كشفت الدكتورة كيان محيدلي، استشارية أمراض الدم بمستشفى أوتيل ديو دوفرانس بلبنان، في حوار خاص لـ”البورصة”، عن بروز السياحة العلاجية في لبنان، لتصبح مركزًا إقليميًا يستقبل مرضى من دول مجاورة، مما يخلق بيئة علاجية متعددة الثقافات تتطلب مرونة عالية في التواصل والتعامل.
وأضافت أن نهج علاج الأورام في الشرق الأوسط يتميز بخصوصية ثقافية واجتماعية واضحة تميّزه عن الممارسات الغربية.
جاء الحوار على هامش قمة الأورام لمنطقة أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا والتي أقيمت في القاهرة تحت شعار “رؤية للتميز الإقليمي”، والتي نظمتها شركة “تاكيدا” الرائدة عالميًا في مجال الصناعات الدوائية الحيوية.
وتابعت: “في المجتمعات العربية، تلعب العائلة دورًا محوريًا في اتخاذ القرار الطبي، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى طلب حجب التشخيص عن المريض بدافع الحماية النفسية، مما يضع الطبيب أمام تحديات أخلاقية وتواصلية تتطلب قدرًا عاليًا من الحكمة والخبرة”.
كما تتسم العلاقة بين الطبيب والمريض بارتباط عاطفي قوي، يفرض على الطبيب بناء الثقة بعناية ومراعاة الجوانب النفسية والاجتماعية إلى جانب الجوانب الطبية.
وقالت: “لا تقتصر أهمية هذه المؤتمرات على عرض الدراسات الحديثة فحسب، بل تمتد لتشمل مناقشة الحالات السريرية المختلفة، مما يسهم في صقل مهارات الأطباء وتمكينهم من اتخاذ قرارات كعلاجية أكثر دقة، تقوم على اختيار العلاج الأنسب لكل مريض في التوقيت المناسب، وفقًا لظروفه الصحية الفردية”.
ورغم التقدم العلمي، يواجه قطاع علاج الأورام في المنطقة العربية تحديات هيكلية ولوجيستية معقدة تؤثر بشكل مباشر على جودة الرعاية الصحية المقدمة.
ولفتت استشارية أمراض الدم بمستشفى أوتيل ديو دوفرانس بلبنان، إلى لجوء بعض المرضى إلى العلاجات الشعبية أو التشكيك في جدوى العلاجات الكيميائية للأورام، وهو ما يستدعي حوارًا مطولًا قائمًا على الأدلة العلمية والتوعية المستمرة.
وأكدت على أهمية الالتزام بالبروتوكولات والمعايير العلاجية العالمية، مع ضرورة تكييفها لتتناسب مع الواقع المحلي والإمكانات المتاحة.
فلا يمكن وصف علاجات غير متوفرة أو تفوق القدرة المادية للمريض، الأمر الذي يستلزم تطويع الإرشادات الدولية بما يحقق التوازن بين جودة العلاج والواقعية.
وأضافت الدكتورة كيان: “من الناحية الأخلاقية، يتضح وجود فارق جوهري بين الممارسات الطبية في الشرق الأوسط والغرب، خاصة فيما يتعلق بقضية “الموت الرحيم”، فهي مرفوضة قانونيًا وأخلاقيًا ودينيًا في المجتمعات العربية، في حين يُعد العلاج التلطيفي علمًا طبيًا معترفًا به يهدف إلى تحسين جودة حياة المريض والسيطرة على الألم والمعاناة.
وتؤكد البيانات الإحصائية أهمية الكشف المبكر، إذ ترتفع نسب الشفاء بشكل ملحوظ في المراحل الأولى لبعض الأورام مقارنة بالمراحل المتقدمة.
وتشكّل أورام الدم تحديات كبيرة في مجال طب الأورام، فغالبًا ما تتطلب اتخاذ قرارات معقدة تتعلق بتسلسل العلاج وإدارة مقاومته، وفي حالة عدم التدخل في الوقت المناسب أو تجاوز اتباع مسارات الرعاية الأمثل يمكن أن يؤثر بشكل كبير على نجاح خطة علاج المريض.
وعلى الصعيد العالمي، تم تسجيل أكثر من 1.9 مليون حالة جديدة من سرطان القولون والمستقيم في عام 2020، مما يجعله ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعًا وثاني سبب رئيسي للوفاة المرتبطة بالسرطان.
وتقدر معدلات الإصابة بليمفومة هودجكين بنحو 0.98 حالة تقريبًا لكل 100 ألف شخص حول العالم.
وتطرقت المناقشات التي شهدتها القمة إلى التحديات المستمرة المرتبطة بضمان الوصول العادل إلى العلاجات المبتكرة في مختلف أنحاء منطقة أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، إلى جانب الحاجة الملحة لمواءمة الممارسات السريرية مع الأدلة العلمية الناشئة ومعايير الرعاية المتطورة.
كما أكد المشاركون على أهمية الخبرة السريرية على أرض الواقع، والتعاون متعدد التخصصات، وزيادة الوعي بالتقدم العلمي لدعم التشخيص المبكر، ووضع خطط علاجية متخصصة وتحسين نتائج المرضى.
وأكدت قمة الأورام في منطقة أوراسيا والشرق الأوسط وأفريقيا على التزام “تاكيدا” بتطوير التعليم الطبي، وتعزيز التعاون مع مجتمع أطباء الأورام، ودعم المتخصصين في الرعاية الصحية لتقديم علاجات قائمة على الأدلة ومرتكزة على المريض.








