أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا برفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر وحجم التغطية التأمينية المصاحبة لها، في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية وترتفع تكلفة التشغيل على صغار المستثمرين وأصحاب الأنشطة الصغيرة.
وأعاد القرار فتح النقاش حول مدى كفاية الحدود التمويلية الحالية، وقدرتها على دعم النمو الحقيقي للمشروعات، لا مجرد الإبقاء عليها داخل دائرة الاستمرارية.
ورفعت الهيئة الحد الأقصى للتمويل الممنوح من الشركات والجمعيات والمؤسسات الأهلية من 266 ألف جنيه إلى 292 ألف جنيه، بزيادة 10%، في إطار توجه يستهدف تعزيز قدرة المشروعات متناهية الصغر على التوسع والاستدامة، إلى جانب رفع مستويات الحماية التأمينية لتلك الفئات، بما يتسق مع طبيعة المخاطر التي تواجهها في بيئة اقتصادية متغيرة.
الخطيب: الاحتياجات الفعلية لبعض الأنشطة تجاوزت الحدود الحالية
قال أحمد الخطيب، العضو المنتدب لشركة سندة للتمويل متناهي الصغر، إن القرار يمثل خطوة ضرورية ويفتح مساحة أكبر أمام المستفيدين للتعامل بمبالغ كانت غير متاحة سابقًا، خاصة للشريحة التي وصلت بالفعل إلى السقف القديم للتمويل.
وأوضح أن رفع الحد الأقصى إلى نحو 292 ألف جنيه سيُسهم في تنشيط الطلب، لكن احتياجات بعض الأنشطة تجاوزت هذه المستويات، مشيرًا إلى أن سقفًا في حدود 500 ألف جنيه قد يكون أكثر توافقًا مع الواقع الحالي لبعض المشروعات.
شدد الخطيب على أن التوسع في التمويل لا يعني بالضرورة زيادة المخاطر، موضحًا أن جودة المحفظة الائتمانية تظل رهينة بضوابط منح التمويل ودقة اختيار العملاء، فضلًا عن المتابعة المستمرة خلال فترة السريان.
وأكد أن نسب التعثر لا ترتبط مباشرة بحجم القرض، بقدر ما ترتبط بجودة دراسة الجدوى وخبرة العميل وقدرته على إدارة نشاطه.
وأشار إلى أن القرار يعكس تطورًا في هيكل القطاع الذي لم يعد مقتصرًا على البنوك فقط، بعد صدور قانون تنظيم نشاط التمويل متناهي الصغر وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لافتًا إلى أن القطاع بات أكثر تنظيمًا ويمثل نحو 80% من حجم قطاع الأعمال الخاص في مصر.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، بلغت أرصدة تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر نحو 95.8 مليار جنيه بنهاية عام 2025، مقابل 75.4 مليار جنيه في 2024، بمعدل نمو 27%، ما يعكس اتساع قاعدة النشاط وزيادة الاعتماد عليه كأداة تمويل رئيسية لشريحة واسعة من الاقتصاد.
الهلالي: التوقيت مثالي لزيادة الحد الأعلى للتمويل في ظل التضخم
وذكرت هناء الهلالي، العضو المنتدب لشركة الخير للتمويل متناهي الصغر، أن توقيت القرار كان مثاليًا في ظل الطلب المتزايد على مبالغ تمويلية أكبر، خاصة في قطاعات مثل المهن الطبية، والسيارات الصغيرة، وتربية الماشية، التي تأثرت بشكل مباشر بارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم.
وأكدت أن رفع السقف التمويلي سيساعد الشركات على التوسع في تلبية احتياجات شرائح مستهدفة تشهد نموًا سريعًا، مشيرة إلى أن شركتها تتجه حاليًا لتعزيز التعاقدات المباشرة مع الموردين بنظام B2B، بما يضمن سرعة تلبية الاحتياجات وجودة التمويل والتزام العملاء.
وأضافت الهلالي، أن نهاية عام 2025 شهدت إقبالًا غير مسبوق على التمويل بمختلف أنواعه، لا سيما التمويل الصغير والمتوسط ومتناهى الصغر، وهو ما انعكس في ارتفاع إجمالي التمويل الممنوح إلى نحو 95.7 مليار جنيه، مقابل 85.4 مليار جنيه في العام السابق، بنسبة نمو 12.1%.
ورغم ذلك، أظهرت البيانات تراجع عدد المستفيدين إلى نحو 2.9 مليون مستفيد بنهاية 2025، مقابل 3.1 مليون في 2024، ما يفتح تساؤلات حول اتجاه السوق نحو تمويلات أكبر لعدد عملاء أقل، بدلًا من التوسع الأفقي في عدد المستفيدين.
أبو العزم: الزيادة معقولة وتعكس نمو السوق دون تغيير القواعد أو الضمانات
بدوره، اعتبر عمرو أبو العزم، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إرادة للتمويل متناهي الصغر، أن قرار رفع الحد الأقصى للتمويل يأتي انعكاسًا مباشرًا لدور الهيئة في الاستجابة لمتطلبات السوق ونمو حجم أعمال الشركات، في ظل تطور النشاط الاقتصادي واحتياج المشروعات إلى تمويلات أكبر لدعم توسعاتها.
ووصف الزيادة الأخيرة بأنها معقولة قياسًا بحجم السوق الحالي، مؤكدًا أنها ستُسهم في تمكين الشركات من تقديم مبالغ أكبر للعملاء القائمين، بما يدعم توسعهم في أنشطتهم، وينعكس إيجابًا على نمو المحافظ التمويلية وحركة السوق، خاصة في الأنشطة التجارية وبعض الأنشطة الصناعية الخفيفة والخدمية.
وأشار أبو العزم إلى أن رفع السقف التمويلي لن يترتب عليه تغييرات جوهرية في شروط الحصول على التمويل أو طبيعة الضمانات أو مدد السداد، موضحًا أن المنتجات التمويلية ستظل بذات الهيكل، مع استمرار تطبيق الضوابط المعمول بها. مؤكداً أن القدرة على السداد ترتبط أساسًا بحجم ونمو أعمال العميل والتزامه، وليس بقيمة التمويل في حد ذاتها.
بالتوازي مع قرار التمويل، رفعت هيئة الرقابة المالية الحد الأقصى للتغطية التأمينية لنشاط التأمين متناهي الصغر إلى 312.5 ألف جنيه، بدلًا من 250 ألف جنيه، في إطار مراعاة المتغيرات الاقتصادية وتطبيق قانون التأمين الموحد.
خليفة: رفع التغطية التأمينية يدعم نمو الأقساط ويواكب المتغيرات الاقتصادية
وفي هذا السياق، قال أحمد خليفة، العضو المنتدب لشركة ثروة للتأمين، إن القرار يمثل دفعة واضحة لنشاط التأمين متناهي الصغر، ويعكس حرص الهيئة على المراجعة الدورية للحدود القصوى بما يتماشى مع الواقع الاقتصادي.
وبيّن أن الزيادة التي بلغت نحو 20% من شأنها دعم نمو أقساط النشاط خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن الانتظام في رفع الحدود القصوى يعكس متابعة دقيقة لتطورات السوق واحتياجاته.








