فى ظل تسارع وتيرة الإصلاحات التنظيمية بقطاع التأمين، تبرز شركات التأمين كلاعب رئيسى فى دعم الاستقرار المالى وتعزيز معدلات الادخار والاستثمار بالاقتصاد المصري.
وخلال جلسة موسعة ناقشت مستقبل القطاع ودوره فى أسواق المال، كشف مسئولون بالهيئة العامة للرقابة المالية عن ضخ استثمارات مباشرة بقيمة 160 مليار جنيه فى شرايين الاقتصاد، مؤكدين أن القرارات التنظيمية الأخيرة تمثل نقطة تحول جوهرية نحو رفع كفاءة إدارة الأموال، وتعزيز الملاءة المالية، وتوسيع قاعدة المنتجات التأمينية بما يدعم النمو المستدام.
وجاءت الجلسة الثالثة تحت عنوان «التأمين.. ركيزة النمو والاستقرار فى أسواق المال»، وشارك كل من: مصطفى خليل، نائب مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وخليل البواب، رئيس الأسواق الإقليمية بشركة بلتون القابضة، وابتسام محمود، رئيس قطاع الاستثمار بشركة مصر لتأمينات الحياة، وأحمد أبوالسعد، العضو المنتدب لشركة أزيموت لإدارة الأصول، وأحمد خليفة، العضو المنتدب لشركة ثروة للتأمين، حيث أدار الجلسة محمد عياد، مستشار رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية.
«خليل»: شركات التأمين تضخ 160 مليار جنيه بالاقتصاد وتغطى مخاطر تتجاوز 6 تريليونات
وقال مصطفى خليل، نائب مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن قطاع التأمين يشكل أحد الأجنحة المالية الرئيسية للاقتصاد المصرى.
وأوضح أن شركات التأمين تغطى مخاطر على الممتلكات والأشخاص تتجاوز قيمتها 6 تريليونات جنيه، فى حين تضخ استثمارات مباشرة فى شرايين الاقتصاد بقيمة 160 مليار جنيه، إضافة إلى 170–180 مليار جنيه تستثمرها صناديق التأمين الخاصة.
ولفت إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية تبنت رؤية شاملة لتعظيم دور التأمين وزيادة انتشاره، باعتباره أداة رئيسية لرفع معدلات الادخار والاستثمار، مشيراً إلى أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب بالضرورة تقوية المراكز المالية لشركات التأمين، وهو ما انعكس فى صدور قانون التأمين الموحد وما تلاه من قرارات تنظيمية.
وأوضح أن الحد الأدنى لرؤوس أموال شركات التأمين ظل ثابتاً عند 60 مليون جنيه منذ عام 2008، وهو ما لم يعد متناسباً مع تطورات السوق والتغيرات الاقتصادية، خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتغير سعر الصرف.
ولفت إلى أن قرار رفع الحد الأدنى لرأس المال إلى 600 مليون جنيه لم يكن قراراً حسابياً، بل جاء نتيجة دراسات شاملة راعت قدرة الشركات على التوسع، وهياكل الملكية، وإمكانيات المساهمين على ضخ استثمارات جديدة.
وأشار إلى أن الهيئة راعت تطبيق القرار بشكل تدريجي، حيث تلتزم الشركات بالوصول إلى 400 مليون جنيه كمرحلة أولى بحلول يناير 2026، ثم 600 مليون جنيه بحلول يناير 2027.
وأكد أن جميع شركات التأمين العاملة فى السوق المصري، والبالغ عددها 40 شركة، التزمت بالفعل بالحدود الدنيا، بل تجاوزت بعضها هذه المستويات فى ضوء ربط الملاءة المالية بحجم النشاط.
وفيما يتعلق بإدارة الأموال، شدد «خليل» على أن الهيئة استهدفت كسر نمط التركز الاستثمارى فى أدوات الدخل الثابت الحكومية، عبر قرار يلزم شركات التأمين بتوجيه 5% من أموالها الحرة و2.5% من رؤوس أموالها للاستثمار فى وثائق صناديق الاستثمار، بما يحقق تنويع المحافظ وتقليل المخاطر وتعظيم العائد.
