ألقت حرب إيران بثقلها على قطاع السلع الفاخرة، مع تباطؤ الإنفاق في مراكز التسوق الفاخرة في الخليج، وتراجع المبيعات في المطارات، وفتور التسوق السياحي في أوروبا.
فمن “هيرميس” إلى “لويس فويتون” و”جوتشي”، جاءت نتائج الربع الأول دون التوقعات، في انعكاس لتداعيات التوترات الجيوسياسية على قطاع لا يزال يرزح تحت ضغوط مستمرة منذ ثلاث سنوات.
نتائج مخيبة لعمالقة السلع الفاخرة
أعلنت شركة “إل في إم إتش مويت هينيسي لويس فويتون” (LVMH Moët Hennessy Louis Vuitton) في بيان يوم الإثنين، إن الإيرادات في وحدة الأزياء والسلع الجلدية الرئيسية انخفضت بنسبة 2% في الربع الأول، وهو أسوأ من الانخفاض المُتوقع بنسبة 0.05% من قبل المحللين. وبشكل عام، ارتفعت مبيعات المجموعة بنسبة 1%، متخلفة عن التقديرات.
وقالت الشركة ومقرّها باريس إن أعمال “إل في إم إتش” في الشرق الأوسط تُمثل حوالي 6% من إجمالي مبيعاتها، وبعد “بداية إيجابية جداً للعام”، بدأت المعاناة حيث قللت الحرب من نمو المجموعة بنحو نقطة مئوية واحدة خلال الفصل الأول.
وفقدت “إل في إم إتش” نحو 100 مليار دولار من قيمتها، مع استمرار تراجع سهم عملاق السلع الفاخرة عقب أسوأ أداء فصلي له على الإطلاق خلال الربع الأول، بحسب بلومبرغ.
عكست نتائج “غوتشي” أيضاً وقع الحرب على قطاع السلع الفاخرة، إذ تراجعت إيرادات العلامة التابعة لـ”كيرينج” (Kering) بنسبة 8% على أساس مقارن خلال الربع الأول، في انخفاض يفوق بنحو الضعف توقعات المحللين، ما يعقد جهودها لاستعادة الزخم تحت إدارة وقيادة إبداعية جديدة، وفق بلومبرغ.
وأثّر الصراع مباشرة على أداء المجموعة في الشرق الأوسط، مع هبوط إيرادات التجزئة في المنطقة بنسبة 11% خلال الفترة نفسها، مع العلم أن سوق الشرق الأوسط تشكل نحو 5% من إجمالي إيرادات المجموعة.
أمّا “هيرميس”، فتراجع سهم الشركة بشكل حاد، مسجلاً أكبر هبوط يومي في تاريخه، بعد تباطؤ نمو المبيعات بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، على غرار منافسيها، بحسب بلومبرغ.
ورغم تسجيل المبيعات نمواً بنسبة 5.6% بأسعار صرف ثابتة خلال الربع الأول، فإن الأداء جاء دون توقعات المحللين التي بلغت 7.4%. وهبط السهم بنحو 14% في تداولات باريس، ليرتفع إجمالي خسائره منذ بداية العام إلى نحو 16%.
وانخفضت مبيعات الشركة في المنطقة التي تضم الشرق الأوسط بنسبة 5.9% خلال الربع الأول.
وتراجعت القيمة السوقية المجمّعة لعشر شركات أوروبية مدرجة في قطاع السلع الفاخرة بنحو 176 مليار دولار منذ نهاية العام الماضي، وفق بيانات جمعتها “بلومبرج”.
مبيعات السلع الفاخرة في المطارات تحت الضغط
في موازاة ذلك، كشفت الحرب عن هشاشة أحد القنوات المدرة للربح في قطاع الفخامة، إذ تعتمد شركات السلع الفاخرة ومستحضرات التجميل على مبيعات المطارات ومراكز السفر في الخليج لتعويض ضعف الطلب في الصين وأوروبا. إ لا أن تعطل حركة الطيران انعكس مباشرة على الأداء.
