واصلت سوق الأسهم السعودية تراجعها للجلسة الثالثة توالياً في ظل تقلب الأسواق العالمية مما دفع أسعار النفط والمعادن النفيسة للانخفاض مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، في وقت كان يُتوقع فيه أن تستفيد من خطوات إزالة القيود على المستثمرين الأجانب.
خسر المؤشر العام “تاسي” أكثر من 1% عند افتتاح جلسة اليوم الإثنين قبل أن يعوض بعض خسائره مسجلاً 11100 نقطة، تحت ضغط هبوط أسهم قطاعات رئيسية مثل الطاقة والبنوك. وتراجعت أسهم قيادية مثل “أرامكو” و”مصرف الراجحي” و”البنك الأهلي” في حين واصلت أسهم شركات التعدين تكبد خسائر، مع استمرار هبوط أسعار الذهب والفضة من مستوياتها القياسية.
ترى ماري سالم، المحللة المالية لدى “الشرق”، أن تراجع أحجام التداول في جلسة أمس يشير إلى عدم وجود “هلع بيعي” في السوق، وتصف ما يحدث بأنه أقرب إلى عمليات جني أرباح صحية، بعد ارتفاع كبير خلال فترة قصيرة، مرجحة أن تعود السوق للاستقرار بعد ذلك مع امتصاص الصدمات الخارجية. وكان المؤشر ارتفع 8.5% في يناير، مسجلاً أكبر مكاسبه الشهرية منذ 2022.
المؤثرات الخارجية تطغى على السوق السعودية
من جانبه، يرى هشام أبو جامع، كبير المستشارين في “نايف الراجحي الاستثمارية”، أن السوق السعودية ليست بمعزل عن التطورات الدولية، مشيراً إلى أن التراجع جاء على وقع موجة البيع التي بدأت نهاية الأسبوع الماضي في المعادن النفيسة والعملات المشفرة بالإضافة إلى هبوط أسعار النفط.
وأضاف، خلال مداخلة مع “الشرق”، أن من بين العوامل المؤثرة سلباً أيضاً “تفاقم التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران. كل هذه العوامل تؤثر على السوق بغض النظر عن موضوع فتح السوق للمستثمرين الأجانب”.
انخفضت أسعار النفط في التعاملات الصباحية بأكثر من 3% ليسجل مزيج برنت نحو 65 دولاراً للبرميل. بالتزامن مع ذلك، هوت أسعار الذهب حوالي 10% ليجري تداول المعدن النفيس قرب 4400 دولاراً للأونصة لفترة وجيزة اليوم.
احتمال استمرار التشديد النقدي
من جانبه، يرى إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة “الاقتصادية”، أن الأسواق تأثرت أيضاً بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترشيحه لكيفن وارش لقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو “معروف عنه تمسكه بالسياسة النقدية المتشددة وهو ما حول التوقعات إلى استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها إذا زادت الضغوط التضخمية”.
أوضح عبد الله، خلال مداخلة مع “الشرق”، أن تلك التوقعات دعمت الدولار وضغطت على جميع الأصول المقومة بالعملة الأميركية ما أدى إلى تراجع معظمها.
ورغم الضغوط الراهنة، يتوقع عبد الله أن تستعيد السوق توازنها مع هدوء الأوضاع العالمية، وعودة التركيز على العوامل الأساسية للشركات، خاصة بعدما انخفض معدل الفائدة بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر (سايبور) لما دون 4.7%، وهو ما يزيد من وجهة نظره تنافسية السوق مقارنة بالعوائد خارجها.
أما أبو جامع فيرى أنه كان من المستبعد أن يتدفق المستثمرون الأجانب على السوق السعودية بمجرد بدء تطبيق رفع القيود عن الاستثمار الأجنبي أمس، مشيراً إلى أن ذلك سيستغرق بعض الوقت.
وأضاف: “سيدخل المستثمرون إلى السوق بشكل تدريجي وعلى أسهم معينة. الظروف اليوم سريعة التغير وهناك ارتباك عالمي في أسواق المعادن والنفط والعوامل الجيوسياسية”.








