افتتحت سوق الأسهم السعودية تعاملات اليوم الثلاثاء على تراجع تحت ضغط من القطاعات الرئيسية، خاصة البنوك والطاقة، وسط غياب المحفزات في الأمد القصير ومع تأثر معنويات المستثمرين بتفاقم العجز في ميزانية المملكة، فيما يظل مسار السوق رهناً بنتائج الشركات ومستويات الدعم الفني.
انخفض المؤشر العام “تاسي” بنسبة 0.5% في مستهل الجلسة مسجلاً 10927 نقطة، مع هبوط غالبية الأسهم القيادية، في حين خالف سهم “معادن” الاتجاه العام مدعوماً باستقرار أسعار الذهب، التي ارتبطت بها تحركات السهم في الآونة الأخيرة، فوق 5000 دولار للأونصة.
التشديد النقدي المحتمل عامل ضغط
يرى محمد الفراج، رئيس أول إدارة الأصول في “أرباح المالية”، أن أداء السوق يتأثر أيضاً باحتمال أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، بعد نتائج قوية للوظائف في القطاعات غير الزراعية في الولايات المتحدة.
وأضاف خلال مداخلة مع “الشرق”: ” السوق كونت مستوى دعم عند 10985 نقطة وتحاول التماسك حوله”، مرجحاً أن تستمر التداولات قرب هذا المستوى خلال الأسبوع ما لم تطرأ تطورات سلبية على صعيد التوترات الجيوسياسية.
عجز الميزانية يضغط على المعنويات في السعودية
من جانبها، تشير ماري سالم، المحللة المالية لدى “الشرق”، إلى أن المعنويات بالسوق قد تتعرض للضغط، بسبب تفاقم العجز في ميزانية المملكة الناجم عن تراجع الإيرادات النفطية، إلى جانب ارتفاع عوائد أدوات الدين، ما ينعكس سلباً على تقييمات الأسهم.
سجّلت الميزانية السعودية عجزاً قدره 276.6 مليار ريال العام الماضي بارتفاع 140% على أساس سنوي، متأثرةً بانخفاض الإيرادات النفطية، بحسب بيانات وزارة المالية.
وأظهرت النتائج الفعلية للميزانية حتى نهاية الربع الرابع تراجع إجمالي الإيرادات بنسبة 12% على أساس سنوي إلى نحو 1.11 تريليون ريال. ويُعزى هذا التراجع أساساً إلى انخفاض الإيرادات النفطية 20% لتصل إلى 606.5 مليار ريال، ما يعكس تأثير تقلبات أسواق الطاقة على المالية العامة.
لكن سالم لفتت أن ارتفاع أسعار النفط منذ بداية العام الحالي قد يخفف من حدة مخاوف المستثمرين ويقلص الضغط على أسهم شركات الطاقة، مضيفة أن “العوامل الأساسية المتمثلة في نتائج الشركات ستظل المحفز الرئيسي للسوق خلال المرحلة المقبلة. على المدى الطويل سنرى إعادة تقييم للقطاعات الكبرى”.
سهم “جمجوم فارما” يقفز بعد نمو الأرباح
على صعيد نتائج الشركات، أعلنت “جمجوم فارما” نمو أرباحها السنوية 30% إلى 464 مليون ريال. كما قررت توزيع أرباح نقدية بواقع ريالين للسهم عن النصف الثاني من 2025. وارتفع سهم الشركة نحو 4% إلى نحو 133 ريالاً، مسجلا أكبر مكاسبه اليومية في شهرين.
يقول ماجد الخالدي، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، إن الشركة تمكنت من ضبط التكاليف والنفقات التشغيلية ما أدى لنمو الأرباح بوتيرة أعلى من الإيرادات.
وأضاف، خلال مداخلة مع “الشرق”، أن “جمجوم” أعلنت توزيعات بواقع ريالين لكل نصف من العام وهو ما يجعل “عائد التوزيعات في حدود 3%. هذا يتماشى مع طبيعة الشركة التي تشهد نمواً مستمراً وهو ما يبرر العائد المنخفض”.







