توقعت وزارة الزراعة الأمريكية أن يشهد قطاع القطن فى مصر توسعاً ملحوظاً خلال السنة السوقية 2026 ـ 2027، الممتدة من أغسطس إلى يوليو، مدفوعاً بزيادة الطلب الخارجى، خاصة من الصين والهند، إلى جانب تحسن بيئة التسعير المحلية بعد تحرير مزادات القطن، وإلغاء أسعار الحد الأدنى المضمونة، بما عزز ثقة المزارعين فى التوسع بزراعة المحصول.
ورجحت الوزارة، فى تقرير حديث، ارتفاع المساحة المزروعة بالقطن فى مصر بنحو 20% لتصل إلى 100 ألف هكتار خلال موسم 2026 ـ 2027، مقارنة بالمواسم السابقة، بدعم من الطلب القوى من الأسواق الآسيوية وتحسن آليات التسعير المحلية.
كما توقعت أن يبلغ إنتاج القطن 325 ألف بالة، بزيادة 25% على موسم 2025 ـ 2026، مستندة إلى استقرار إنتاجية المحصول، وتوافر ظروف مناخية مواتية، مع استمرار الاعتماد على الحصاد اليدوى، وعدم وجود مؤشرات على نقص العمالة.
الصادرات مرشحة للوصول إلى 350 ألف بالة.. واستقرار الاستهلاك المحلى عند 1.2 مليون
وأوضحت أن إنتاج موسم 2025 ـ 2026 يُقدر بنحو 260 ألف بالة، بما يتماشى مع البيانات الرسمية، مشيرة إلى أن تحرير الحكومة مزادات القطن والاعتماد على آلية تسعير قائمة على العرض والطلب خلال الموسم الحالى أسهما فى تحقيق مستويات سعرية ملائمة للمزارعين، وهو ما انعكس إيجاباً على قرارات التوسع فى الزراعة.
وأضافت الوزارة، أن استقرار السياسات النقدية وجهود السيطرة على التضخم يدعمان استمرارية النشاط الزراعى، فى حين تظل تقلبات سعر صرف الدولار عاملاً مؤثراً على تنافسية الصادرات وتكاليف المدخلات، لا سيما الأسمدة والوقود.
وفيما يتعلق بالاستهلاك المحلى، توقعت الوزارة أن يستقر استهلاك مصر من القطن خلال موسم 2026 ـ 2027 عند 1.2 مليون بالة، وهو مستوى الموسم السابق نفسه، مدعوماً بالتوسع فى الطاقة الإنتاجية لقطاع الغزل والنسيج، نتيجة تدفق الاستثمارات الأجنبية، وتحسن توقعات التصدير.
وأشارت إلى أن مصر ما زالت تمثل سوقاً جاذباً لصناعة النسيج، بفضل موقعها الجغرافى واتفاقيات التجارة وتنافسية تكلفة العمالة والطاقة، رغم الضغوط التى يفرضها ارتفاع تكلفة الطاقة، موضحة أن فاتورة استيراد الغاز الطبيعى ارتفعت من 560 مليون دولار إلى نحو 1.65 مليار دولار شهرياً، ما دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات تقشفية مؤقتة، بينما لا يزال تأثيرها النهائى على تنافسية القطاع الصناعى غير محسوم.
وتوقعت الوزارة كذلك ارتفاع واردات القطن إلى 1.2 مليون بالة خلال موسم 2026 ـ 2027، مقابل 1.1 مليون بالة فى الموسم السابق، بدعم من توسع الصناعة المحلية.
وذكرت أن اليونان والبرازيل والسودان وتركيا وبنين والولايات المتحدة تمثل أبرز مصادر الاستيراد، مع تمتع القطن اليونانى بسرعة الشحن وانتظام التوريد، فيما تحافظ البرازيل على ميزتها السعرية رغم التحديات اللوجستية، بينما يظل القطن الأمريكى الأعلى جودة لكنه يواجه تحديات تتعلق بارتفاع التكلفة وطول مدة النقل.
تقلبات الدولار وتكلفة الطاقة أبرز التحديات أمام تنافسية القطاع
وعلى صعيد التجارة الخارجية، توقعت وزارة الزراعة الأمريكية ارتفاع صادرات مصر من القطن إلى 350 ألف بالة خلال موسم 2026 ـ 2027، بزيادة 40% على العام السابق، مدعومة بالطلب القوى من الهند والصين واستمرار العمل بنظام المزادات الحرة.
وأضافت أن صادرات موسم 2025 ـ 2026 بلغت نحو 250 ألف بالة، مع تسجيل التزامات تصديرية بنحو 196.4 ألف بالة حتى منتصف مارس 2026، لكن وتيرة التصدير تباطأت مؤخراً بفعل اضطرابات الشحن، وارتفاع تكاليف التأمين.
كما رجحت انخفاض المخزونات الختامية إلى 267 ألف بالة فى موسم 2026 ـ 2027، مقابل 292 ألف بالة فى الموسم السابق، نتيجة قوة الطلب التصديرى، مؤكدة أن كامل المعروض فى مزادات موسم 2025 ـ 2026 تم بيعه بالكامل، بما يعكس استمرار قوة الطلب على القطن المصرى فى الأسواق العالمية.
من جانبه، قال الدكتور مصطفى عمارة، رئيس بحوث المعاملات الزراعية والمتحدث الرسمى باسم مركز البحوث الزراعية، إن زيادة المساحات المزروعة بالقطن فى مصر لا تزال تواجه عدداً من التحديات الاقتصادية، فى مقدمتها ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، بما يشمل الأسمدة والمبيدات والطاقة، فى ظل الأوضاع الجيوسياسية والإقليمية الراهنة.
وأضاف «عمارة» لـ«البورصة»، أن التوسع فى زراعة القطن ليس قراراً سهلاً أو سريعًا، موضحاً أن المزارع يبنى قراره على عدة عوامل، من بينها سعر صرف الدولار وتكلفة مستلزمات الإنتاج، مشيراً إلى أن الزيادات الأخيرة فى هذه التكاليف رفعت الأعباء على المزارعين بشكل ملحوظ.
«عمارة»: إعلان سعر ضمان عادل شرط أساسى لزيادة المساحات المزروعة
وشدد على ضرورة إعلان أسعار شراء عادلة للقطن قبل بداية موسم الزراعة، بما يمنح المزارعين رؤية أوضح ويساعدهم على اتخاذ قرار التوسع فى الزراعة، لافتاً إلى أن المصدرين بدورهم يتأثرون بالأسعار العالمية المتغيرة وفقاً لحركة البورصات الدولية، وهو ما يفرض أهمية الحفاظ على مستويات سعرية تنافسية.
وطالب «عمارة» بتعظيم القيمة المضافة للقطن المصرى عبر توجيه كميات أكبر إلى المصانع المحلية بدلاً من تصديره خاماً، بما يسهم فى رفع العائد الاقتصادى من المحصول، وتحسين مساهمته فى الصناعة الوطنية.
وفيما يتعلق بالموسم الحالى، أشار إلى أن مصر تستهدف زراعة نحو 215 ألف فدان من القطن، موضحاً أن المساحات المزروعة حتى الآن تمثل نحو 7.8% من هذا المستهدف، فى ظل تأخر بعض المزارعين فى اتخاذ قرار الزراعة لحين الانتهاء من حصاد القمح والمحاصيل الشتوية المتأخرة.
وأكد أن التوقعات لا تزال تشير إلى إمكانية زيادة المساحات المزروعة، لكن النسبة النهائية ستظل مرتبطة بتطورات السوق المحلى والدولى حتى نهاية يونيو المقبل.








