قناوي: تكلفة الاحتفاظ بعميل قائم تقل 20 ضعفًا عن اكتساب عميل جديد
توقعت شركة «الأبحاث والأسواق» الآيرلندية أن يشهد سوق برامج الولاء في مصر نموًا متسارعًا خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بتغيرات واضحة في سلوك المستهلكين وتوجهات الشركات نحو الاستثمار بشكل أكبر في أدوات الاحتفاظ بالعملاء.
وأشارت الشركة إلى أن السوق مرشح لتحقيق معدل نمو سنوي يبلغ 16.8% ليصل إلى نحو 250.6 مليون دولار العام الحالي، في واحدة من أعلى معدلات النمو المسجلة في المنطقة.
وبحسب التقديرات، من المنتظر أن يرتفع حجم سوق برامج الولاء من 214.5 مليون دولار حققها العام الماضي 2025 ، إلى نحو 431.9 مليون دولار بنهاية عام 2030، ما يعكس تضاعف حجم السوق تقريبًا خلال خمس سنوات فقط.
وأوضحت الشركة أن الفترة من 2021 إلى 2025 شهدت بالفعل أداءً قويًا، إذ حقق السوق معدل نمو سنويا مركبا بلغ 18.9%، وهو ما يؤكد أن الزخم الحالي ليس وليد اللحظة، بل نتيجة مسار تصاعدي مستمر.
كما توقعت أن يواصل السوق نموه خلال الفترة من 2026 إلى 2030 بمعدل سنوي مركب يبلغ 14.6%، في ظل توسع قاعدة المستخدمين وزيادة تنوع نماذج برامج الولاء المطروحة.
ويشمل سوق برامج الولاء، إجمالي الإنفاق المرتبط بالبرامج التي تقدمها الشركات لعملائها في صورة نقاط مكافآت، أو خصومات، أو عروض حصرية، أو مزايا إضافية، مقابل تكرار عمليات الشراء أو زيادة التفاعل مع العلامة التجارية.
وتُعد هذه البرامج أداة رئيسية لتحفيز المبيعات، وتعزيز ارتباط العملاء بالعلامة التجارية، فضلًا عن كونها مصدرًا مهمًا للبيانات التي تساعد الشركات على تحليل سلوك المستهلكين واتخاذ قرارات أكثر دقة.
وأكد تقرير «الأبحاث والأسواق» أن السوق المصري يتمتع بفرص استثمارية واعدة عبر قنوات متعددة، تشمل التجارة الإلكترونية، والمتاجر التقليدية، وتطبيقات الهواتف المحمولة.
ويأتي ذلك مدعومًا بالنمو المتسارع في قطاع التجزئة، والتوسع في استخدام الحلول الرقمية، إلى جانب دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين في تصميم وإدارة برامج الولاء، بما يسهم في تحسين كفاءة البرامج، وتعزيز مستويات الأمان والشفافية، وتقديم تجارب أكثر تخصيصًا للعملاء.
وأشار التقرير إلى أن قطاعات التجزئة والخدمات المالية والضيافة تُعد من أبرز القطاعات المرشحة للاستفادة من هذا النمو، في ظل اشتداد المنافسة بينها وسعيها إلى بناء علاقات طويلة الأجل مع العملاء.
من جانبه، قال مروان قناوي، الرئيس التنفيذي لشركة «دي سكويرز» المتخصصة في تطوير برامج ولاء العملاء، إن معدل النمو المتوقع البالغ 16.8% لا يجب النظر إليه باعتباره مجرد رقم مالي، بل كمؤشر على تحول جذري في سلوك المستهلك المصري.
وأوضح أن المستهلك أصبح أكثر وعيًا بالقيمة مقابل المال، وأقل ارتباطًا بالعلامات التجارية بالشكل التقليدي، لافتًا إلى أن كثيرًا من العملاء باتوا يتعاملون مع برامج الولاء باعتبارها وسيلة لتحقيق منفعة فورية أو ادخار قصير الأجل، وليس فقط تعبيرًا عن ولاء طويل الأمد.
أضاف قناوي، أن الشركات المصرية بدأت تدرك أن برامج الولاء لم تعد أداة تسويقية اختيارية، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لضمان الاستدامة والنمو في بيئة أعمال تتسم بسرعة التغير وارتفاع توقعات العملاء.
وأكد أن التوقعات الإيجابية لنمو السوق تتسق مع ما تشهده الشركة على أرض الواقع من اهتمام متزايد بالاستثمار في حلول قائمة على البيانات والتحليلات المتقدمة.
وأوضح قناوي أن الوصول بحجم السوق إلى 250.6 مليون دولار العام الحالي يمثل فرصة كبيرة للشركات، لكنه شدد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم السوق ذاته، بل في قدرة الشركات على تعظيم العائد على استثماراتها في برامج الولاء.
وأشار إلى أن الشركات التي تبادر بالاستثمار في برامج متطورة تعتمد على التحفيز الذكي وتحليل البيانات ستكون قادرة على بناء مزايا تنافسية يصعب على المنافسين اللحاق بها لاحقًا، وهو ما لمسته «دي سكويرز» من خلال عملها مع مؤسسات في قطاعات مثل البنوك والاتصالات.
وكشف أن التقديرات الحالية تشير إلى أن تكلفة الاحتفاظ بعميل قائم في السوق المصري تقل بنحو عشرين ضعفًا عن تكلفة اكتساب عميل جديد، ما يعزز جدوى الاستثمار في برامج الولاء.
ووفقًا لخبرات الشركة وأبحاثها، فإن ما يُعرف بـ«العميل الذهبي» – أي العميل الدائم الذي يحافظ على ارتباطه بالعلامة التجارية – يمكن أن يحقق إيرادات تزيد في المتوسط بنحو أربعين ضعفًا مقارنة بالعميل العادي، ما يبرز أهمية التركيز على استراتيجيات الاحتفاظ وتعزيز القيمة العمرية للعميل.
وفيما يتعلق بمدى جاهزية «دي سكويرز» لمواكبة النمو المتوقع حتى عام 2030، أوضح قناوي أن توافق الشركة مع هذا المسار ليس أمرًا عشوائيًا، بل نتاج تخطيط استراتيجي وهيكل مؤسسي صُمم خصيصًا لمواكبة تطورات السوق والمساهمة في تشكيله.
وأشار إلى أن الشركة تعمل على تطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة، بهدف الانتقال من نموذج الولاء القائم على المعاملات إلى نموذج أكثر عمقًا يرتكز على بناء ولاء عاطفي وتجارب مخصصة عبر مختلف القنوات.
أضاف أن هناك عدة عوامل ستقود إلى توسيع قاعدة مستخدمي برامج الولاء في مصر خلال السنوات المقبلة، من بينها تسارع التحول الرقمي، وانتشار استخدام الهواتف الذكية، والتركيبة السكانية الشابة التي تتمتع بها مصر، حيث تُعد من أصغر الدول سنًا في المنطقة.
وأكد أن هذه العوامل، إلى جانب تزايد اعتماد الشركات الكبرى – بما في ذلك شركات مدرجة ضمن قائمة أكبر 500 شركة عالميًا – على حلول الولاء في قطاعات مثل الحكومة والبنوك والاتصالات والنفط والغاز، ستسهم في ترسيخ مكانة برامج الولاء كأحد المحركات الرئيسية للنمو في السوق المصري.








