تواصل التوترات في مضيق هرمز إعادة تشكيل حركة الملاحة وتدفقات الطاقة، في وقت تتراجع فيه أعداد السفن العابرة إلى مستويات بعيدة عن المعدلات الطبيعية، مع تصاعد المخاطر الأمنية وتزايد الاعتماد على مسارات بديلة وترتيبات تشغيلية غير تقليدية.
ويرصد هذا التقرير أبرز التطورات التي شهدها المضيق أمس، كجزء من سلسلة “مرصد هرمز” من “الشرق بلومبرغ”، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية.
220 سفينة تعبر هرمز خلال مارس
لا تزال التدفقات عبر مضيق هرمز محدودة، مع تراجع حركة المرور في الثاني من أبريل إلى ست سفن مقابل ثماني في اليوم السابق، وبمستويات أقل بكثير من ذروات مارس، وفق بيانات شركة تتبع حركة السفن “مارين ترافيك” (Marine Traffic). كما تبقى هذه المستويات بعيدة عن المعدلات الطبيعية التي كانت تقارب 168 سفينة يومياً قبل اندلاع الصراع.
توزعت حركة العبور بين سفينة واحدة خاضعة للعقوبات، وسفينتين ضمن أسطول الظل، وثلاث سفن ضمن الأسطول التقليدي، ما يشير إلى استمرار مشاركة الشحن النظامي، مع بقاء الفئات الأعلى مخاطرة ممثلة بحصة ملحوظة. وتركزت الشحنات المنقولة بشكل أساسي في النفط الخام والمنتجات البترولية النظيفة (CPP).
ظلت التوترات مرتفعة عقب استهداف ناقلة النفط “أكوا 1” (Aqua 1)، التابعة لشركة “قطر للطاقة”، في الأول من أبريل، ليرتفع إجمالي الحوادث المسجلة إلى 19 منذ اندلاع النزاع.
وفي منشور عبر منصة “إكس”، أفادت “مارين ترافيك”، استناداً إلى بياناتها وبيانات “كبلر” (Kpler)، بأن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز خلال مارس بلغ 220 سفينة، موزعة فئاتها بين البضائع الجافة والسوائل وغاز البترول المسال.
فقد تصدرت ناقلات السوائل حركة العبور بـ111 رحلة، ما يمثل 51% من الإجمالي، تلتها سفن البضائع الجافة بـ82 عبوراً (37%)، ثم ناقلات غاز البترول المسال بـ27 عبوراً (12%)، في حين لم تُسجل أي حركة لناقلات الغاز الطبيعي المسال خلال الشهر الماضي.
سفن مرتبطة بشمخاني تتحرك عبر هرمز
في الوقت نفسه، دخلت سفينتان على الأقل تابعتان لإمبراطورية الشحن المترامية الأطراف التابعة لحسين شمخاني، وهما “كوش” و”بريز”، مضيق هرمز، أو خرجتا منه، منذ اندلاع حرب إيران، فيما رست أكثر من اثنتي عشر سفينة أخرى على جانبي المضيق، وفق بيانات شركة الاستخبارات البحرية “بول ستار غلوبال” (Pole Star Global).
كما ضمت الشبكة أربع سفن على الأقل، من بينها ناقلتان عملاقتان للنفط الخام، قبالة سواحل ماليزيا عند بداية النزاع، إلى جانب نحو 20 سفينة في أجزاء أخرى من الخليج، يُرجح أنها كانت بانتظار تحميل شحنات إيرانية أو استلامها من مخزونات قبالة عُمان، بحسب ما نقلته “بلومبرغ”.
سفينة فرنسية تعبر هرمز لأول مرة منذ الحرب
عبرت سفينة حاويات تبث إشارات بأنها مملوكة لجهة فرنسية مضيق هرمز، في أول حالة مرصودة لسفينة مرتبطة بدولة من غرب أوروبا منذ إغلاق الممر الملاحي شبه الكامل بسبب الحرب.
أظهرت بيانات التتبع أن السفينة “سي إم إيه سي جي إم كريبي” (CMA CGM Kribi) أبحرت من قبالة سواحل دبي باتجاه إيران بعد ظهر الخميس بالتوقيت المحلي، وسلكت مساراً قريباً من الساحل الإيراني عبر القناة بين جزيرتي قشم ولارك، قبل أن ترسل إشارة بوجودها قبالة سواحل مسقط صباح الجمعة، مع تأكيد عبورها من قبل أشخاص مطلعين.