وأكد أن هذا القرار عزز التكامل بين الأنشطة المالية الخاضعة لرقابة الهيئة، وأسهم فى إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية لشركات التأمين، سواء من خلال الأموال الجديدة الناتجة عن زيادات رؤوس الأموال أو عبر إعادة الهيكلة.
من جانبه، قال محمد عياد، مدير الجلسة، إن التنظيمات الصادرة عن الهيئة لا تستهدف فرض أعباء على الشركات، بل تسعى لتحقيق غاية واضحة تتمثل فى تعزيز كفاءة السوق واستدامة نموه، بما يحقق مصلحة جميع الأطراف، ويمهد لمرحلة جديدة أكثر تطوراً لقطاع التأمين فى مصر.
ولفت مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إلى أن أحد أبرز التحديات التى واجهت صناديق التأمين الخاصة خلال السنوات الماضية تمثل فى ضعف الاحترافية على مستوى مجالس الإدارات.
وأوضح «خليل»، خلال مناقشات موسعة حول تطوير قطاع التأمين، أن الهيئة تدخلت بوضع قواعد واضحة لاختيار أعضاء مجالس إدارات صناديق التأمين الخاصة، بما يضمن توافر الخبرات الفنية والاستثمارية اللازمة.
وشدد على أن إصلاح المنظومة لا يقتصر على تنظيم الاستثمار، بل يمتد إلى ضبط دائرة اتخاذ القرار نفسها.
وقال: «لا يمكن الحديث عن إدارة رشيدة للأموال دون وجود متخذ قرار مؤهل وقادر على فهم طبيعة المخاطر والعوائد».
وأشار إلى أن عوائد استثمارات عدد من صناديق التأمين الخاصة كانت متدنية بصورة لافتة، إذ تراوحت بين 3 و5% فى فترات كان العائد الخالى من المخاطر يصل إلى 18 و19%، وهو ما أثار تساؤلات واسعة داخل الهيئة.
وكشف أن بعض الصناديق لم تكن تستثمر أموالها حتى فى أدوات خالية من المخاطر، بل كانت تحتفظ بها فى حسابات جارية، الأمر الذى أخل بالدراسات الاكتوارية وأضر مباشرة بحقوق المؤمن عليهم، خاصة الموظفين الذين يعتمدون على هذه العوائد فى تكوين مكافأة نهاية الخدمة.
وأكد «خليل»، أن إعادة هيكلة إدارة الصناديق وتحسين سياسات الاستثمار سينعكسان بشكل مباشر على زيادة العائد، وبالتالى تعظيم المنافع التى يحصل عليها العامل أو الموظف فى نهاية خدمته.
وأشار «خليل» إلى أن الهيئة تبنت سياسات تستهدف تنشيط جانبى العرض والطلب معاً، من خلال فتح مجالات جديدة للمنتجات التأمينية، وعلى رأسها التأمين متناهى الصغر، الذى شهد تطوراً تشريعياً مهماً فى قانون التأمين الموحد، حيث سمح بإنشاء شركات متخصصة يكون التأمين متناهى الصغر هو نشاطها الأساسي.
وشدد على أن تطوير المنتجات التأمينية أصبح ضرورة حتمية فى ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية، لافتاً إلى أن تحسين عوائد الاستثمار يدعم الطلب على المنتجات التأمينية المرتبطة بالاستثمار، ويزيد جاذبيتها لدى العملاء.
وفيما يتعلق بالتوزيع، أكد «خليل»، أن التكنولوجيا المالية (FinTech) تمثل القناة الأهم لنشر التأمين، موضحاً أن صدور قانون تنظيم التكنولوجيا المالية والقرارات التنفيذية المرتبطة به أتاح لشركات التأمين استخدام أدوات مثل التحقق الرقمى من الهوية، والعقود والسجلات الإلكترونية.
وأوضح أن العميل بات قادراً على الحصول على بعض أنواع وثائق التأمين، مثل تأمينات الحياة أو السيارات، إلكترونياً دون الحاجة لزيارة شركة التأمين، مع إمكانية إجراء المعاينات عن بُعد.
