ناقشت الجلسة الثانية من مؤتمر «صناعة المال ببساطة»، دور الذكاء الاصطناعى فى تطوير سوق المال، وتأثيره المتنامى على كفاءة الأسواق، وجذب الاستثمارات، ورفع معدلات النمو الاقتصادي، بمشاركة نخبة من قيادات الأعمال وصنّاع القرار.
وأكد محمد فاروق، رجل الأعمال وأحد «الشاركس»، أن الذكاء الاصطناعى بات عنصرًا محوريًا فى دفع النمو الاقتصادى عالميًا ومحليًا، مشيرًا إلى أن تطبيقاته قادرة على رفع متوسط الناتج المحلى الإجمالى العالمى بنسبة تتجاوز 4%، مقارنة بمعدل نمو يقترب من 3% فى الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا، متوقعًا أن يصل معدل النمو فى مصر خلال 4 إلى 5 سنوات إلى نحو 7% على الأقل.
وأوضح فاروق أنه ركّز مؤخرًا على توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعى داخل شركة «موبيكا» وتصميم المنتجات، بعد تولى نجله منصب الرئيس التنفيذي، داعيًا القيادات التنفيذية إلى تبنى هذا النموذج بما يعزز التركيز ويرفع كفاءة الأداء.
وشدد على أهمية تبنى الدولة للذكاء الاصطناعى بشكل منظم، مقترحًا إنشاء جمعية مصرية لتوطين التكنولوجيا تتبع رئاسة الجمهورية، لتسهيل تطبيقاته داخل الوزارات وضمان انعكاسها الحقيقى على الاقتصاد.
وأشار إلى تجارب دولية فى توطين الذكاء الاصطناعى من خلال إنشاء مصانع وبيوت بيانات محلية، مستشهدًا بتجارب الإمارات والسعودية.
لفت إلى أن الاستثمار فى هذا المجال بمصر لا يزال يتركز فى الشركات الناشئة، فى ظل محدودية البنية التحتية، ما يدفع رواد الأعمال للاعتماد على حلول خارجية رغم توافر كفاءات محلية قادرة على التطوير.
دياب: التحول الرقمى اختصر إجراءات القيد وجذب مستثمرين جدد
من جانبه، قال توفيق دياب، رئيس شركة «كايرو كابيتال»، إن تطبيق نظام «اعرف عميلك» إلكترونيًا أسهم بشكل كبير فى تسهيل جذب المستثمرين إلى البورصة، من خلال اختصار الإجراءات التقليدية، وإتاحة فتح الحسابات والتكويد بسرعة، ما عزز سهولة الدخول إلى السوق ووسّع قاعدة المتعاملين.
وأضاف أن التكنولوجيا أصبحت أقل تكلفة وأكثر تطورًا، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعى يُعد أداة مساندة لرفع الكفاءة وتسريع العمليات، وليس هدفًا فى حد ذاته، مشيرًا إلى أن الشركات المقيدة بالبورصة من أكثر الكيانات تنظيمًا، ما يمنحها ميزة نسبية فى الاستفادة من هذه التطبيقات، خاصة فى خفض التكاليف التشغيلية.
صبري: مصر سبقت كثيرًا من الأسواق فى توظيف التكنولوجيا المالية
وفى السياق ذاته، استعرض أشرف صبري، الرئيس التنفيذى لشركة «فوري» لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية، تجربة الشركة فى استخدام الذكاء الاصطناعى منذ نحو 10 سنوات، لا سيما فى مجالات مكافحة الاحتيال وإدارة البيانات، قبل أن يتحول خلال السنوات الأخيرة إلى منتج استهلاكى واسع الانتشار مع ظهور منصات مثل ChatGPT.
وأوضح أن التطبيقات الحديثة تتيح تشغيل «وكلاء أذكياء» قادرين على قراءة المستندات والفواتير واتخاذ قرارات آلية، بما يعادل عمل فرق تضم ما بين 20 و30 موظفًا، ما يرفع الإنتاجية ويدعم نمو الناتج المحلى الإجمالي.
وأكد أهمية مواءمة تبنى الذكاء الاصطناعى مع إمكانيات كل دولة، مستشهدًا بتجربة الهند فى الاعتماد على نماذج لغوية صغيرة داخل الشركات لتقليل التكاليف.
كما أشار إلى تطوير أنظمة الهوية الرقمية وربطها بمنظومات” e-KYC”، مؤكدًا قدرة الشركات المصرية على تنفيذ هذه الحلول محليًا، اعتمادًا على كوادر بشرية متخصصة يتراوح عددها بين 100 و120 خبيرًا فى البيانات والذكاء الاصطناعي.
فريد: تداول السندات إلكترونيًا قريبًا ضمن خطة التحديث
وعقّب محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، بأن التحدى الأكبر يتمثل فى التحقق الدقيق من هوية المستخدم وربطها بالوسائل الرقمية، موضحًا أن الاعتماد على رقم الهاتف المحمول كان عنصرًا محوريًا باعتباره قناة إرسال رمز التحقق، الذى يُعد توقيعًا إلكترونيًا معتمدًا.
وأضاف أن نجاح المنظومة تطلّب الربط مع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات للتحقق من ملكية أرقام الهواتف، إلى جانب التأكد من صحة البطاقة القومية وعدم التلاعب بها.
وأشار إلى وجود قواعد قيد مرنة تتيح تأسيس وقيد الشركات خلال يوم واحد، إلا أن ضعف الترويج لها حدّ من انتشارها.
وأكد أن أسواق المال كانت نقطة الانطلاق للاعتماد على التكنولوجيا، وأن تداول السندات إلكترونيًا سيتم تطبيقه خلال الفترة المقبلة، باعتبار أن التكنولوجيا تمثل جوهر عمل البورصات الحديثة.







