شهدت أسواق الذهب والفضة في نيويورك حالة غير مسبوقة من الاضطراب، بعد الهبوط العنيف الذي سجلته عقب مكاسب كبيرة؛ مما انعكس بشكل مباشر على نشاط التجار في حي الألماس الشهير بمانهاتن.
وذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن هذه التحركات العنيفة أدخلت تجار المجوهرات والسبائك في حالة من الارتباك؛ حيث أغلقت ثلاث مصافٍ كبرى على الأقل أبوابها مؤقتاً أمام البائعين، في خطوة نادرة تعكس حجم المخاطر التي تواجه القطاع.
ونقلت الصحيفة عن تاجر المجوهرات والمؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي في حي الألماس، موسى الصائغ، قوله: “إن المصافي تعاني من نقص السيولة بعد شرائها كميات ضخمة من الذهب عند مستويات مرتفعة”، مضيفاً أن موجة البيع بدافع الذعر فاقمت حالة الفوضى في السوق.
وقال موسى: “إننا نعيش في أوقات جنونية حقاً، لكن سأخبركم بشيء واحد: الآن يجب أن تنخرطوا في ملعب المعادن”.
كما أشار تجار آخرون إلى أن الهوامش الضيقة التي يعمل بها القطاع جعلت التقلبات السريعة تهديداً مباشراً لأعمالهم، في وقت اندفع فيه مستثمرون أفراد وصغار مدخرين إلى بيع المعادن النفيسة أو شرائها وسط مخاوف من التضخم، وتقلب سياسات الإدارة الأمريكية، وتراجع الثقة في الدولار.
ونقلت الصحيفة أيضاً عن “ميكي”، وهو بائع يعمل في محل “تراكس نيويورك سيتي” الشهير للمجوهرات، قوله: “هذا الوضع حديث للغاية؛ ففي هذا الأسبوع على وجه الخصوص، تتجنب العديد من المتاجر الشراء خشية أن تستقبل كميات كبيرة من الذهب بأسعار مرتفعة ثم تنخفض الأسعار فجأة، مما يكبدها خسائر، وينطبق الأمر نفسه على الفضة”.
وأضاف: “تعمل هذه المصافي ومتاجر السبائك بهوامش ربح ضئيلة للغاية؛ فالأمر كله يتعلق بالكمية، وانخفاض كهذا اليوم بنحو 10% منذ الصباح، يعرضهم لخطر حقيقي بخسارة أموالهم”.
وتعكس هذه الاضطرابات، بحسب “فاينانشيال تايمز”، حالة عدم يقين أوسع في الأسواق العالمية، حيث تحولت المعادن النفيسة من ملاذات آمنة إلى أدوات مضاربة شديدة الحساسية للأحداث السياسية والنقدية؛ مما وضع حي الألماس في نيويورك في قلب عاصفة تقلبات غير مسبوقة.