وأشار إلى أن هذا التوجه لا يزال فى بداياته، لكنه سيؤدى إلى خفض تكاليف الاكتتاب، وتقليل المصروفات، والحد من عمليات الاحتيال، بما يعزز الثقة فى قطاع التأمين.
«أبوالسعد»: 2026 بداية جنى ثمار إصلاحات سوق المال وتكامل غير مسبوق بين القطاعات
قال أحمد أبوالسعد، العضو المنتدب لشركة أزيموت لإدارة الأصول، إن سوق المال المصرى يشهد حالياً مرحلة غير مسبوقة من التناغم والتكامل بين مختلف الجهات والقطاعات المالية، وهو ما انعكس بشكل واضح على أداء البورصة وصناديق الاستثمار خلال الأعوام الأخيرة.
وأضاف «أبوالسعد»، أن السنوات الماضية شهدت لأول مرة حالة Synchronization حقيقية بين ملفات سوق المال كافة: التأمين، وصناديق الاستثمار، والرقابة المالية، والبورصة، بعدما كان كل قطاع يعمل بمعزل عن الآخر، موضحاً أن هذا التكامل أسهم فى خلق منظومة أكثر احترافية وقدرة على تعظيم العوائد.
وأكد أن عام 2026 يمثل «بداية الحصاد الحقيقي» للإصلاحات التى تمت خلال الفترة الماضية، موضحاً أن ما يحدث اليوم هو نتيجة عمل تراكمى استمر لسنوات، سواء على مستوى التشريعات أو على مستوى إعادة هيكلة إدارة الاستثمارات داخل المؤسسات المالية.
وأوضح أن أحد أبرز التحولات تمثل فى دخول شركات التأمين بقوة إلى سوق المال عبر الاستعانة بمديرى استثمار محترفين ومرخصين، بدلاً من الاعتماد التقليدى على أدوات الدخل الثابت.
ولفت إلى أن تحريك هذه الأموال نحو الاستثمار المؤسسى المنظم أفاد شركات التأمين وصناديق الاستثمار ومديرى الأصول، وفى النهاية دعم سيولة البورصة والاقتصاد ككل.
وأشار إلى أن أداء السوق خلال السنوات الأخيرة يعكس هذا التحسن، موضحاً أن البورصة حققت معدلات نمو قوية، حيث سجلت ارتفاعات لافتة فى 2023 و2024 وصلت إلى نحو 40%، رغم التحديات الاقتصادية التى مرت بها البلاد.
ولفت إلى أن متوسط العوائد المحققة خلال السنوات الخمس الماضية تراوح بين 12 و18%، وهى أرقام لا يستهان بها فى ظل الأزمات العالمية والمحلية.
وتطرق «أبوالسعد» إلى ملف صناديق التأمين الخاصة، واصفاً إياه بأنه أحد أهم الملفات التى ستقود النمو فى المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن حجم استثمارات هذه الصناديق يقترب حالياً من 300 مليار جنيه.
وأوضح أن الهيئة العامة للرقابة المالية لعبت دوراً محورياً فى دفع هذه الصناديق نحو الاستثمار الاحترافى عبر إلزامها بالتعامل مع مديرى استثمار مرخصين، وهو ما اعتبره «خطوة تصحيحية ضرورية» لتحريك أموال كانت لسنوات طويلة مركونة فى ودائع بنكية بعوائد منخفضة.
وعن المقارنة بين عوائد الأوعية الادخارية التقليدية والاستثمار فى سوق المال، أوضح «أبوالسعد» أن متوسط العائد على الأدوات البنكية خلال دورة الفائدة الكاملة منذ 2020 تراوح بين 14 و15% سنوياً.
فى حين أن الاستثمار فى الأسهم وصناديق الاستثمار حقق عوائد أعلى بكثير خلال السنوات الثلاث إلى الأربع الماضية، وصلت فى بعض الفترات إلى نحو 40%.
