يدخل قطاع الدواء المصري عام 2026 بمستهدفات طموحة ترتكز على التوطين التكنولوجي والتوسع التصديري.
وتسعى الدولة لتقليل فاتورة الاستيراد وتعميق التصنيع المحلي، مع بروز شراكات لتصنيع مستحضرات دوائية جديدة ، خصوصا أن مبيعات سوق الدواء كبيرة، إذ قدرت في 2025 بنحو 400 مليار جنيه.
وتتجه أغلب الشركات إلى التوسع في السوق الأفريقي باعتباره احدى أهم وجهات النمو للصادرات الدوائية المصرية.
في المقابل، يواجه القطاع تحديات بارزة، أهمها ارتفاع تكلفة الإنتاج وضغوط تسعير الدواء، ما يفرض معادلة صعبة بين استدامة عمل الشركات وتوفير الدواء بأسعار مناسبة.
ونيس: “باير” تتعاون مع “مينا فارم” لتصنيع مستحضر دوائي يغطي الطلب الخارجي
قال مايكل ونيس، مدير عام شركة باير للأدوية، إن “بايير العالمية” تخطط لبداية جديدة في مسار توطين الصناعة الدوائية داخل مصر، من خلال شراكة مع شركة مينا فارم لتصنيع أحد أدوية موانع الحمل الفموية (Oral Contraceptives) محليًا، على أن يكون الإنتاج موجّهًا بالأساس إلى التصدير بجانب توفيره في السوق المصري.
وأوضح أن المستحضر سيتم تصنيعه في مصر من خلال الشراكة مع “مينا فارم”، بينما يتم استيراد المواد الخام من ألمانيا، مؤكدا أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، ومن المخطط أن تبدأ ملامح الإنتاج الفعلي خلال الفترة من 2027 إلى 2028، إذ يتم حاليًا وضع الخطط الإنتاجية للكميات المستهدفة سنويًا.
وأضاف ونيس، أن المشروع انطلق نهاية عام 2024، ويستهدف توطين مستحضر دوائي لم يكن متوفرًا من قبل داخل السوق المصري، موضحًا أن الهدف لا يقتصر على سد احتياجات محلية، بل يمتد لفتح أسواق خارجية جديدة.
وأوضح أن التصدير يمثل الهدف الأساسي من المشروع، بينما يأتي السوق المحلي في المرتبة الثانية، مشيرا إلى أن خطط التصدير لا تزال قيد الإعداد .. لكن الدول الأفريقية ستكون ضمن الأسواق ذات الأولوية خلال المراحل الأولى.
وتابع: “المشروع يمثل بداية لتوسعات مستقبلية في مجال صحة المرأة، تشمل دراسة توطين مستحضرات أخرى لموانع الحمل، سواء الفموية أو القابلة للحقن”، مؤكدًا أن هذه المشروعات لا تزال في مرحلة التقييم.
أشار ونيس، إلى أن الشركة أطلقت خلال العام الحالي دواءين جديدين في مصر، أحدهما لعلاج أمراض الكلى المزمنة، والآخر لعلاج الوذمة البقعية السكرية الناتجة عن مرض السكري، لافتًا إلى أهمية هذه العلاجات في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بالسكري في مصر، مشددا على أن هذين الدواءين يتم استيرادهما حاليًا ولا يُصنعان محليًا.
ولفت إلى أن الشركة استأنفت التصدير إلى السودان بعد توقف دام أكثر من عشر سنوات ، وتم إرسال أول شحنة جديدة .
أضاف ونيس، أن “بايير” مسئولة عن إدارة أعمالها في 6 دول بشمال أفريقيا منها مصر، والسودان، وليبيا، وتونس، والمغرب، والجزائر.
وأشار إلى أن مبيعات “بايير” في مصر تتجاوز 3 مليارات جنيه سنويًا، مؤكدا أنها لا تمتلك مصانع إنتاج دوائي خاصة بها في مصر، لكنها تعتمد على نظام التصنيع لدى الغير من خلال شركاء محليين منهم “مينا فارم”.
