بالاعتدال خلال النصف الثاني من عام 2025، بعد سنوات من التوسع السريع في الائتمان، بحسب التقرير.
وتتوقع “فيتش” أن يظل نمو الائتمان قوياً في 2025 عند نحو 13%، لكنه سيتباطأ إلى نطاق بين 10 و11% في 2026، بفعل استمرار تشديد أوضاع السيولة في القطاع.
يتماشى ذلك مع تقديرات صادرة عن وكالة “إس آند بي غلوبال” في وقت سابق من الشهر الجاري بأن تنمو محافظ الإقراض لدى البنوك السعودية بنحو 10% خلال عام 2026، مقارنة بنمو بلغ 11% في السنة المنتهية في نوفمبر 2025.
في السياق ذاته، أشارت “فيتش” إلى أن اشتداد المنافسة على مصادر التمويل أسهم في ارتفاع متوسط كلفة التمويل في القطاع خلال 2025، رغم خفض أسعار الفائدة وتشديد المتطلبات الرأسمالية.
متانة التمويل والسيولة
ورغم الضغوط المرتبطة بالسيولة، لا تزال “فيتش” تنظر إلى التمويل والسيولة كنقاط قوة رئيسية في التصنيفات الائتمانية للبنوك السعودية، متوقعة استمرار ذلك خلال 2026.
كما أشارت الوكالة إلى احتفاظ البنوك بهوامش سيولة مريحة، إلى جانب قدرتها على الوصول إلى مصادر تمويل متنوعة، ما يعزز قدرتها على الصمود في بيئة نمو أبطأ ومنافسة أشد على الودائع.
يُنتظر أن تواصل البنوك السعودية الاعتماد على أسواق الدين الخارجي لتمويل النمو “القوي” في الإقراض خلال هذا العام، وذلك في ظل زخم مبكر ظهر مع إصدارات بنحو 3.5 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام الحالي، بحسب ما ذكرته “إس آند بي”.







