أظهر مسح حديث أن نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو كاد يتوقف خلال شهر مارس الجاري؛ في مؤشر جديد على بدء تأثر اقتصاد التكتل بتداعيات الصراع العسكري القائم، وتصاعد التوترات الجيوسياسية بين القوى الدولية والإقليمية.
ومع ارتفاع أسعار النفط بنحو الثلثين منذ بداية العام، بدأت الضغوط التضخمية تتصاعد بالفعل، في وقت يُتوقع فيه أن يتعرض النمو الاقتصادي لضربة قوية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة؛ مما يضعف القدرة الشرائية للأسر، ويضغط على هوامش أرباح الشركات، ويقوض ثقة المستثمرين، وذلك بحسب مسح لشركة “إس آند بي جلوبال” نقلته وكالة “بلومبرج”.
وقد تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن الشركة لمنطقة اليورو إلى 50.5 نقطة في مارس، وهو أدنى مستوى له في 10 أشهر، مقارنة بـ 51.9 نقطة في فبراير.
ويعكس هذا التراجع ارتفاع تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، إلى جانب اضطرابات في سلاسل الإمداد تُعد الأسوأ منذ منتصف عام 2022.
وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في “إس آند بي جلوبال”، إن المؤشر “يطلق أجراس إنذار الركود التضخمي”، مع ارتفاع الأسعار بشكل حاد بالتوازي مع تباطؤ النمو.
وجاءت البيانات مدعومة نسبياً من ألمانيا، التي أظهرت صموداً أفضل مقارنة ببقية الاقتصادات الكبرى، في حين تعرضت دول أخرى لضغوط أكبر، خاصة فرنسا التي تراجعت فيها ثقة الأعمال بشكل حاد.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات منفصلة صدرت أمس الإثنين تراجع ثقة المستهلكين في منطقة اليورو إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر عام 2023، في واحدة من أكبر موجات الهبوط المسجلة، لتستقر بشكل ملحوظ دون متوسطها طويل الأجل.
ويرى محللو “كابيتال إيكونوميكس” أن التأثير الاقتصادي لارتفاع أسعار الطاقة قد يظهر بسرعة، مشيرين إلى أن الاقتصاد قد يتجه نحو حالة من الركود الفني، مع وجود مخاطر واضحة تلوح في الأفق.
وعلى صعيد السياسة النقدية، تتجه أسعار الفائدة للارتفاع مع توقع الأسواق قيام البنك المركزي الأوروبي بتشديد سياسته لكبح التضخم، وهو ما بدأ بالفعل في رفع معدلات الرهن العقاري وتقليص الدخول المتاحة للأسر.
يذكر أن أسعار البنزين ارتفعت بأكثر من 10% في الاتحاد الأوروبي، بينما قفزت أسعار الديزل بأكثر من 20%.
وحتى في حال انتهاء النزاع قريباً، فمن غير المرجح أن تتراجع الأسعار سريعاً؛ بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة واستمرار اختناقات الإمدادات.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد أشار إلى أن التضخم —الذي استقر عند 2% خلال العام الماضي— قد يرتفع إلى 2.6% على الأقل حتى في السيناريوهات الأكثر تفاؤلاً.
ورغم أن البنوك المركزية تميل عادة إلى تجاهل صدمات التضخم “العارضة” المرتبطة بالطاقة، إلا أن الأسواق تراهن هذه المرة على رفع سريع للفائدة؛ خاصة بعد تجربة عامي 2021-2022 حين ثبت أن صدمة الأسعار كانت أكثر استدامة مما كان متوقعاً.
وتشير بيانات المؤشر إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى أقل من 0.1% على أساس فصلي خلال مارس، مع تزايد مخاطر الانكماش في الأشهر المقبلة.
كما أظهرت البيانات التفصيلية تراجع الطلبيات الجديدة لأول مرة منذ ثمانية أشهر، مدفوعة بضعف قطاع الخدمات، في حين استمر نمو الطلبيات الصناعية بوتيرة أبطأ، وسط ارتفاع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة لها منذ فبراير 2023.