ربيع: “هاى فارما” تستهدف تنزانيا وزيمبابوي وستبدأ بالمكملات الغذائية
وقال محمد ربيع، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة هاى فارما، إنها تستهدف زيادة الإيرادات بنسبة 30% العام الحالي لتصل إلى 410 ملايين جنيه مقابل 310 ملايين جنيه في 2025، مع التركيز على التصدير وترشيد التكاليف .
أضاف أن صادرات الشركة بلغت نحو 13 مليون جنيه في 2024، ما يمثل قرابة 4–5% من إجمالي الإيرادات، بينما تستهدف رفعها إلى 25 مليون جنيه في 2026.
أشار ربيع، إلى أن الشركة تُصدر حاليًا إلى العراق والسودان واليمن، وتستهدف فتح أسواق جديدة في أفريقيا، من بينها تنزانيا وزيمبابوي، مع البدء بتصدير المكملات الغذائية لسهولة إجراءات تسجيلها، تمهيدًا لدخول الأدوية لاحقًا.
وأوضح أن ثبات أسعار الدواء محليًا يمثل تحديًا كبيرًا مع ارتفاع تكاليف المواد الخام والأجور والطاقة، مشيرًا إلى أن الشركة تقدمت بطلبات لزيادة أسعار نحو 14 مستحضرًا، وتتراوح الزيادات المطلوبة بين 10% و15% حسب كل منتج.
وتابع: “الشركات لا تملك تعديل الأسعار مباشرة بسبب نظام التسعير المعتمد من هيئة الدواء، ما يجعل خفض التكاليف وزيادة كفاءة التشغيل ضرورة للحفاظ على الربحية”.
وتمتلك الشركة مصنعًا في مدينة العبور على مساحة 12 ألف متر مربع، بطاقة إنتاجية تبلغ 17 مليون عبوة سنويًا بنظام الوردية الواحدة.
أوضح ربيع، أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في تصنيع المستحضرات الحيوية ، إلى جانب اللقاحات والإنسولين، باعتبارها مستقبل الصناعة الدوائية عالميًا، وهو ما يحتاج إلى استثمارات قوية في البحث والتطوير.
صقر: “نواة” تؤسس مركز أبحاث ضخم في رواندا لخدمة وسط وشرق القارة
وقال عمر صقر، المدير التنفيذي لشركة (نواة العلمية)، إن الشركة تستهدف دعم توطين الصناعات الدوائية والغذائية والزراعية وتقليل الاعتماد على المعامل الخارجية، مع تحقيق حضور تصديري متنامٍ يشكّل 45% من إجمالي الإيرادات.
أضاف أن الشركة تعمل كمركز أبحاث وتحاليل يخدم البحث العلمي وصناعة الدواء والصناعات الزراعية والغذائية. كما تسهم في تطوير أكثر من 300 دواء ومستحضر تجميلي متداول في الأسواق، عبر تقديم الدعم البحثي والتقني لشركات التصنيع.
أوضح صقر، أن الشركة تخطط للتوسع في رواندا، ببناء مركز أبحاث ضخم على مساحة 10 آلاف متر مربع لخدمة وسط وشرق القارة، مستفيداً من بيئة استثمارية مستقرة ومنح حكومية مشجعة، وبذلك تتجاوز المساحات التشغيلية الجديدة 18 ألف متر مربع، بجانب رفع مساحة مجمع المعامل من 2200 م² إلى 5500 م² في 2026 وتحويل مكتبها إلى مجمع معامل متكامل بمساحة 3000 م² في الرياض.
ولفت إلى أن إجمالي تمويلات “نواه” تبلغ 27 مليون دولار لمضاعفة حجمها 2.5 مرة فى 2026، مع تقديم “نواه” في أكثر من 20 دولة عبر مجمعها في مصر، ما يعزز قدرتها على تصدير الخدمات البحثية بدلًا من استيرادها.
وتخطط الشركة لإطلاق جيل جديد من منصتها مدعوم بالذكاء الاصطناعي بنهاية 2026، مع دراسة الطرح في البورصة بحلول 2030، في إطار التحول إلى كيان إقليمي كبير في خدمات البحث والتطوير.
جورج: بعض الأدوية المستوردة تباع في مصر بسعر أقل من أوروبا أو أمريكا
وقال رامز جورج، العضو المنتدب لمجموعة شركات لونا وعضو مجلس إدارة غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، إن أزمة الأسعار مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات سعر الدولار منذ عام 2016، قبل أن يستقر عند 47 جنيها حاليا.