وشدد على أن هذه الفجوة فى الأداء تؤكد أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية لصناديق التأمين الخاصة والمؤسسات، بدلاً من الاكتفاء بالأدوات النقدية منخفضة المخاطر والعائد.
وأكد أن حالة الترابط الحالية بين قطاع التأمين، وصناديق الاستثمار، ومديرى الأصول، والبورصة، تمثل رافعة حقيقية للاقتصاد المصرى.
«خليفة»: دخول شركات التأمين بقوة إلى سوق المال يعزز السيولة ويرفع كفاءة المحافظ
قال أحمد خليفة، العضو المنتدب لشركة ثروة للتأمين، إن التوسع المتزايد لشركات التأمين فى الاستثمار داخل سوق المال المصرى يمثل تحولاً استراتيجياً مهماً فى دور القطاع.
وأضاف «خليفة»، أن انخراط شركات التأمين بشكل أعمق فى منظومة Capital Market Ecosystem يساهم بصورة مباشرة فى زيادة مستويات السيولة داخل السوق، ويعكس درجة أعلى من النضج المؤسسى والمالى.
وأوضح أن عوائد هذا التوجه الاستثمارى قد لا تظهر بشكل فورى، لكنها ستتجلى بوضوح خلال عام تقريبًا، لافتاً إلى أن التحول نحو قنوات استثمار جديدة يشجع الشركات على بناء محافظ استثمارية أكثر تنوعاً وقدرة على تحقيق عوائد أفضل على المدى المتوسط والطويل.
وأشار إلى أن دخول شركات التأمين بقوة إلى سوق المال يفتح أمامها أيضاً فرصاً جديدة للتعامل مع شرائح مختلفة من العملاء، موضحاً أن الأسواق المالية يمكن أن تصبح عملاء مباشرين لشركات التأمين.
وأكد «خليفة»، أن الشركة ملتزمة بالكامل بالتوجهات التنظيمية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية، مشيراً إلى أنها قامت بالفعل برفع رأسمالها إلى ما يتراوح بين 225 و240 مليون جنيه.
وقال إن هذه الزيادات الرأسمالية تنعكس إيجابياً على الهامش المالى للشركة، خاصة فى ظل القرارات الأخيرة للهيئة برفع متطلبات الملاءة المالية إلى 125%، موضحاً أن هذه التنظيمات دفعت الشركات إلى التركيز على محورين أساسيين.
وأضاف أن تحسين أداء الاستثمار يسهم فى دعم هامش الملاءة المالية، بينما يؤدى الاكتتاب الأكثر احترافية إلى تقليل المخاطر وتحسين النتائج التشغيلية، وهو ما يعزز الاستقرار المالى للشركات على المدى الطويل.
وأكد «خليفة»، أن المرحلة الحالية تشهد تكاملاً حقيقياً بين قطاع التأمين وسوق المال، فى ظل التنظيمات الجديدة التى تستهدف رفع كفاءة إدارة الأموال وتعظيم دور المؤسسات المالية غير المصرفية فى دعم الاقتصاد.
وأوضح «خليفة» أن «ثروة للتأمين» كانت من أوائل الشركات فى السوق المصرى التى حصلت على موافقة الهيئة لإصدار وثائق تأمين السيارات إلكترونيًا، مؤكداً أن الشركة كانت من بين شركتين فقط حصلتا على هذه الموافقة، وهو ما يمثل خطوة مهمة فى مسار التحول الرقمى داخل قطاع التأمين.
وأشار إلى أن هذا التطور جاء بدعم مباشر من الهيئة العامة للرقابة المالية التى تقود جهوداً واسعة لميكنة الخدمات المالية غير المصرفية.
وأكد أن هذه المنتجات ستشمل مجالات متعددة ضمن تأمينات الأفراد مثل التأمين الطبى وتأمينات الحوادث المتنوعة، إضافة إلى حلول مبتكرة لتأمين السيارات المستعملة.
وفى سياق متصل، أوضح «خليفة»، أن شركة سويس للتأمين – مصر حصلت على موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية لإصدار وثيقة سند الملكية كأول شركة فى السوق المصرى تقدم هذا المنتج.
