تتجه شركة «كواليفاي»، المتخصصة في التأهيل المهني وإدارة خدمات التوظيف المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، نحو تنفيذ خطة توسعية طموح تستهدف تعزيز حضورها في السوقين المحلي والإقليمي تتضمن دخول 4 دول خلال العامين المقبلين، حسبما قالت لـ”البورصة”، نيفين مجدي، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة.
أضافت مجدي، أن الشركة تستهدف الوصول إلى 90% من الجامعات والطلاب كعملاء للمنصة، وتحقيق نمو 300% بين عامي 2025 و2026، وتراهن الشركة على نموذج عمل قائم على الربط الذكي بين مهارات الشباب واحتياجات سوق العمل، بما يسهم في تقليل الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات التوظيف، وهي واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في الوقت الراهن.
قالت المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، إن «كواليفاي» بدأت نشاطها الفعلي منتصف العام الماضي، انطلاقًا من رؤية تهدف إلى تطوير حلول مبتكرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز فرص التوظيف، موضحة أن الشركة اعتمدت في بداياتها على مشروع «Career Club» الذي يمثل الأساس الذي انطلقت منه لتقديم خدمات إدارة المسار المهني بشكل رقمي متكامل.
وأضافت أن الهدف لم يكن مجرد تقديم منصة تقليدية للتوظيف، وإنما بناء نظام ذكي قادر على تحليل البيانات وربط المهارات بالفرص المتاحة بصورة دقيقة وفعالة.
أكدت مجدي، أن الشركة تستهدف دخول 4 أسواق جديدة خلال العامين المقبلين، تشمل الإمارات وسلطنة عمان والبحرين والأردن، بعد أن نجحت بالفعل في دخول السوق السعودي العام الماضي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية تهدف إلى تقديم نموذج عربي متكامل لإدارة خدمات التأهيل المهني، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية كل سوق واحتياجاته المختلفة، وعن حجم الاستثمارات، أشارت إلى أن استثمارات الشركة الحالية تقترب من نصف مليون دولار، يتم توجيه الجزء الأكبر منها إلى تطوير المنتج وبناء النماذج التقنية الخاصة بالشركة.
كما تستهدف «كواليفاي» ، تحقيق معدل نمو يصل إلى 300% بين عامي 2025 و2026، مؤكدة أن الشركة تمكنت بالفعل من تجاوز مستهدفاتها خلال عام 2025، إذ حققت أكثر من ضعف الرقم الذي كانت تستهدفه.
وأوضحت أن الشركة تخطط خلال الفترة القصيرة المقبلة، التي تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام، لمضاعفة حجم أعمالها من 3 إلى 5 مرات، مستفيدة من الطلب المتزايد على حلول التحول الرقمي في قطاعي التعليم والتوظيف.
قالت مجدي، إن «كواليفاي» تركز أيضا على التوسع داخل السوق المحلي، إذ تستهدف الوصول إلى نسبة تتراوح بين 70% و90% من الجامعات والطلاب كعملاء للمنصة، مستفيدة من انتشارها الحالي الذي يغطي جميع محافظات الجمهورية.
وأشارت إلى أن المنصة تُستخدم بالفعل داخل مراكز التأهيل المهني بالجامعات الحكومية، بموجب تعاقد رسمي مع وزارة التعليم العالي، وهو ما يمنحها قاعدة مستخدمين واسعة تتيح لها اختبار وتطوير خدماتها بشكل مستمر.
وكشفت أن «كواليفاي» تعد المشغل التقني لمبادرة «كن مستعدًا» الرئاسية، التي تستهدف تأهيل مليون شاب خلال 3 سنوات، إذ تعمل الشركة كمشغل تقني للمبادرة، ما يعكس الثقة في قدراتها على تقديم حلول رقمية تدعم سياسات الدولة في مجال تنمية المهارات البشرية.
ولفتت مجدي، إلى أن عدد المستفيدين من خدمات الشركة داخل مصر بلغ نحو 500 ألف مستخدم، جميعهم من طلاب الجامعات المختلفة، إلى جانب نحو 7 آلاف مستفيد في المملكة العربية السعودية، من خلال شراكات تعاون مع 3 جامعات، ما يشير إلى بداية ناجحة للتوسع الخارجي.
وتندرج المنصة التي تقدمها الشركة ضمن فئة منصات إدارة خدمات المسار المهني، والتي تعمل على رقمنة العمليات داخل الجامعات ومراكز التوظيف، بما يتيح تقديم خدمات أكثر كفاءة للطلاب والخريجين.