وأوضح أن الخامات المستوردة تمثل حوالي 30% من تكلفة الدواء النهائي، لكن هيئة الدواء تدخلت مراعاةً للبُعد الاجتماعي، وسمحت بزيادة تتراوح بين 30 و50% فقط على نحو 10% من أصناف كل شركة.
أشار جورج، إلى أن ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء والأجور والضرائب زاد من أعباء الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، التي تعاني من ارتفاع تكلفة الاقتراض إلى 18-20%، وهو ما لا يتناسب مع هامش الربح المحدود في سوق مسعَّر جبريًا.
وأضاف أن الدواء يتحمل أعباء أخرى مثل ضريبة النولون على الشحن، وضريبة الدمغة الطبية بنسبة 1% لصالح اتحاد نقابات المهن الطبية، بجانب مساهمات التأمين الصحي الشامل (2.5 في الألف)، وصندوق إعانة الشهداء (5 في الألف)، والتأمينات الاجتماعية بنسبة 18.75% من المرتب التأميني.
أوضح جورج، أن بعض الأدوية المستوردة تباع في مصر بسعر أقل من مثيلاتها في أوروبا أو أمريكا، إذ تخضع كل الأصناف لمناقشات لجان التسعير. أما هامش ربح الصيدلي فيتراوح بين 20 و25% في الدواء المحلي، وحوالي 10% في الدواء المستورد، بينما يحصل الموزع على هامش ربح بين 8 و10%.
وشدد على أنه لا ينبغي أن يكون هناك نقص في الأدوية في القرن الحادي والعشرين، وأن الحل يكمن في ضمان ربح عادل للشركات لزيادة الإنتاج وتفادي السوق السوداء.
دراز: “يداوي” تخطط للتوسع الإقليمي في الإمارات والسعودية
وقال حسام دراز، الرئيس التنفيذي لمنصة «يداوي» المتخصصة في خدمات الدواء والتأمين الصحي، إن الشركة تستهدف خلال عام 2026، معدل نمو لا يقل عن 20% مع التوسع في عدد الصيدليات والمنافذ الطبية، مشيرا إلى أن خطة التوسع لا تقتصر على زيادة عدد الفروع فقط بل الوصول لنحو 40–50 صيدلية خلال المرحلة المقبلة، مع تطلع للتوسع الإقليمي في عدد من الدول العربية، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، بدعم من توجه الدولة لتشجيع الشركات المصرية على التوسع الخارجي.
أشار دراز، إلى أن الشركة تمتلك حاليًا 7 صيدليات في القاهرة، إلى جانب شبكة تعاون مع صيدليات في المحافظات، وتغطي خدماتها نحو 95% من قطاع التأمين الصحي، خاصة فيما يتعلق بتوفير العلاج الشهري لمرضى الأمراض المزمنة.
وأوضح أن السوق المصري شهد ثباتًا نسبيًا في أسعار الأدوية خلال الأشهر الخمسة الماضية، بعد سلسلة من الزيادات التي شهدها القطاع منذ منتصف 2024، وجاءت استجابة لارتفاع تكاليف الإنتاج،
أضاف دراز، أن زيادات أسعار الدواء ستكون محدودة في عام 2026، وتشمل بعض الأصناف فقط، وليست موحدة على جميع الأدوية.
وأكد أن متوسط الزيادة الكلية في عام 2025 يدور حول 50% ، وفي 2026 سيدور حول 65% ، مضيفا أن هذه الزيادات جاءت بشكل تدريجي بهدف تقليل الضغط على السوق وضمان استمرار توازن العرض والطلب.
أشار دراز، إلى أن دعم محدودي الدخل يتم من خلال منظومة التأمين الصحي الحالية والتأمين الصحي الشامل، إذ تُصرف الأدوية بأسعار زهيدة، لا سيما لأصحاب الأمراض المزمنة، مؤكدًا أن الدولة وهيئة الدواء تفرضان رقابة صارمة على جودة الأدوية والمواد الفعالة المستخدمة.
