المنزلاوى: مطالب بإنشاء خط ملاحى مباشر لخفض تكلفة التجارة وتعزيز التبادل
تدرس الحكومتان المصرية والمغربية، ربط بورصتي البلدين، لتعزيز التكامل المالي وتوسيع قاعدة المستثمرين، حسبما اقترح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد، في لقاءه كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المغربي المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، أمس الأول الإثنين.
وبحث الوزيران، على هامش الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الوزراء المغربي إلى مصر، سبل تعزيز التعاون الاقتصادي المشترك والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكات الاستثمارية المتكاملة.
قال فريد، خلال اللقاء، إنه يمكن أيضا الربط بين شركات المقاصة في البلدين، في إطار استكمال منظومة الربط المالي، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من نمط التعاون التقليدي إلى شراكات استراتيجية قائمة على التكامل وتبادل المنافع، في إطار سياسة “رابح–رابح”، بما يعزز التواجد في الأسواق الإقليمية والدولية، عبر الربط بين البورصتين والصناديق السيادية.
من جانبهم، رحب مستثمرون بالتقارب المصري المغربي، مؤكدين أن الفترة المقبلة ستشهد انعكاسًا مباشرًا لهذه الاتفاقيات على حركة التجارة والاستثمار.
عيسى: الأوضاع الحالية تشير إلى استقرار نسبى فى العلاقات بعد فترة من التوتر
قال نزار أبوإسماعيل، رئيس مجلس الأعمال المصري المغربي، إن مقترح الربط بين البورصة المصرية ونظيرتها المغربية، إلى جانب تعزيز التعاون بين الصناديق السيادية، يخضع حاليًا للدراسة من خلال لجنة مشتركة تضم عددًا من المؤسسات المالية من الجانبين.
وأوضح لـ”البورصة”، أن اللجنة تضم ممثلين عن بنوك كبرى، من بينها مجموعة “وفا بنك” من الجانب المغربي، إلى جانب بنوك مصرية منها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، لبحث آليات تنفيذ الربط ومدى جدواه الاقتصادية، بما يضمن تحقيق نتائج إيجابية تخدم مصالح البلدين.
أشار أبوإسماعيل، إلى أن هناك اتفاقًا مبدئيًا على المقترح، لكن تفعيله يظل مرهونًا بنتائج الدراسات الفنية والمالية الجارية، تمهيدًا للتنسيق النهائي بين الأطراف المعنية.
وأوضح أن الاجتماعات الأخيرة بين مصر والمغرب أسفرت عن توقيع نحو 14 اتفاقية تعاون في مجالات متنوعة تشمل الصناعة والزراعة والنقل والتكامل الاقتصادي والثقافي، وهو ما يعكس تطورًا غير مسبوق في مستوى العلاقات بين البلدين، وتابع: “هذه الخطوة تمثل تحولًا واضحًا نحو تعزيز التعاون الثنائي، خاصة بعد فترة من التوتر”.
وقال علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن انفتاحا واسعا، سيطرأ على تبادل الاستثمارات في الأوراق المالية بين البلدين، وهو يختلف عن مسار التبادل التجاري التقليدي، إذ يركز على تعميق التكامل في القطاع المالي، بما يدعم تنويع قنوات الاستثمار وتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية في الجانبين.
أضاف لـ”البورصة”، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والمغرب تستند إلى أطر تعاون قائمة، من بينها اتفاقية أغادير، والتي تتيح انسياب حركة التجارة بين البلدين، رغم ما يشهده التبادل التجاري من تحديات مؤقتة على فترات، مثل بعض القيود أو التعقيدات التي قد تؤثر على الصادرات.
أكد عيسى، أن الأوضاع الحالية تشير إلى استقرار نسبي في العلاقات بعد التوترات التي شهدتها الفترة الماضية، معربًا عن تفاؤله بأن تسهم اللقاءات الحكومية الأخيرة في تعزيز هذا الاستقرار ودفع التعاون الاقتصادي إلى الأمام.
وفيما يتعلق بحجم التبادل التجاري، أشار إلى أن التوقعات بزيادته خلال الفترة الحالية تظل محدودة، في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية العالمية، وتأثيرها على حركة النقل والتكاليف وأسعار الطاقة، ما يصعب وضع تقديرات دقيقة لنمو التجارة بين الدول.
لكن ذلك لا ينفي وجود رغبة حقيقية لدى مجتمع الأعمال في البلدين لتعزيز الشراكات الاستثمارية، مشيرًا إلى أن العلاقات بين المستثمرين المصريين والمغاربة تظل إيجابية وتدعم فرص التعاون على المدى الطويل.
واقترح مجد المنزلاوي، رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين، دراسة إنشاء خط ملاحي مباشر أو شركة نقل بحري مشتركة بين مصر ودول المغرب العربي، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة وخفض تكاليف الشحن، خاصة في ظل اعتماد الصادرات حاليًا على مسارات غير مباشرة تمر عبر موانئ أوروبية.
وأوضح لـ”البورصة”، أن هذا المقترح يأتي في ظل التحديات اللوجستية التي تواجه التبادل التجاري بين الجانبين، خاصة صعوبة الاعتماد على النقل البري عبر ليبيا نتيجة الأوضاع الأمنية، وهو ما يجعل تعزيز الربط البحري المباشر ضرورة لدعم انسيابية التجارة.
أشار المنزلاوي، إلى أن التحركات الأخيرة بين مصر والمغرب، وعلى رأسها اجتماعات اللجنة المشتركة، تمثل خطوة إيجابية نحو استعادة زخم العلاقات الاقتصادية بعد فترة من التباطؤ، نتيجة بعض العوائق الجمركية التي أثرت على تدفقات التجارة بين البلدين، وأضاف أن تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين ينعكس بدوره على مستوى التقارب السياسي، في ظل ارتباط المصالح التجارية والاستثمارية بحالة الاستقرار والتنسيق بين الدول.
وأوضح أن المرحلة الحالية تحمل فرصًا حقيقية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، سواء على مستوى التجارة أو الاستثمار، إذا ما تم البناء على هذه التحركات بتحسين البنية التحتية اللوجستية وتفعيل آليات التكامل المالي.