وقال إن هذه الوثيقة تهدف إلى حماية المستثمرين من المخاطر المرتبطة بصحة ملكية العقار، موضحاً أنها تغطى أى حقوق قد تظهر لاحقاً وتؤثر على الملكية، مثل حالات الاحتيال أو التزوير أو فقد الأهلية أو وجود حجوزات إدارية أو تحفظية على العقار قبل التسجيل.
وأكد أن الوثيقة تمنح المستثمر حماية من الخسائر المالية التى قد تنتج عن أى نزاعات قانونية مستقبلية تتعلق بملكية العقار، وهو ما يسهم فى تعزيز الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
وأشار «خليفة» إلى أن هذا المنتج يمثل إضافة مهمة لسوق التمويل العقارى فى مصر، موضحاً أن شركات التمويل كانت فى السابق تكتفى بتأمين حياة العميل وتأمين العقار ضد المخاطر التقليدية.
ولفت إلى أن إجمالى عمليات التمويل العقارى فى السوق المصرى يقترب من 100 مليار جنيه، بينما لا تستحوذ شركات التمويل العقارى إلا على نحو 25 مليار جنيه من هذا الحجم.
وأكد أن وثيقة سند الملكية ستسهم فى تنشيط هذا القطاع ودعم توجه الدولة نحو تسجيل العقارات وزيادة جاذبية الاستثمار.
«محمود»: مؤشرات الأداء وصناديق الاستثمار أعادتا الانضباط لإدارة أموال التأمين
من جانبها، قالت ابتسام محمود، رئيس قطاع الاستثمار بشركة مصر لتأمينات الحياة، إن إدخال محددات واضحة للسياسة الاستثمارية لشركات التأمين، وعلى رأسها الاعتماد على مؤشرات قياس الأداء (Benchmark)، مثل نقطة تحول مهمة فى إدارة الاستثمارات.
وأضافت «محمود»، أن تنظيم الهيئة العامة للرقابة المالية لاستثمارات شركات التأمين فى صناديق الاستثمار المفتوحة للأسهم أتاح بديلاً آمناً ومنظماً للشركات التى لا تمتلك القدرات أو الرغبة فى تحمل مخاطر الاستثمار المباشر فى سوق المال.
وأوضحت أن صناديق الاستثمار المفتوحة تُعد من أكثر الأدوات الاستثمارية تحفيزًا، لما تتمتع به من إدارات محترفة، وشفافية فى إعلان النتائج، وإمكانية التقييم والدخول والخروج بشكل دوري.
وفيما يخص شركة مصر لتأمينات الحياة وشركة مصر للتأمين، أوضحت رئيس قطاع الاستثمار أن حجم المحافظ الاستثمارية الضخم للمجموعتين جعل من تطبيق النسب القانونية تحديًا.
وأشارت إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية أبدت مرونة وتعاوناً كبيرين، خاصة أن حجم الاستثمارات المطلوب ضخه كان يقارب إجمالى حجم صناديق الأسهم القائمة فى السوق، فضلاً عن وجود قيود قانونية تمنع استثمار أكثر من 15% من حجم الصندوق الواحد.
وعن تجربة الانتقال من قطاع التأمين إلى التعامل مع مؤسسات سوق المال، أكدت «محمود»، أن التجربة كانت سلسة نسبياً بفضل التنسيق المباشر بين الهيئة وشركات التأمين ومديرى صناديق الاستثمار، وتوافر البيانات والتقارير الدورية الصادرة عن الجمعية المصرية لإدارة الاستثمار ومؤسسات التقييم.
وكشفت ابتسام محمود عن دراسة الهيئة حالياً لحلول بديلة، من بينها تأسيس شركات التأمين لصناديق استثمار خاصة بها، مرجحة طرح صندوق لشركة مصر للتأمين وصندوق لشركة مصر لتأمينات الحياة فى السوق قبل انتهاء المهلة التى حددتها الهيئة، وهو ما قد يسهم فى جذب استثمارات صناديق التأمين الخاصة وتعزيز السيولة المؤسسية بسوق المال.