ونفى الاعتقاد الشائع بأن الدواء يحقق أرباحًا مرتفعة، موضحًا أن قطاع الدواء يعتمد على حجم المبيعات الكبير لتحقيق ربحية مناسبة، في ظل وجود تكاليف متعددة تشمل العمالة، والتشغيل، والنقل واللوجستيات، وخطوط الإنتاج، والتعبئة والتغليف، والالتزام بمعايير الجودة والرقابة.
سلامة: “زيتا فارما” توسع طاقة مصنع السادات وتشغل ماكينات جديدة
وقال فارس سلامة، مدير التصدير والتطوير بشركة زيتا فارما للأدوية ، إن الشركة تستهدف التوسع في الأسواق المحلية والدولية، مع توسيع الطاقة الإنتاجية في مصنع مدينة السادات، وتشغيل ماكينات جديدة لمواجهة الطلب المتزايد.
وأوضح أن الزيادات في أسعار الأدوية كانت نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج من طاقة وعمالة ومدخلات تشغيلية أخرى، وليست بسبب الدولار وحده، مؤكدا أن الهيئة ساعدت في تثبيت الأسعار بدعم من ثبات سعر الدولار. وتحاول الشركة الحفاظ على أسعار أدوية الأمراض المزمنة مثل علاج السكري وأمراض القلب لتجنب زيادة العبء على المرضى.
أضاف سلامة، أن أي زيادة في أسعار الأدوية خلال 2025 و2026 ستكون طفيفة، تتراوح بين 10-20%، مع التركيز على تثبيت الأسعار قدر الإمكان، نافيا أن يؤدى ارتفاع الأسعار إلى غلق الشركات . فالإدارة المالية السليمة ضرورية لتجنب مخاطر الشركات الناشئة، نظرًا لطول دورة رأس المال في صناعة الأدوية.
وأكد أن تسعير الدواء يتم من خلال ملف متكامل يقدمه المصنع، يحتوي على تكاليف الإنتاج الفعلية من مادة خام وعمالة وطاقة، وتنظر فيه لجنة متخصصة للتسعير بعد مقارنة الأسعار بأسعار الدول المجاورة، مع التأكيد على توثيق جميع البيانات وعدم وجود مبالغة في التسعير.
حافظ: 1.3 مليار دولار صادرات الدواء والمستلزمات الطبية بنهاية 2025
وقال محيي حافظ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية، إن صادرات الدواء المصري تجاوز نموها حاجز 25% مقارنة بعام 2024، لتسجل نحو 1.3 مليار دولار ، مع توقيع مذكرات اعتراف متبادل مع 8 دول إفريقية.
أضاف أن المجلس يعتزم فتح أسواق جديدة في آسيا الوسطى وأمريكا اللاتينية، العام الحالي، خاصة في قطاع المستلزمات الطبية، مشيراً إلى أن استراتيجية المجلس تعتمد على التوسع الأفقي بزيادة حجم صادرات الشركات القائمة، والتوسع الرأسي عبر إدخال مصدرين جدد من الشركات المتوسطة والصغيرة.
وأشار حافظ، إلى أن مصر تنظم بعثات ترويجية خارجية وداخلية لاستقطاب شركاء دوليين، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد دخول ما لا يقل عن 15 ـ 20 شركة جديدة إلى مضمار المنافسة التصديرية، بما يعزز مكانة مصر كقاعدة إقليمية لتصدير الدواء والمستلزمات الطبية.
وأوضح أن مصر تمتلك قاعدة صناعية قوية تضم نحو 180 مصنع دواء، بالإضافة إلى قرابة 160 مصنعاً للمستلزمات الطبية، و 200 مصنع لمستحضرات التجميل.
وتابع:” هذه الأرقام تعكس حجم التنوع والإمكانات الكبيرة المتاحة في السوق المصري”، مشيراً إلى أن المجلس يسعى خلال المرحلة المقبلة إلى تعظيم عدد المصدرين من هذه المصانع، بما يسهم في زيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
وشدد أحمد رضوان، استشاري وخبير صناعة الدواء، والذي شغل منصب رئيس قطاع التسويق الإقليمي في شركتي نوفارتس وجلاكسو العالميتين، على أهمية توطين الصناعة كحل استراتيجي لمواجهة أزمات النقص في الأدوية وخفض تكلفة العلاج، مع ضرورة الرقابة الصارمة على أدوية الأورام لضمان الجودة وسلامة المرضى.
