تراجع احتياجات التمويل الخارجي إلى 16% بنهاية يونيو 2027
كشفت وكالة “كابيتال إنتليجنس” للتصنيف الائتماني، عن توقعاتها لمؤشرات الأداء الاقتصادي لمصر خلال العامين الماليين المقبلين.
وتضمنت التوقعات أرقاماً إيجابية بشأن النمو والتضخم وعجز الموازنة، مع استمرار التحديات المرتبطة بتمويل الفجوة الخارجية وجذب الاستثمارات.
وتتوقع الوكالة ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر إلى 4.7% في العام المالي 2026/ 2027، مدعوماً بتحسن الطلب المحلي وتراجع التضخم واستقرار سعر الصرف، بالإضافة إلى مزيد من التسارع خلال العام المالي 2027/ 2028، إذ من المنتظر أن يسجل النمو 5.4% بفضل الاستثمارات الأجنبية وزيادة قوة الطلب المحلي.
وكشفت عن تراجع احتياجات التمويل الخارجي لمصر من 20% من الناتج المحلي في العام المالي 2025/ 2026 إلى متوسط 15.9% خلال العامين الماليين 2026/ 2027 ، و2027 / 2028، مع تراجع هذه النسبة إلى 9.5% في حالة استبعاد ودائع الدول العربية التي أثبتت استقرارها تاريخيًا.
وأشارت إلى أن مصر ستحتاج إلى جذب صافي تدفقات استثمار أجنبي مباشر بنحو 6% من الناتج المحلي سنوياً لسد فجوة التمويل الخارجي المتبقية دون زيادة الاعتماد على إصدار الديون الخارجية أو التدفقات الساخنة، خاصة بعد انتهاء صرف قروض برنامج صندوق النقد الدولي في سبتمبر 2026.
وتشير إلى استمرار معدلات التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 7% على المدى القريب، لكنها تتوقع أن يسجل متوسط 11.8% خلال العام المالي 2026، على أن يتراجع إلى 9.6% في العام المالي 2027/ 2028. وتربط الوكالة هذه التوقعات باستمرار استقرار سعر الصرف وعدم التعرض لصدمات خارجية كبرى.
وتتوقع الوكالة، استمرار تراجع دين الحكومة المركزية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 81.8% في العام المالي 2026/ 2027، نزولاً من 86.2% في العام المالي الحالي، بفضل استمرار تحقيق فائض أولي في الموازنة. ومن المنتظر أن يسجل الفائض الأولي متوسط 4% من الناتج خلال العامين الماليين 2026/ 2027 و2027/ 2028.
أما عجز الموازنة الإجمالي للحكومة المركزية، فبلغ 7.2% من الناتج المحلي في العام المالي الحالي، مع استمرار ارتفاع فاتورة الفائدة التي استحوذت على 70% من إجمالي الإيرادات.
وتوقعت الوكالة تراجع متوسط احتياجات التمويل الخارجي لمصر إلى 15.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين الماليين المقبل و2027 / 2028، مقابل 20% في العام المالي 2025. وباستبعاد ودائع الدول العربية (المودعة لدى البنك المركزي) والتي أثبتت استقرارها تاريخياً، تنخفض الاحتياجات التمويلية إلى متوسط 9.5% من الناتج خلال الفترة نفسها.
كما توقعت أن تبلغ التزامات خدمة الدين الخارجي 10.3% من الناتج المحلي في العام المالي 2026 (باستثناء آجال استحقاق ودائع الدول العربية)، مع بقاء إجمالي الدين الخارجي معتدلاً عند 143.7% من إيرادات الحساب الجاري في العام المالي 2026.
ونوهت عن حجم استحقاقات الديون الخارجية متوسطة وطويلة الأجل المستحقة على مصر خلال الفترة المقبلة، حيث تبلغ 11.6 مليار دولار في النصف الثاني من العام المالي 2026، و14.3 مليار دولار في العام المالي 2027/ 2028.
وتتوقع الوكالة استمرار تدفق التمويل الخارجي المرتبط بالإصلاحات لتخفيف الضغوط الخارجية جزئياً، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة للتصنيف الائتماني خلال الـ 12 شهراً المقبلة. ويوازن هذا التوقع بين استمرار الاحتياجات التمويلية الكبيرة وضعف المالية العامة من ناحية، وتوفر الدعم الخارجي واستمرار تنفيذ الإصلاحات من ناحية أخرى.
وكانت وكالة التصنيف الائتماني أصدرت تقريرها الدوري حول أداء الاقتصاد المصري، إذ أعلنت تثبيت التصنيف الائتماني للبلاد عند مستوى “+B” للنقد الأجنبي والطويل الأجل، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية “مستقرة”.
ويأتي هذا القرار في ظل تقييم الوكالة للتطورات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد المصري مقابل التحديات الهيكلية المستمرة، حيث أرجعت التثبيت إلى عدة عوامل إيجابية، على رأسها التحسن الملحوظ في السيولة الدولية لمصر، وإن كانت لا تزال عند مستويات معتدلة. وقد استفادت مصر في هذا السياق من توفر التمويل الخارجي المرتبط بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، خاصة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالإضافة إلى شركاء الخليج.
كما أشادت بالتزام الحكومة الواضح بسياسات تحقيق الاستقرار المالي والكلّي، والإصلاحات المالية والإدارية الجارية. وأكدت الوكالة أن هذه العوامل ساعدت معًا في استعادة جزء من ثقة المستثمرين، والحفاظ على مرونة سعر الصرف (الذي تم تطبيقه منذ مارس 2024)، وتقليل مخاطر التمويل الخارجي قصيرة الأجل.