ونقالت “رويترز” عن محللين أن استمرار تراجع حركة الطيران في الشرق الأوسط قد يفاقم الضغوط على قطاع التجزئة المرتبط بالسفر الذي لم يستكمل تعافيه بعد من تداعيات جائحة “كوفيد-19″، ما يضغط على أنشطة ضعيفة الأداء مثل وحدة “دي إف إس” ((DFS Group)، التابعة لـ”إل في إم إتش”، ويمتد أثره إلى شركات مستحضرات التجميل الفاخرة والعلامات الراقية، من “إستي لودر” إلى “بويغ” (Puig) و”لوريال”.
ونقلت عن المديرة المالية لـ”إل في إم إتش”، سيسيل كابانيس، أن أداء وحدة “دي إف إس” المتخصصة في متاجر السوق الحرة والتجزئة في المطارات، يقتطع نحو نقطتين مئويتين من نمو قسم التجزئة الانتقائية في الشركة، الذي يضم علامة التجميل “سيفورا”.
بلغ حجم سوق المتاجر الحرة وبيع التجزئة في السفر 94.20 مليار دولار في عام 2025، بحسب “موردور إنتلجنس”، حيث تسجل منطقة الشرق الأوسط أسرع معدل نمو سنوي مركب قدره 10.30% حتى عام 2030 .
وكان مطار دبي أغلق مؤقتاً لتفتره قصيرة الشهر الماضي في أعقاب حادث طائرة مسيرة. كما تعرض محيط مطار الكويت الدولي لاستهداف من طائرات مسيرة، ما أسفر عن أضرار كبيرة في نظام الرادار.
تراجع السياحة من الشرق الأوسط يضغط على متاجر أوروبا
كما انعكس تراجع إنفاق السياح سلباً على مبيعات السلع الفاخرة، إذ أفادت “هيرميس” بانخفاض إيراداتها في فرنسا، إحدى أبرز وجهات التسوق السياحي، بنسبة 2.8% خلال الربع الأول، متأثرة بضعف إنفاق الزوار.
وتأثرت متاجر صانعة حقائب “بيركين” في سويسرا والمملكة المتحدة أيضاً بتراجع أعداد المتسوقين من الشرق الأوسط.
ونقلت بلومبرغ عن المدير المالي للشركة إريك دو هالغويه قوله للصحفيين خلال اتصال يوم الأربعاء إن العملاء من الشرق الأوسط يشكلون نحو 7% من قاعدة الزبائن الإجمالية.
تداعيات الحرب تضغط على الساعات الفاخرة أيضاً
امتد تأثير الحرب إلى قطاع الساعات الفاخرة أيضاً الذي بدأ يستشعر بوقع تراجع الطلب في الشرق الأوسط.
ونقلت بلومبرغ عن الرئيس التنفيذي لشركة “بريتلينغ” (Breitling) جورج كيرن، قوله إن الشركة عدّلت شحناتها إلى المنطقة مؤقتاً في ظل تراجع السياحة ونخفيض جداول الرحلات الجوية، مشيراً إلى أن بعض الفئات السعرية، ولا سيما الشريحة المتوسطة، تتعرض لضغوط أكبر من غيرها.
ونقلت “أسوشيتد برس” عن أوليفر مولر، مؤسس شركة الاستشارات السويسرية “لوكس كونسلت” (LuxeConsult )، قوله إن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير كبير على صادرات الساعات السويسرية، إذ تمثل المنطقة نحو 10% من إجمالي هذه الصادرات.
انتعاشة وشيكة
رغم الأجواء القاتمة، أشارت “هيرميس” إلى أن الوضع بدأ يتحسن، إذ قال المدير المالي إريك دو هالغويه إن مبيعات الشرق الأوسط بدأت بالتعافي.
كما أبدى جورج كيرن تفاؤله على المدى الطويل بشأن مستقبل المنطقة، ونقلت عنه بلومبرغ قوله لى هامش معرض “واتشز آند وندرز” (Watches and Wonders) في جنيف”إنها منطقة سيعود إليها السياح بسرعة، ولن يستغرق التعافي وقتاً طويلاً كما حدث في الصين، بل قد يعود خلال 24 ساعة”.
وأضاف “يعود ذلك إلى كونها منطقة آمنة، وتتمتع بأفضل بنية تحتية وخدمات سياحية وفندقية وشركات طيران على مستوى العالم”.