وأضافت أن «كواليفاي» تعمل على تطوير نماذجها الخاصة في الذكاء الاصطناعي، بهدف تحقيق ربط آلي حقيقي بين مهارات الأفراد واحتياجات سوق العمل، بدلاً من الاعتماد على أدوات جاهزة، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية في مواجهة المنصات العالمية.
وتشمل منصة لإدارة خدمات المسار المهني (Career Service Management Platforms) والتي تركز على التحول الرقمي في قطاع التعليم.
كما تسعى الشركة إلى تطبيق نموذج الاشتراكات في السوق المصري، بما يضمن استدامة الإيرادات ويعزز من قدرتها على التوسع.
كشفت مجدي، أن الشركة أتمت خلال النصف الثاني من عام 2025 صفقة استحواذ على منصة «Career Club»، التي كانت مملوكة سابقًا لشركة iCareer، وذلك في صفقة من ستة أرقام، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق خدمات التأهيل المهني والتوظيف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في مصر والمنطقة.
وأوضحت أن هذا الاستحواذ يمثل جزءًا من استراتيجية الشركة لبناء أول منصة عربية متكاملة لإدارة خدمات التأهيل المهني، تتيح للجامعات ومراكز التوظيف والشركات إدارة برامج التدريب والتوجيه الوظيفي وفرص العمل عبر منظومة رقمية موحدة.
وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية، أكدت أن قطاع التحول الرقمي في مصر يمثل أحد أبرز المجالات الواعدة، خاصة في مجالي التعليم والصحة، حيث تشهد هذه القطاعات توجهًا متزايدًا نحو الرقمنة بدعم من الدولة.
وأضافت أن هناك حاجة ملحة إلى حلول تكنولوجية متطورة تسهم في تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة الأداء داخل هذه القطاعات.
وعن التحديات التي واجهت الشركة، أشارت إلى المنافسة مع منصات عالمية مثل «Simplicity» و«Handshake»، مؤكدة أن «كواليفاي» نجحت في مواجهة هذا التحدي من خلال تقديم منتج محلي باللغة العربية يلبي احتياجات السوق بشكل أكثر دقة.
كما لفتت إلى تحديات التمويل، حيث يتطلب بناء منتج تكنولوجي قوي استثمارات كبيرة وفترة زمنية طويلة قبل تحقيق العوائد.
أضافت مجدي، أن من بين التحديات أيضًا بناء فريق عمل يمتلك خبرات مزدوجة تجمع بين الجوانب التقنية وفهم احتياجات سوق العمل، وهو ما يمثل تحديًا في ظل ندرة الكفاءات المتخصصة.
كما أشارت إلى المنافسة المحلية مع منصات التوظيف التقليدية وشركات التدريب، مؤكدة أن السوق لايزال بحاجة إلى المزيد من الحلول المبتكرة.
وفيما يتعلق بمناخ الشركات الناشئة، وصفت مجدي السوق المصري بأنه «غني بالفرص»، لكنه يواجه بعض التحديات، أبرزها توجه بعض الشركات إلى تحقيق نمو سريع دون بناء نموذج ربحي مستدام، ما قد يعرضها لمخاطر التراجع أو التوقف. وأضافت أن الاعتماد الكامل على التمويلات الخارجية دون تحقيق إيرادات ذاتية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع.
وأشارت إلى أن التغيرات الاقتصادية العالمية الأخيرة أثرت بشكل واضح على حجم الاستثمارات في الشركات الناشئة، حيث أصبح المستثمرون أكثر حذرًا في قراراتهم، ويميلون إلى توجيه أموالهم نحو أدوات استثمارية أكثر أمانًا، مثل الذهب، خاصة بعد تعرض بعض الشركات لخسائر نتيجة سوء إدارة الموارد.
واعتبرت أن المرحلة الحالية تمثل «مرحلة غربلة» حقيقية للسوق، حيث ستتمكن الشركات التي تمتلك رؤية واضحة ونموذج عمل قوي من الاستمرار، بينما ستخرج الشركات غير القادرة على التكيف.
أكدت مجدي، أن «كواليفاي» تسعى لأن تكون لاعبًا رئيسيًا في سوق تكنولوجيا التوظيف على مستوى المنطقة، من خلال تقديم حلول مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتسهم في بناء منظومة متكاملة تربط بين التعليم وسوق العمل، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية ويعزز من جاهزية الشباب لمتطلبات المستقبل.








