لم يعد الاقتصاد المصري يملك رفاهية “الانتظار”؛ فبعد سنوات من رسم الاستراتيجيات وإعادة هيكلة المالية العامة، يدخل عام 2026 كأول اختبار حقيقي لقدرة الدولة على تحويل “أوراق التخطيط” إلى “واقع تنفيذي”.
يفتح هذا العدد السنوي لـ “البورصة” نافذة على مشهد اقتصادي جديد؛ مشهد غادرت فيه الدولة منطقة “الدفاع” عن العملة والمؤشرات، لتدخل مرحلة “الهجوم” بالإنتاج والاستثمار.
إن التعديل الوزاري الواسع الذي طال 12 حقيبة وزارية، لم يكن مجرد تغيير في الوجوه، بل كان “إعادة هيكلة شاملة” لغرفة العمليات الاقتصادية تحت قيادة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
على صعيد الموارد الدولارية، يظهر عام 2026 كفرصة لتعزيز الاستدامة النقدية، مدعومًا بنمو تحويلات المصريين بالخارج، وزيادة الصادرات غير البترولية، وتعظيم الإيرادات السياحية، بما يسهم في بناء قاعدة احتياطيات أجنبية مستقرة، تدعم استقرار سعر الصرف وتمكن الدولة من إدارة السيولة الأجنبية بشكل مستدام.
وفي سوق المال، جاءت تعديلات قواعد القيد في البورصة المصرية لتسهيل إدراج شركات جديدة، وتعزيز المعروض من الأسهم، بينما تشهد السوق إطلاق أدوات مالية متقدمة تشمل الشورت سيلينج، المشتقات المالية، صانع السوق، ونظام G-FIT للوصول إلى أدوات الدين الحكومية، بما يعزز عمق السوق وكفاءة التداول، ويرسخ الثقة بين المستثمرين المحليين والأجانب.
ولا يمكن إغفال الدور الحيوي لقطاع الاستثمار الأجنبي المباشر وعمليات الدمج والاستحواذ، الذي بات أداة استراتيجية لجذب رؤوس الأموال إلى قطاعات حيوية مثل السياحة والزراعة والصناعة التصديرية، عبر صفقات هيكلية متقدمة.
أما قرار حسم نلف التحول من الدعم العيني إلى النقدي المباشر المقرر الإعلان عنه خلال الفترة المقبلة، ليس مجرد أرقام في الموازنة، بل خطوة ذكية لتحسين حياة ملايين المواطنين، وضمان وصول المساندة لمن يحتاجها، مع تقليل الهدر وزيادة كفاءة الإنفاق.
وفي الوقت نفسه، يفتح هذا التحول الباب أمام برامج جديدة، تهدف إلى حماية الفئات الأكثر ضعفًا، مع مراعاة استقرار الأسواق والأسعار.






