فشلت رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” في الحصول على أي تعهدات واضحة من الدول الأعضاء بإلغاء قيود التصدير، رغم إعلان التكتل الإقليمي عزمه الإبقاء على تدفق التجارة في وقت تضغط فيه حرب إيران على إمدادات الغذاء والوقود.
قالت وزيرة التجارة الفلبينية كريستينا روكي، التي ترأست اجتماع وزراء الاقتصاد في مانيلا الجمعة: “لم نتلقَّ منهم أي التزام حتى الآن”. وأضافت أن المناقشات ستستمر.
حرب إيران
يُبرز ذلك مدى الصعوبة التي تواجهها “آسيان” في التوصل إلى استجابة إقليمية مؤثرة للتداعيات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، في وقت تسارع فيه الدول إلى تأمين إمداداتها الخاصة.
قالت فيتنام إن النفط الخام الذي لم يُخصص بعد للتصدير يجب بيعه إلى المصافي المحلية، بينما أوقفت تايلندا بعض الشحنات المتجهة إلى الخارج من النفط والأرز. أعلنت إندونيسيا أنها ستعطي الأولوية لإنتاجها من الفحم وزيت النخيل لتلبية الاحتياجات المحلية.
جاء بيان مشترك صادر عن وزراء الاقتصاد في “آسيان” في وقت سابق اليوم أكثر تفاؤلاً، إذ قالوا إنهم التزموا بالحفاظ على انفتاح السوق الإقليمية أمام التجارة والاستثمار. أضافوا أنهم سيحتاجون إلى التعاون بشأن احتياطيات النفط، سواء داخل التكتل أو مع شركاء الحوار، وتعهدوا بالحد من الاضطرابات في سلاسل إمدادات الغذاء للحد من قفزات الأسعار.
جاء في البيان: “أكدنا مجدداً التزامنا بمواصلة التنسيق لمعالجة التداعيات الاقتصادية للتطورات العالمية المتغيرة، وسنواصل مراقبة الوضع في الشرق الأوسط ومناقشة كيفية العمل معاً بشكل أوثق لمواجهة التحديات”.
قال وكيل وزارة التجارة الفلبينية آلان جيبتي إن المجموعة اتفقت على تسريع المناقشات بشأن اتفاق يتيح للدول الأعضاء تقاسم احتياطيات النفط الخام والمنتجات البترولية خلال أوقات الأزمات. تابع: “بالنظر إلى الوضع الحالي بالطبع، يجب أن يكون الجدول الزمني في أقرب توقيت ممكن”.
تعرضت دول جنوب شرق آسيا، التي تعتمد في معظمها على الواردات لتأمين النفط، لضغوط شديدة مع تعمق الصراع في الشرق الأوسط ودخوله أسبوعه الثاني. اتخذت الدول إجراءات مبتكرة وجذرية للحفاظ على الطاقة، وتأمين إمدادات بديلة، وامتصاص صدمة الأسعار، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى شح طويل الأمد في الوقود.
قال التكتل إن اضطراب طرق الشحن البحرية الرئيسية سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والخدمات اللوجستية، ما سيسهم في زيادة الضغوط التضخمية. أضاف: “سيؤثر ذلك أيضاً في الأمن الاقتصادي والاستقرار، وفي سبل عيش ملايين الأشخاص في المنطقة، كما سيعرقل التقدم الاقتصادي في آسيان”، مشيراً إلى أن الاستجابات يجب أن تراعي احتياجات الاقتصادات الأكثر عرضة للمخاطر.
مرونة آسيان مهمة في مواجهة التوترات الجيوسياسية
دعا الوزراء إلى إدارة مالية عامة منضبطة، قائلين إن التدابير يجب أن تكون موجهة إلى الأسر والشركات من دون الإضرار بالأوضاع المالية الحكومية. أضافوا أن ذلك سيساعد في الحفاظ على السعة المالية اللازمة للتعامل مع الأزمات الاقتصادية المحتملة إذا تدهورت الظروف العالمية.
تُعدّ “آسيان” تكتلاً يضم 11 دولة، من بينها بعض أسرع الاقتصادات نمواً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ويبلغ مجموع عدد سكانها نحو 700 مليون نسمة.
كما يراقب التكتل التحقيقات التجارية التي أطلقتها الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً والتي تؤثر في معظم أعضاء التكتل، مشيراً إلى أنه سينخرط بشكل استباقي لضمان مواكبة التحقيق لقواعد التجارة الدولية.
في وقت سابق من اليوم، دعت الفلبين، الدولة المضيفة، “آسيان” إلى أن تعزيز مكانتها بوصفها ملاذاً آمناً للاستثمار في ظل تصاعد التقلبات العالمية.
قالت روكي قبل اجتماع وزراء الاقتصاد: “التوترات الجيوسياسية لم تعد مجرد أقوال نسمع بها بل أزمات اقتصادية محققة فوراً. مرونة آسيان لم تعد مجرد طموح، بل أصبحت درعنا الواقي الأساسي”.