أضاف أن الشركات تقدم سعرًا مقترحًا إلى لجان التسعير في وزارة الصحة، ويتم احتساب السعر بناءً على تكلفة المادة الخام المستوردة والسعر في بعض الدول الخارجية للمقارنة، وتناقش اللجان المقترح مع ممثلي الشركات لتحديد السعر النهائي بما يضمن ربحية معقولة.
أكد رضوان، أن المنتج المحلي يُصنع من مواد خام مستوردة من الصين، والهند وكوريا، ثم يتم تعبئتها وتغليفها في مصر .. لذلك تتأثر الأسعار بتقلبات سعر الدولار، فتصنيع المواد الفعالة محليًا، أمر مكلف، يحتاج إلى تقنيات وكوادر وخبرات عالية، بينما الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة وأوروبا تحتكر تصنيع الأدوية الأصلية.
وأوضح أن توطين بعض الأدوية، خاصة أدوية الأورام، يمثل خطوة مهمة لتقليل الأسعار، فأدوية الأورام المستوردة بالكامل تكون أسعارها مرتفعة، لكن تصنيعها محليًا بعد استيراد المواد الخام يقلل السعر بشكل كبير.
وأضاف أن استقرار أسعار الدواء في 2026 يعتمد على ثبات الجنيه مقابل الدولار، مع إمكانية عدم حدوث زيادات كبيرة حال استقرار سعر الصرف.
أشار رضوان، إلى أن أدوية الأورام تتطلب مراقبة خاصة لمكافحة الغش، فهناك أدوية أورام مغشوشة تأتي من مهربين، وتتصدى لها حملات التفتيش المنتظمة من وزارة الصحة وهيئة الدواء.
أما دول آسيا ومنها الهند والصين وكوريا ، فتنتج نسخًا مماثلة من المواد الفعالة بأسعار أقل، ما يسهم في خفض تكلفة الدواء عند استيرادها وتعبئتها محليًا.
وشدد على أن الشركات المحلية هي المسيطرة على المبيعات والتوزيع، بينما الشركات الأجنبية لها نفوذ في التسعير فقط عبر العلاقات الدولية، فالدولة تعمل على الموازنة بين مصالح المواطنين وربحية الشركات لضمان استمرارية الإنتاج وعدم ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
وقال الدكتور علي عوف رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، إن استقرار سعر الدولار يحد من تحريك جديد للأسعار، مع توقع انخفاض نسبي في معدل التضخم الطبي خلال 2026، في ظل زيادات متتالية في أسعار الدواء بلغت 40% خلال عام 2024، و30% في 2025، متوقعا انخفاضها إلى 25% في 2026
وأكد أن نسبة نمو المبيعات الدواء تراوحت بين 25-30% في 2025 ومن المتوقع أن يستمر النمو عند 25% العام الحالي، موضحا أن هامش ربح الصيدلي بعد خصم المصاريف لا يتجاوز 14%.
وأوضح عوف أن نسبة الاكتفاء المحلي في صناعة الدواء بلغت 92% عبر 180 مصنعًا، فيما يضم قطاع التوزيع أكثر من 1000 شركة، منها 7 شركات كبرى والباقى شركات متوسطة.
أضاف أن قطاع التوزيع يقتصر على الشركات المصرية فقط، بينما يتم الاستيراد عبر نحو 20 شركة أجنبية، إضافة إلى 10 شركات أجنبية تمتلك مصانع داخل مصر.
وتابع عوف، أن عام 2026 سيشهد خروج نحو 1000 شركة صغيرة ومتوسطة من السوق، نتيجة القرارات الصادرة عن هيئة الدواء ، بالإضافة إلى فرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة 14% على خامات التصنيع المحلي مقابل إعفاء المستورد، وهو ما يضعف القدرة التنافسية للمنتج المحلي.
وأشار إلى أهمية التوسع في تصنيع أدوية الأورام محليًا لتخفيض أسعارها من 30 ألف جنيه للمنتج المستورد إلى 5-6 آلاف جنيه، وسيتم افتتاح 5ـ 6 مصانع جديدة متخصصة في المواد الخام والأدوية العادية وأدوية الأورام في مناطق العاشر من رمضان، أكتوبر، والسخنة.