وأكدت أن السماح لشركات التأمين بالاستثمار فى وثائق صناديق الذهب لم يكن مجرد تنظيم شكلي، بل جاء استجابة لطلب حقيقى ونتائج ملموسة على أرض الواقع، مشيرة إلى أن التجربة حققت نجاحاً فاق التوقعات.
وأوضحت «محمود» أن أول تطبيق فعلى لهذا التوجه كان من خلال طرح منتجات Unit Linked Products المرتبطة بالذهب، بالتعاون مع شركة «أزيموت»، وذلك بناءً على طلب من الهيئة الرقابية، التى وافقت على بدء تسويق وثائق تأمين على الحياة مرتبطة بالاستثمار فى وحدات صناديق الذهب.
وأضافت أن الأداء القوى لصناديق الذهب خلال العام ونصف الماضيين عزز من ثقة المستثمرين، خاصة مع إثبات الذهب لدوره كأداة تحوط عالمية، ليس على مستوى الأفراد فقط، ولكن أيضاً من خلال توجه البنوك المركزية للاستثمار فيه.
وأشارت إلى أن هذه الصناديق أتاحت فرصة استثمارية مناسبة للمواطنين الذين لا يستطيعون شراء السبائك أو الاستثمار المباشر فى الذهب، أو الذين يواجهون صعوبة فى توقيتات الشراء والبيع فى ظل تقلبات الأسعار.
وشددت على أن قرار الهيئة بالسماح لشركات التأمين بالاستثمار فى صناديق الذهب أسهم فى تنمية سوق صناديق الاستثمار فى الذهب والمعادن، ولبّى احتياجات شريحة واسعة من المواطنين.
«البواب»: صناعة صناديق الاستثمار جاهزة لاستقبال أموال التأمين والتأمينات الاجتماعية
وأكد خليل البواب، رئيس الأسواق الإقليمية بشركة بلتون القابضة، أن صناعة صناديق الاستثمار فى مصر أصبحت جاهزة بالكامل لاستقبال أموال شركات التأمين وهيئة التأمينات الاجتماعية، مدعومة بتطورات تنظيمية قوية ونمو غير مسبوق فى حجم الأصول خلال العام الماضى.
وقال «البواب»، إن الجهود التى بذلتها الهيئة العامة للرقابة المالية خلال العامين أو الثلاثة الماضية كانت المحرك الرئيسى لنمو الصناعة، مضيفًا: «القرارات التنظيمية الأخيرة غيرت طريقة التفكير داخل السوق، وخلقت بيئة أكثر مرونة وقدرة على النمو».
وأوضح أن إجمالى حجم صناعة صناديق الاستثمار ارتفع بنسبة 104% خلال عام 2023، ليقفز من 58 مليار جنيه إلى 118 مليار جنيه، مشيراً إلى أن الصناديق النقدية استحوذت على جانب كبير من هذا النمو بزيادة تقارب 100 مليار جنيه، مدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة.
وأضاف أن صناديق الاستثمار فى الذهب، التى تُعد شريحة جديدة تتبع المؤشرات، شهدت نمواً لافتًا، حيث ارتفعت من 284 مليون جنيه إلى 2.85 مليار جنيه، إلى جانب إطلاق صناديق قطاعية جديدة خلال الربع الرابع من العام.
وأشار رئيس الأسواق الإقليمية ببلتون القابضة إلى أن هناك نحو 27 مليار جنيه من صناديق الاستثمار المتوافقة مع التشريعات المنظمة لاستثمارات شركات التأمين، لافتاً إلى أن فئة واحدة، بحد أقصى 15%، قادرة على استيعاب استثمارات تصل إلى 4 مليارات جنيه.
وأكد «البواب»، أن النمو لم يكن مدفوعاً بالقرارات التنظيمية فقط، بل ساهم فيه أيضاً الأداء الإيجابى للسوق خلال 2023، والتطور فى التكنولوجيا المالية، وانتشار التطبيقات الرقمية، وتفعيل إجراءات التعرف الإلكترونى على العملاء (E-KYC).








