ناقش مؤتمر “ECOBuild” الذي نظمته شركة “لافارج مصر” (عضو مجموعة هولسيم العالمية والرائدة في صناعة مواد البناء المبتكرة والمستدامة)، كيفية الانتقال من الطموحات البيئية إلى التنفيذ الفعلي، في ظل التوسع العمراني المتسارع الذي تشهده مصر، وارتفاع الطلب على مشروعات قادرة على تحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية وخفض الانبعاثات.
وجاءت الجلسة النقاشية الأولى بعنوان “مستقبل مواد البناء المستدامة”؛ حيث ركزت على الاتجاهات الدولية الكبرى في تطوير المواد منخفضة الكربون، وجاهزية السوق المصري لتبني هذه الحلول، وآليات تحقيق التوازن بين الاستدامة والجدوى الاقتصادية بما يعزز قابلية تطبيقها على نطاق واسع.
وتم التطرق إلى التوجهات العالمية في البناء المستدام، واستراتيجية مجموعة هولسيم “NextGen Growth 2030” التي تمثل تحولاً هيكلياً في نموذج الأعمال؛ حيث تستهدف تحقيق توازن بين مواد البناء والحلول المتكاملة، والانتقال من بيع المنتجات إلى تقديم أنظمة بناء متكاملة منخفضة الكربون عبر سلسلة القيمة بالكامل.
وتناول النقاش كيف أن قابلية تنفيذ المواد المستدامة ترتبط بوضوح المواصفات الفنية، ووجود أطر اعتماد موثوقة، وثقة الجهات التمويلية في تقييم المخاطر طويلة الأجل، وتحقيق التوازن بين الالتزام بالمعايير البيئية والحفاظ على الجدوى التجارية والقدرة الشرائية للعملاء.
كما سُلط الضوء أيضاً على التحديات المرتبطة بالتوسع في استخدام الأسمنت منخفض “الكلنكر” في مصر، وأهمية تطوير المواصفات القياسية المحلية وتوسيع نطاق الدعم الفني، واللذين يعدان عنصرين حاسمين لتعزيز ثقة السوق وتسريع الاعتماد.
أكدت هذه الجلسة أن البناء المستدام أصبح قضية حوكمة وإدارة مخاطر واستدامة مالية، وليس مجرد التزام بيئي؛ خاصة في ظل التوجهات المتوقعة لتنظيم انبعاثات الكربون وتأثيرها على تنافسية الشركات محلياً وعالمياً.
وجاءت الجلسة الثانية تحت عنوان “إعادة تدوير مخلفات البناء والهدم كمدخل للاقتصاد الدائري”؛ حيث ركزت على تحويل التحديات المرتبطة بالمخلفات إلى فرص إنتاجية، واستعراض النماذج العملية والمعايير التنظيمية اللازمة لتوسيع استخدام المواد المعاد تدويرها في المشروعات الكبرى.
وتم إلقاء الضوء على مفهوم “ECOCycle” كنموذج متكامل لإعادة دمج مخلفات البناء والهدم في سلاسل القيمة الإنتاجية، بالإضافة إلى تجارب ناجحة ساهمت في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتقليل الاعتماد على المدافن مع الحفاظ على معايير الأداء والجودة.
كما ناقشت الجلسة بروتوكولات الاختبارات الفنية المطلوبة لاعتماد المواد المعاد تدويرها، والتحديات المرتبطة بحدود استخدامها، ودور الجهات التنظيمية والسوق في اعتماد الجودة، مؤكدة أن التوسع في هذا المجال يتطلب بيانات دقيقة وأطراً تنظيمية واضحة لضمان قابلية التوسع في المشروعات القومية والاستثمارية الكبرى.
وخلال المؤتمر، قال أندرياس باوم، سفير سويسرا لدى مصر: “يجسد هذا الحوار عمق الشراكة الاستراتيجية بين مصر وسويسرا، ويؤكد مجدداً التزامنا المشترك بتعزيز مسيرة البناء المستدام. إن التعاون الوثيق بين الحكومات والقطاع الخاص، والمدعوم بأفضل الممارسات الدولية، يعد الركيزة الأساسية لتطوير مدن تتميز بالكفاءة والمرونة، وتكون قادرة على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية طويلة الأمد”.
من جانبه، صرح خالد الدكاني، الرئيس التنفيذي لشركة لافارج مصر، قائلاً: “تمثل ECOBuild نقطة انطلاق حقيقية لتعزيز التعاون بين كافة أطراف منظومة البناء في مصر. نحن في لافارج مصر، وبدعم من الخبرات العالمية لمجموعة هولسيم، ملتزمون بقيادة التحول نحو حلول بناء منخفضة الكربون تدعم رؤية مصر 2030، دون المساس بكفاءة الأداء الإنشائي أو الجدوى الاقتصادية؛ فالتحدي اليوم لا يكمن فقط في تطوير منتجات أكثر استدامة، بل في تمكين السوق من تبنيها على نطاق واسع”.
وشهدت الفعالية عرضاً تقديمياً من أنطونيو كاريو، رئيس قطاع الاستدامة بمجموعة هولسيم، استعرض خلاله التزامات المجموعة العالمية في خفض الانبعاثات، وتطوير التقنيات المبتكرة، وإطلاق “أكاديمية هولسيم للبناء المستدام” التي توفر برامج تدريبية مجانية لدعم بناء القدرات وتعزيز المعرفة المتخصصة.
وقال أدهم المهدي، رئيس قطاع الاستدامة بلافارج مصر والمدير العام لشركة جيوسايكل مصر: “تأسست منصة ECOBuild لنقل الاستدامة من مرحلة النقاش إلى التنفيذ الفعلي. مصر اليوم تقف عند نقطة تحول أصبحت فيها الاستدامة ضرورة اقتصادية وليست خياراً، خاصة مع النمو المتسارع لقطاع العقارات. ولن تحقق الحلول المستدامة انتشاراً حقيقياً ما لم تكن مساوية أو متفوقة على المواد التقليدية من حيث الأداء والتكلفة والاعتمادية”.
وتعكس هذه المبادرة الدور الريادي لشركة لافارج مصر في نقل أفضل الممارسات العالمية، وذلك من خلال منتجاتها الصديقة للبيئة من الأسمنت والخرسانة الجاهزة “ECOPlanet” و”ECOPact” ببصمة كربونية أقل تصل إلى 50%، وتحويل أكثر من 98% من محفظة منتجاتها إلى أسمنت أخضر.
كما تقود الشركة جهود الاقتصاد الدائري؛ إذ نجحت في استبدال أكثر من 30% من استهلاكها للوقود الأحفوري بوقود بديل صديق للبيئة، عبر الإدارة الآمنة لأكثر من 500 ألف طن من المخلفات في 2025.








