رفعت العديد من شركات المنتجات الغذائية، أسعار منتجاتها مع بداية أبريل الحالى، مدفوعة بتقلبات سعر الصرف، وزيادة تكاليف الاستيراد والشحن عالمياً.
وأكد مستثمرون وصناع بالقطاع، لـ«البورصة»، أن هذه الزيادات التى تراوحت بين 8% و10%، تعكس تداخل عوامل محلية ودولية تشمل ارتفاع أسعار الخامات والطاقة والنقل، فى ظل مساعٍ حكومية لاحتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، والحفاظ على استقرار السوق.
«الجزايرلى»: مرونة سعر الصرف خطوة إيجابية لاحتواء تداعيات الأزمة العالمية
قال أشرف الجزايرلى، رئيس غرفة الصناعات الغذائية، إن التحركات الأخيرة المتعلقة بسعر الصرف وسياسات إتاحة العملة الأجنبية تأتى فى إطار نهج واضح وشفاف تتبناه الدولة بالتنسيق مع البنك المركزى، بهدف التعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة.
أضاف أن مرونة سعر الصرف تمثل إحدى الأدوات المهمة التى تسهم فى تحقيق التوازن داخل السوق، خاصة فى ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، مشيراً إلى أن هذه السياسات تساعد على تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية.
أوضح «الجزايرلى»، أن البنك المركزى، بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية، يعمل على ضمان إتاحة العملة الأجنبية لتلبية احتياجات السوق، وهو ما يدعم استقرار الأنشطة الإنتاجية، لا سيما فى قطاع الصناعات الغذائية، مشيداً باحترافية الحكومة والبنك المركزى فى التعامل مع الأزمة.
كما أشار إلى أهمية أن تواكب هذه الإجراءات، إجراءات أخرى داعمة من جانب مجتمع الأعمال، بما يسهم فى الحفاظ على استقرار الأسواق وتخفيف الأعباء عن المستهلكين، معرباً عن تفاؤله بقدرة الاقتصاد المصرى على تجاوز الأزمة العالمية الحالية «بسلام وفى أقرب وقت ممكن».
«شكرى»: عبوات «التترا باك» تمثل 70% من إجمالى تكلفة بعض المنتجات
وقال محمد شكرى، رئيس شركة مصر للمستحضرات الغذائية (ميفاد)، إن الزيادات السعرية الأخيرة، ترجع أساساً إلى تحركات سعر صرف الدولار داخل الجهاز المصرفى، وما تبعه من ارتفاع ملحوظ فى تكلفة مدخلات الإنتاج.
وأوضح أن جزءاً كبيراً من مستلزمات الإنتاج يتم استيراده من الخارج، بما يشمل خامات رئيسية مثل الألبان المجففة، ومواد التعبئة والتغليف، وعلى رأسها عبوات «التترا باك»، مشيراً إلى أن هذه المكونات تمثل ما بين 54% و70% من إجمالى التكلفة فى بعض الصناعات الغذائية.
وأضاف أن ارتفاع سعر الدولار، خلال الفترة الماضية، انعكس بشكل مباشر على تكلفة هذه المدخلات، وهو ما دفع الشركات إلى إعادة تسعير منتجاتها لمواكبة الزيادات.
وفيما يتعلق بتأثير أسعار المحروقات، أكد «شكرى»، أن زيادة تكلفة المواد البترولية كان لها دور إضافى، خاصة فى بند النقل، الذى يمثل ما بين 2% و4% من إجمالى التكلفة، نظراً إلى تعدد مراحل نقل الخامات والمنتجات، بدءاً من المزارع وصولاً إلى المصانع ثم إلى الأسواق.
وأشار إلى أن تكلفة الشحن والتأمين شهدت أيضاً ارتفاعات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن تكلفة شحن الحاوية سعة 20 أو 40 قدماً من الصين قفزت من نحو 2600 دولار إلى ما يقارب 6000 دولار، وهو ما يمثل زيادة مضاعفة تضغط بشكل كبير على تكلفة الإنتاج.
وأكد “شكرى”، أن هذه العوامل مجتمعة وعلى رأسها سعر الصرف وتكاليف الاستيراد والشحن هى المحرك الرئيسى وراء موجة الزيادات السعرية التى يشهدها السوق حالياً.
«الفندى»: بعض المصانع باتت مهددة بسبب صعوبات توفير الخامات
وأكد حسن الفندى، رئيس شركة الحرية للصناعات الغذائية، أن الزيادات الأخيرة فى أسعار بعض السلع الغذائية بالسوق المحلى، والتى تراوحت بين 8% و10% مع بداية شهر أبريل، ترجع إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية العالمية والمحلية المتداخلة، وليس سبباً واحداً بعينه.
