واصل نشاط القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات تباطؤه للشهر الثاني على التوالي خلال أبريل، في وقت رفعت فيه الشركات أسعارها بأسرع وتيرة منذ يونيو 2011، تحت ضغط الزيادة في تكاليف مستلزمات الإنتاج وتداعيات الاضطرابات في المنطقة، لا سيما على قطاعي النقل والطاقة.
وأظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن إس آند بي جلوبال تراجع المؤشر إلى 51.1 نقطة في أبريل، مقارنة بـ52.9 نقطة في مارس، ليسجل أضعف وتيرة تحسن في ظروف التشغيل منذ أكثر من خمس سنوات، رغم بقائه فوق مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش.
إنفاق العملاء ينخفض والسياحة تتراجع
ويعكس هذا التباطؤ تراجع زخم الطلبيات الجديدة، مع انخفاض إنفاق العملاء وتراجع النشاط السياحي، إلى جانب هبوط طلبات التصدير بأسرع وتيرة منذ بدء المسح في 2009، باستثناء ذروة جائحة “كوفيد”، نتيجة اضطرابات الشحن المرتبطة بحرب إيران.
وانعكس ذلك على وتيرة الإنتاج، حيث زادت الشركات نشاطها بمعدل أبطأ بكثير مقارنة ببداية العام، رغم استمرار تنفيذ المشاريع القائمة وتطوير البنية التحتية. وفي المقابل، ارتفعت تكاليف المدخلات بشكل ملحوظ لتسجل أسرع وتيرة منذ يوليو 2024، ما دفع الشركات إلى تمرير هذه الزيادات إلى العملاء عبر رفع أسعار البيع بمعدلات تُعد من بين الأعلى تاريخياً.
ضغوط على التكاليف وتفاؤل مستقبلي
وفي محاولة لاحتواء ضغوط التكاليف، اتجهت بعض الشركات إلى تقليص أعداد الموظفين وتثبيت الأجور، ما أدى إلى تباطؤ نمو التوظيف إلى أدنى مستوياته منذ بداية العام، في حين تراجع تضخم الأجور إلى أدنى مستوى في 33 شهراً.
كما حدّ ارتفاع التكاليف وضعف المبيعات وقيود العرض من نشاط المشتريات، ليسجل زيادة طفيفة فقط، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل التوريد، خاصة مع القيود على حركة النقل عبر مضيق هرمز.
وتتعرض سلاسل الإمداد في المنطقة لضغوط متزايدة، نتيجة إعادة توجيه مسارات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين وتقلب جداول الرحلات، بالتوازي مع تراجع حركة العبور عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتدفق السلع الأساسية إلى دول الخليج.
ورغم هذه التحديات، أبدت الشركات تفاؤلاً بشأن آفاق العام المقبل، مع تحسن التوقعات إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، مدعومة بفرص الأعمال وتطور قنوات المبيعات والابتكار التكنولوجي.
زيادة الأسعار قد تكبح إنفاق المستهلكين في الإمارات
قال ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول لدى “إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس”، إن الزيادة في أسعار البيع لدى الشركات تسلط الضوء على تزايد مخاطر التضخم في القطاع غير المنتج للنفط. ولفت إلى أنه على الرغم من سعي الشركات للحد من تأثير ذلك قدر الإمكان، مع تباطؤ نمو المشتريات والتوظيف، وحتى بعض التقارير عن تخفيضات في الأجور، لكن “من المرجح أن تؤدي الزيادة الواسعة في ضغوط الأسعار إلى تثبيط إنفاق المستهلكين على مستوى الاقتصاد على نطاق اوسه”.
وأضاف “مع ذلك، فإن القوة الكامنة في القطاع الخاص غير المنتج للنفط، والتي برزت من خلال زيادة قوية أخرى في الإنتاج، تعني أن الشركات تتوقع استمرار النمو خلال الأشهر ال12 المقبلة. تشير التقارير إلى أن خطوط المبيعات لا تزال قوية، كما تمت الإشارة إلى نشاط قطاع الإنشاءات والمكاسب المتوقعة من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي كعوامل محفزة للتفاؤل”.
وفي دبي، تراجع مؤشر مديري المشتريات لأدنى مستوى في 55 شهراً حيث انخفض الإنتاج ونمو الأعمال الجديدة، مع تسبب حرب إيران في كبح الإنفاق وتقييد الإمدادات. كما ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج جراء صعود أسعار النفط والنقل والمواد الخام. وفي المقابل، مررت الشركات قدراً من الزيادة للمستهلكين.








