سجلت مبيعات السيارات الكهربائية في بريطانيا مستوى قياسيًا خلال الشهر الماضي، مع اتجاه المستهلكين نحو بدائل أقل تكلفة، في ظل الارتفاع الحاد والمستمر في أسعار الوقود نتيجة الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وبلغ عدد تسجيلات السيارات الكهربائية 86.120 سيارة في مارس، وفقًا لبيانات جمعية مصنعي وتجار السيارات، مقارنة بـ 69.313 سيارة خلال الشهر نفسه العام الماضي، ليعد هذا الرقم الأعلى على الإطلاق على أساس شهري، بحسب صحيفة “تليجراف” البريطانية.
وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع قفزة قياسية في أسعار البنزين والسولار خلال الشهر الماضي، نتيجة الاضطرابات التي أحدثها الصراع في إيران في إمدادات النفط العالمية.
وارتفع سعر البنزين الخالي من الرصاص بنحو 20 بنسًا، بينما زاد سعر السولار بنحو 40 بنسًا خلال نفس الفترة، وهي زيادات تفوق المستويات القياسية السابقة المسجلة خلال أزمة أوكرانيا في 2022، وفقًا لبيانات “آر إيه سي”، ما أدى إلى اتساع الفجوة بشكل كبير بين تكلفة شحن السيارة الكهربائية وتكلفة تزويد السيارات التقليدية بالوقود.
وفي هذا السياق، أظهرت بيانات منفصلة زيادة إقبال المستهلكين على البحث عبر الإنترنت عن السيارات الكهربائية نظرًا لانخفاض تكاليف تشغيلها، حيث ارتفعت عمليات البحث عن “السيارة الكهربائية” و“المركبة الكهربائية” بنسبة 17.5% بين فبراير ومارس، بحسب شركة “نيو أوتوموتيف” للاستشارات.
وتبلغ تكلفة شحن سيارة تسلا “موديل 3” نحو 3.30 جنيه إسترليني عند الشحن المنزلي باستخدام تعريفة كهرباء ذكية، في حين تتجاوز تكلفة ملء خزان سيارة تعمل بالبنزين مثل “بي إم دبليو” الفئة الثالثة “320 آي” حاجز 90 جنيهًا إسترلينيًا في محطات الوقود.
وقال إيان بلومر من شركة “أوتوتريدر” للسيارات إن الاهتمام بالسيارات الكهربائية “شهد ارتفاعًا حادًا مع صعود أسعار الوقود”، مشيرًا إلى أن الشركة تسجل استفسارًا جديدًا عن سيارة كهربائية كل دقيقة عبر الإنترنت.
وأضاف: «إذا تحولت هذه النوايا إلى مبيعات فعلية، فسيتحقق مزيد من التقدم. ومع طرح موجة من الطرازات الجديدة وتقديم خصومات أكبر وانخفاض تكاليف التشغيل، بدأ المزيد من المشترين يرون في السيارات الكهربائية وسيلة للتحكم في تكاليف الطاقة»، وتابع: «قد يكون السوق على وشك الوصول إلى نقطة تحول في القدرة على تحمل تكاليف السيارات الكهربائية».
من جانبه، قال جيمي هاميلتون، خبير صناعة السيارات في شركة “ديلويت”: «مع حالة عدم اليقين بشأن تكلفة الوقود، ترتفع الاستفسارات حول السيارات الكهربائية، حيث يتجه المستهلكون إليها كبديل جذاب للسيارات العاملة بالبنزين والسولار».
وأوضحت جمعية مصنعي وتجار السيارات أن إجمالي سوق السيارات الجديدة في مارس بلغ 380.627 سيارة، وهو أعلى عدد تسجيلات شهرية منذ 2019.
في المقابل، تراجعت مبيعات سيارات البنزين بنسبة 6.1%، والسولار بنسبة 11.4%، بينما قفزت مبيعات السيارات الهجينة القابلة للشحن بنحو 50% لتصل إلى 78,666 سيارة.
ورغم ذلك، قللت الجمعية من أهمية الزيادة في مبيعات السيارات الكهربائية، مشيرة إلى أن «جزءًا كبيرًا من أداء مارس يعود إلى طلبات تم تقديمها قبل بدء الصراع في إيران»، وأضافت أن الطلب الفعلي على السيارات الكهربائية لا يزال «أبعد» عن المستهدفات الحكومية، التي تظل أعلى بكثير من مستويات المبيعات الحالية.
وبموجب ما يُعرف ببرنامج المركبات عديمة الانبعاثات، يجب أن تكون نسبة 33% من السيارات المباعة هذا العام كهربائية، رغم إمكانية استفادة الشركات من بعض المرونة لتقليل هذه النسبة فعليًا، وبلغت الحصة السوقية للسيارات الكهربائية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 23%.
وقال مايك هاوز، الرئيس التنفيذي لجمعية مصنعي وتجار السيارات: «أقوى سوق للسيارات الجديدة منذ 2019، مع أعلى حجم تسجيلات للسيارات الكهربائية على الإطلاق، يمثل دفعة للصناعة والاقتصاد»، لكنه أضاف: «العناوين الرئيسية تخفي التكاليف التي تم تحملها والتحديات القائمة».
وأشار إلى أن مبيعات السيارات الكهربائية لا تزال مدعومة بمستويات «قياسية» من الخصومات التي تقدمها شركات السيارات، داعيًا إلى «مراجعة عاجلة» للأهداف الحكومية.
وكان مجلس الوزراء البريطاني قد تعهد بإعادة النظر في هذه السياسات خلال العام الجاري، في وقت يُتوقع فيه زيادة الأهداف السنوية تدريجيًا حتى تصل إلى 80% بحلول 2030، وهو الموعد الذي سيدخل فيه أيضًا حظر بيع السيارات الجديدة العاملة بالبنزين والسولار حيز التنفيذ.








