ألغى التعديل الوزاري الأخير وزارة قطاع الأعمال العام بعد عشر سنوات من إنشائها كوزارة مستقلة؛ ذلك الكيان الذي يشرف على 26% من الشركات المملوكة للدولة (146 شركة من أصل 561 شركة مملوكة للدولة)، ووفقاً للبيانات الحكومية فقد حققت نحو 75% من تلك الشركات أرباحاً مقابل 25% تكبدت خسائر.
وبموجب التعديل الوزاري، أصبحت تلك الشركات من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، الذي يتولى إلى جانب ذلك مسؤولية تطوير وإصلاح الهيئات الاقتصادية، وتحديث وثيقة ملكية الدولة، وتعظيم الاستفادة من الشركات المملوكة للدولة، والتي تم تنظيمها بموجب قانون إنشاء وحدة إدارة الشركات المملوكة للدولة (بشكل كامل، أو بنسب مساهمة للدولة).
وتهدف التعديلات الانتقالية إلى حصر الأصول وتقييمها وإعادة الهيكلة، تمهيداً لنقل حوالي 40 شركة إلى صندوق مصر السيادي لتعظيم الأصول وإدارتها استثمارياً، مع خطة طموحة لإدراج حوالي 20 شركة أخرى في البورصة لجذب الاستثمارات وتنشيط البورصة، وضم شركات أخرى إلى الوزارات المختصة مثل الصناعة والنقل والإسكان والاستثمار.
اقرأ أيضا: مؤمن سليم يكتب: فلسفة الإصلاح الشامل للنظام الضريبي في مصر
وعلى الرغم من محاولات الحكومة المتكررة لتحسين أداء وتشغيل واستثمار تلك التركة الثقيلة من الشركات والغنية بالأصول، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يمكن أن نصف فيها أن هناك استراتيجية متميزة للتعامل مع تلك الشركات، والتي تبدأ بإخضاع كافة الشركات لقانون 159 لسنة 1981، وإنهاء حالة تعدد التشريعات المنظمة للشركات التي تصيب السوق بتشوهات وتعرقل نمو الاقتصاد.
فتوحيد قواعد السوق المنظمة للشركات العاملة فيه يقود إلى خلق بيئة تنافسية عادلة وشفافة، ويعزز الكفاءة الاقتصادية، ويساهم في نمو الاقتصاد بشكل مستدام، وهو الأمر الذي ينسجم مع توجه الدولة نحو تطبيق الحياد التنافسي، وتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة التي شهدت تأخراً في تحقيق أهدافها نتيجة الاضطرابات الإقليمية والعالمية.
ملف الطروحات الحكومية أولوية
من جهة أخرى، فإنه يجب أخذ ملف الطروحات الحكومية والتخارج بشكل أكثر جدية؛ فلا يمكن الإبقاء على هذا الكم الهائل من الشركات المملوكة للدولة والتابعة لوزارات وهيئات مختلفة، خاصة بعد تنفيذ مشروعات البنية التحتية العملاقة وتوفير اللوجيستيات القادرة على تلبية متطلبات كبرى الشركات العالمية.
وهذا التوجه لا يتناقض مع ضرورة الحفاظ على العمالة في تلك الشركات؛ فقد آن الأوان لإنهاء هذا العذر والتخوف المجتمعي من بيع وطرح الشركات الحكومية؛ فالقطاع الخاص يوظف أكثر من 70% من القوى العاملة في السوق، والعاملون به يتقاضون أجوراً ويحصلون على مزايا أفضل من العاملين بالشركات الحكومية.
إن الاستراتيجية التي تنتهجها الحكومة الحالية وفقاً لتكليفات رئيس الجمهورية، والتي تهدف إلى تصحيح الاختلالات السوقية وتوحيد قواعده، وتصحيح وضع الشركات المملوكة للحكومة بإعادة هيكلة بعضها وتعظيم الاستفادة منها، وطرح وبيع البعض الآخر، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، يجب أن نتحد جميعاً لإنجاحها، خاصة ونحن على مشارف نهاية برنامج صندوق النقد الدولي للإصلاح الاقتصادي، وبداية صياغة مشروع وطني للاقتصاد المصري.