سعيد: مطالبات برلمانية باستراتيجية واضحة لتوطين صناعة الدواء وخفض الاستيراد
ودعت ايرين سعيد، عضو مجلس النواب، إلى وضع استراتيجية وطنية متكاملة لتوطين صناعة الدواء في مصر ، مؤكدة أن غياب رؤية واضحة أدى إلى استمرار الاعتماد الكبير على الخارج في توفير مستلزمات الإنتاج، ما ينعكس على تكرار أزمات نقص بعض الأدوية في السوق.
وأوضحت أن حل الأزمة يتطلب تنسيقًا مباشرًا بين وزارة الصحة، وهيئة الدواء المصرية، ووزارة الصناعة، ووزارة التجارة الخارجية، إلى جانب قطاع الأعمال، بهدف بناء منظومة إنتاج دوائي متكاملة تبدأ من الخامات وحتى المنتج النهائي.
أشارت سعيد، إلى أن توطين صناعة الدواء لا يعني فقط تصنيع المستحضر النهائي، بل يشمل أيضًا دعم الصناعات المغذية مثل الزجاج الدوائي، والجيلاتين، والكرتون، والألومنيوم، باعتبارها عناصر أساسية في سلاسل الإمداد، وتسهم في خفض تكلفة الإنتاج وتقليل الضغط على العملة الأجنبية.
ولفتت إلى أن نحو 98% من المواد الخام الدوائية يتم استيرادها، بينما يتركز النشاط المحلي في تركيب وتجهيز الدواء، وليس تصنيع المادة الفعالة من البداية، ما يحدّ من القيمة المضافة الصناعية داخل مصر.
أكدت سعيد، أن التوسع في إنتاج المواد الخام محليًا سيؤدي إلى خفض ملحوظ في تكلفة الدواء، مع تقليل التأثر بأزمات سلاسل الإمداد العالمية.
وشددت على ضرورة التحول من نموذج التجميع والتركيب إلى التصنيع المتكامل، موضحة أن النسبة المتداولة حول تحقيق اكتفاء محلي مرتفع تحتاج إلى إعادة تقييم في ضوء الاعتماد شبه الكامل على خامات مستوردة.
واختتم بالتأكيد على أن وجود استراتيجية واضحة لتوطين الصناعة الدوائية سيعزز الأمن الدوائي، ويجذب استثمارات جديدة، ويدعم استقرار سوق الدواء على المدى الطويل.
وقال الدكتور محمد البهي، خبير القطاع الصناعي ومستشار غرفة الدواء، إن الدواء يُعد من بين ثلاثة قطاعات مسعّرة جبريًا في مصر، وبالتالي لا تملك الشركات سلطة تحديد الأسعار بشكل منفرد.
وأوضح أن السنوات الماضية شهدت بيع بعض الأدوية بأقل من تكلفة إنتاجها نتيجة انخفاض قيمة الدولار، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للشركات وتوقف بعض المصانع عن الإنتاج، مما أدى إلى نقص ملحوظ في السوق.
أضاف البهي، أن الزيادات التي حدثت في 2024 و2025 كانت نتيجة مباشرة لارتفاع الدولار وتكلفة الخامات، إذ تدخلت هيئة الدواء ولجان التسعير لإعادة تقييم الأسعار، ومع استقرار سعر الصرف حاليًا، ستكون الأسعار مرشحة للاستقرار أو حتى الانخفاض في المستقبل، خاصة مع انخفاض تكلفة المواد الخام عالميًا.
وأكد أن النظام يعتمد على ما يُعرف بـ “التكلفة زائد هامش الربح”، إذ تحدد لجنة التسعير في هيئة الدواء السعر النهائي للدواء، بما يشمل نسبًا ثابتة لشركات التوزيع والصيدليات، دون إمكانية التلاعب أو وجود سوق سوداء في هذا القطاع، وأن التضخم الطبي لا ينعكس على أسعار الدواء، إذ لا يمكن رفعها إلا بقرار رسمي من هيئة الدواء، بخلاف الخدمات الطبية الأخرى مثل الكشف في العيادات أو أسعار المستشفيات التي قد تتأثر بعوامل التضخم.