أضاف أن أسعار الزيوت عالمياً شهدت ارتفاعاً ملحوظاً قبل التوترات الجيوسياسية الأخيرة، مشيراً إلى أن هذه الزيادات لا ترتبط بشكل مباشر بالأحداث الجارية، وإنما تعود إلى تحركات سابقة فى الأسواق العالمية. فالألبان، خاصة الألبان الجافة، سجلت أيضاً ارتفاعات ملحوظة فى الأسعار.
أشار “الفندى”، إلى أن تكلفة الإنتاج تأثرت بعدة عوامل محلية، على رأسها تغيرات سعر الصرف، وزيادة أسعار الكهرباء والمحروقات، وهو ما انعكس بدوره على تكاليف النقل والتشغيل.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف الإنتاج ضغطت على هوامش ربحية الشركات محليا، لكن بعض العوامل مثل انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار ساعد على انتعاش صادرات الشركات.
كما لفت إلى ارتفاع تكاليف الشحن العالمية نتيجة زيادة ما يُعرف بـ«التأمين ضد مخاطر الحروب» خاصة على الشحنات العابرة، بما فى ذلك المرتبطة بمنطقة قناة السويس، إذ ارتفعت قيمة التأمين على الحاوية الواحدة لتتراوح بين 2000 و4000 دولار.
أضاف “الفندى”، أن السوق يشهد أيضاً نقصاً نسبياً فى بعض السلع، ما أدى إلى تفعيل آليات العرض والطلب ورفع الأسعار، محذراً من أن بعض المصانع باتت مهددة بسبب صعوبات توفير الخامات.
كما أشار إلى ارتفاع أسعار مواد التعبئة والتغليف، خاصة المصنوعة من البتروكيماويات، مثل البلاستيك والمواد المرنة المستخدمة فى تغليف المنتجات الغذائية، وهو ما زاد من الأعباء على المنتجين.
وفيما يتعلق بأسعار السلع العالمية، أوضح «الفندى» أن سوق الكاكاو شهد تحسناً ملحوظاً هذا العام، مع تراجع الأسعار بأكثر من 40% مقارنة بالعام الماضى، نتيجة وفرة الإنتاج، وهو ما قد ينعكس إيجابياً على أسعار المنتجات المرتبطة به.
وتابع: «السوق يمر بمرحلة من التحديات المركبة، تتطلب متابعة دقيقة للتغيرات العالمية والمحلية لضمان استقرار الإمدادات والأسعار».
«المنوفى»: زيادات أسعار السلع تتراوح بين 8 و10% منذ بداية أبريل
وأكد حازم المنوفى، عضو شعبة المواد الغذائية بغرفة الإسكندرية التجارية، أن الأسواق شهدت موجة زيادات سعرية جديدة مع بداية شهر أبريل، طالت عدداً من السلع الغذائية الإستراتيجية، بمتوسط يتراوح بين 8% و10%.
وأوضح أن الزيادات تختلف من سلعة إلى أخرى ومن قطاع لآخر.. لكن السلع الأساسية كانت الأكثر تأثراً، مشيراً إلى أن قطاع الزيوت كان فى مقدمة القطاعات التى شهدت أولى موجات الارتفاع؛ نظراً إلى اعتماد مصر بشكل كبير على الاستيراد فى هذا المنتج.
وأضاف أن الزيادات امتدت لاحقاً إلى منتجات الألبان، بما فى ذلك الجبن والزبادى، لافتاً إلى أن شركات كبرى فى السوق مثل «دومتى» بدأت فى تطبيق زيادات سعرية، تبعتها شركات أخرى فى القطاع.
وأخطرت شركات غذائية مثل أرما للصابون والكيماويات، ودومتى، والمراعى، وبست، وأبوعوف، وإيه إم جروب، وبيبسى كولا مصر، وغيرها من الشركات، التجار بقوائم أسعار جديدة تطبق أول أبريل الحالى.
أشار «المنوفى» إلى أن هذه الزيادات لم تصدر بشأنها بيانات رسمية مباشرة من الشركات المنتجة بسبب الزيادات، مؤكداً أن التاجر لا يستفيد من هذه الزيادات، بل يتأثر بها مثل المستهلك، فى ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وزيادة أسعار السلع، وهو ما ينعكس بدوره على رأس المال العامل للتجار.
وشدد على أن السوق يمر بحالة من الضغوط نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد ومدخلات الإنتاج، خاصة فى السلع الإستراتيجية، ما يدفع إلى تحريك الأسعار بشكل متتابع، داعياً إلى متابعة الأسواق بشكل مستمر لضبط الأسعار والحد من أى ممارسات غير مبررة.








