مُنيت أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية بتراجع حاد مع تزايد المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات في “وول ستريت”.
وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” إن المؤشرات الرائدة لبورصة “وول ستريت” تأثرت سلبًا بالانخفاضات الملحوظة التي أصابت العديد من الشركات التكنولوجية ومجموعات التحليلات المالية والقانونية، وذلك إثر إطلاق شركة “أنثروبيك”، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، أدوات إنتاجية لمنصتها التابعة لها “كلود كوورك”، التي تساعد على تأدية الأعمال القانونية آليًا.
وهبط مؤشر “ناسداك” المركب، الذي يقيس أداء كبرى الشركات التكنولوجية في “وول ستريت”، في ختام تعاملات الليلة الماضية بنسبة 1.4%، بينما انخفض مؤشر “ستاندرد أند بورز-500” الأوسع نطاقًا، بنسبة 0.8%.
وبدا التراجع الحاد هو السمة الغالبة التي هيمنت على أسهم شركات التحليلات المالية والقانونية، إذ هبط سهما شركتي “جارتنر” و”إس آند بي جلوبال” للتحليلات بنسبتي 21 و11% على التوالي، بينما تراجعت أسهم “إنتويت” وإيكويفاكس” بأكثر من 10%، وانخفضت أسهم “موديز” بنسبة 9%، و”فاكت سيت” بنسبة 11%.
وانخفض مؤشر “جي بي مورجان”، الذي يتتبع أسهم شركات البرمجيات الأمريكية، بنسبة 7%، ليصل إجمالي خسائره هذا العام إلى 18%.
وقال المحلل المالي في “نومورا”، تشارلي ماك إليجوت: “قطاع البرمجيات يتعرض لضربة قوية.. المفارقة، بل السخرية، أن الجميع تنفس الصعداء بعد حصول (أوراكل) على تمويل أمس” في إشارة إلى طرح سندات بـ25 مليار دولار.
ولفتت الصحيفة إلى أن أسهم الشركات الكبرى في مؤشر “جي بي مورجان” للشركات البرمجية، تعرضت لموجة بيع يوم الثلاثاء، حيث انخفض سهم شركة “إنفيديا” لصناعة الرقائق بنسبة 2.8%، وخسر سهم مايكروسوفت 2.9%، ليواصل بذلك تراجعه الأخير، كما هبط سهم “أوراكل” بنسبة 3.4%.
ونقلت الصحيفة عن المحلل في شركة “جونز تريدينج” للتداول، مايك أورورك: “جميع شركات البرمجيات هي عملاء لشركات الحوسبة السحابية العملاقة”، مثل “أمازون” و”مايكروسوفت”، و”ألفابت”. وتابع قائلاً: “إذا كان المستهلكون الرئيسيون لقوة الحوسبة يتعرضون للاضطراب، فهذا يضرّ أيضاً بمزودي خدمات الحوسبة السحابية العملاقة”.
وأضاف: “إذا كان القطاع القانوني قد تأثر سلباً [بفعل أداة ’أنثروبيك’ الجديدة]، فإن قطاعي الاستشارات والخدمات المالية قد يتأثران أيضاً”.
وقد شهد سهم شركة “إيه إم دي”، المنافسة لشركة “انفيديا” في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي، تراجعاً حاداً بنحو 8% بعد إغلاق السوق يوم الثلاثاء، على الرغم من تجاوز الشركة لتوقعات “وول ستريت” فيما يتعلق بإيرادات الربع الماضي وتوقعات مبيعاتها البالغة 9.8 مليار دولار للربع الحالي.
ونقلت “فاينانشيال تايمز” عن الرئيسة التنفيذية، ليزا سو، قولها إن الشركة “تدخل عام 2026 بزخم قوي” مدفوعاً “بالتوسع السريع” لأعمالها في مجال مراكز البيانات. وقد أرست صفقة أبرمتها مع “أوبن إيه آي” العام الماضي مكانة الشركة الناشئة كأول عميل لرقائق الذكاء الاصطناعي “إم آي 400” التي تُصنِّعها “إيه إم دي”، التي تنافس رقائق “انفيديا”.
لكن المستثمرين قلقون من الارتفاع الصاروخي في تكاليف رقائق الذاكرة، مدفوعاً بالطلب المتزايد على مراكز البيانات، ما قد يؤثر سلبًا على هوامش أرباح شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى مثل “إيه إم دي”، و”إنتل”، و”آبل”.
قام العديد من المستثمرين في الأشهر الأخيرة بتقليص استثماراتهم في أسهم شركات البرمجيات، مع تزايد المخاوف بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي على هذا القطاع، ما جعلهم عرضة للتأثر بأي تطورات جديدة، حسب ما قاله المحلل في شركة “إيرفينج إنفستورز”، جيريمي أبيلسون.
وقال أبيلسون: “إن حجم الاستثمارات في أدنى مستوياته منذ سنوات، بينما بلغت المخاطر أعلى مستوياتها منذ سنوات أيضًا. لقد غطيت قطاع البرمجيات لفترة طويلة، ونادرًا ما رأيت يومًا انخفضت فيه أسعار جميع الأسهم تقريبًا بنسبة تتراوح بين 4 و15%”.
كما شهدت أسهم شركات الأسهم الخاصة، التي استثمر العديد منها بكثافة في قطاع البرمجيات خلال السنوات الأخيرة، انخفاضاً حاداً.
وهبط سهم شركة “آريس مانجمنت” بنسبة 10%، وكذلك سهم شركة “كيه كيه آر”، بينما انخفض سهم شركة “أبولو” بنسبة 4.8%.