وتعود ملكية السفينة، التي ترفع علم مالطا، إلى شركة “سي إم إيه سي جي إم” (CMA CGM)، ثالث أكبر شركة شحن حاويات عالمياً، التي تملك عائلة الملياردير سعادة حصة الأغلبية فيها.
تسمح إيران بمرور سفن دول صديقة عبر مسارات محددة، مقابل تهديدها باستهداف السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل، في وقت لم تحقق فيه الجهود الدبلوماسية المبذولة لتخفيف حدة الأزمة تقدماً ملموساً.
مجلس الأمن يرجئ التصويت على مشروع قرار بشأن هرمز
أرجأ مجلس الأمن الدولي التصويت الذي كان مقرراً يوم الجمعة على مشروع قرار يُجيز استخدام “كافة الوسائل الدفاعية” لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، وسط معارضة معلنة من الصين التي تتمتع بحق النقض (فيتو).
كان المشروع يجيز اتخاذ هذه الإجراءات “لمدة لا تقل عن 6 أشهر، أو إلى حين صدور قرار آخر من المجلس”.
جدير بالذكر أن مشروع القرار يدين تصرفات إيران، معتبراً إياها انتهاكاً للقانون الدولي، ويحذر من تداعياتها على التجارة العالمية وأمن الطاقة وسلاسل التوريد، بحسب شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية.
فرنسا وكوريا الجنوبية تبحثان فتح هرمز
أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداد بلاده للتعاون مع كوريا الجنوبية لدعم استقرار مضيق هرمز، شرط انحسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وعقب اجتماع مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في سيؤول يوم الجمعة، قال ماكرون: “ناقشنا الوضع في الشرق الأوسط مطولاً، وأعتقد أننا نستطيع القيام بخطوات مفيدة لتحقيق الاستقرار في مضيق هرمز، وعلى نطاق أوسع بعد توقف القصف”. وأضاف: “نرغب في تعزيز علاقاتنا في المجالات الاستراتيجية والدفاعية”.
لم يحدد ماكرون طبيعة الإجراءات “المفيدة” التي يمكن اتخاذها، لكنه أشار سابقاً إلى أن التدخل العسكري “غير مرجح”، داعياً بدلاً من ذلك إلى مشاورات مع إيران، ووقف إطلاق النار، ووضع إطار طويل الأجل لمراقبة قدراتها النووية.
كما دعا جميع الأطراف إلى “التحلي بالجدية”، محذراً من أن التشكيك في التزامات حلف “ناتو” يقوض الثقة ويزيد من انعدام اليقين. وشاركت فرنسا وبريطانيا ونحو 40 دولة أخرى، دون الولايات المتحدة، في اتصال لبحث إعادة فتح المضيق، بما يشمل التواصل الدبلوماسي مع إيران.
دفع رسوم هرمز باليوان يعزز أسهم شركات المدفوعات الصينية
ارتفعت أسهم شركات المدفوعات العابرة للحدود في الصين، بعد إشارة وزارة التجارة إلى استخدام اليوان لسداد رسوم المرور عبر مضيق هرمز. فقد قفزت أسهم “سي إن بي سي كابيتال” (CNPC Capital)، الذراع المالية لـ”تشاينا ناشيونال بتروليوم” (China National Petroleum)، بنسبة 10%، بينما صعد سهم “لاكالا بايمنت” (Lakala Payment) بنحو 7.9%، وارتفع سهم “شنزن فورمز ساينترون إنفورميشن” (Shenzhen Forms Syntron Information) بنسبة 9.4% قبل تقليص مكاسبه.
يرى محللون أن الخطوة تمثل تطبيقاً عملياً لاستخدام اليوان في التجارة الدولية، خاصة في ممر حيوي لنقل الطاقة، ما قد يدعم توجهات بكين لتعزيز دور عملتها عالمياً، ويدفع مزيداً من التدفقات الرأسمالية نحو الصين في ظل التوترات الجيوسياسية.
أفاد منشور لوزارة التجارة الصينية، نقلاً عن مجلة “لويدز ليست” (Lloyd’s List)، أن السفن تدفع نحو مليوني دولار لإيران مقابل العبور عبر المضيق، مع إمكانية تسوية هذه الرسوم باليوان.








