الرقمنة ترفع الإيرادات الضريبية 5 نقاط مئوية من الناتج المحلى
قالت السكرتير التنفيذي للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية ATAF، مارى باين، إن مصر تُعد من الدول الرائدة ضريبيًا في أفريقيا، مشيرة إلى أن المنتدى يستهدف خلال المرحلة المقبلة دعم قدراتها في تحليل البيانات الضريبية وتعزيز كفاءة الإدارة الضريبية.
وقالت «باين» لـ «البورصة» على هامش زيارتها إلى القاهرة، إن المنتدى الذي تأسس عام 2009 يعمل كمنصة قارية لبناء القدرات الضريبية، ويضم في عضويته 44 دولة، وينفذ برامجه الفنية في نحو 35 دولة داخل القارة، بالتعاون مع وزارات المالية والإدارات الضريبية.
وأضافت أن مصر تُعد من الأعضاء المؤسسين للمنتدى، وتمتلك خبرات ممتدة في المجال الضريبي، ما يضعها ضمن «الدائرة الأولى» للأنظمة الأكثر تطورًا في أفريقيا، لافتة إلى أن دورها لا يقتصر على الاستفادة من الدعم الفني، بل يمتد إلى نقل الخبرات إلى دول القارة الأخرى.
وأوضحت أن نموذج عمل المنتدى يعتمد على «التعلم من الأقران»، حيث تتبادل الدول الخبرات فيما بينها، مشيرة إلى أن مصر تشارك بفاعلية في اللجان الفنية، خاصة لجنتي الضرائب العابرة للحدود والضرائب المباشرة، بما يعزز نقل المعرفة داخل القارة.
وفيما يتعلق بأولويات التعاون مع مصر، أكدت «باين» أن التركيز ينصب على تطوير قدرات تحليل البيانات، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في كفاءة التحصيل الضريبي، موضحة أن الإدارة الضريبية لا يمكنها فرض ضرائب على أنشطة غير مرصودة.
ولفتت إلى أهمية «تحليل الفجوة الضريبية»، والذي يهدف إلى تحديد الأنشطة غير الخاضعة للضرائب رغم خضوعها المحتمل، بما يساعد على توسيع القاعدة الضريبية دون فرض أعباء إضافية على الممولين الحاليين.
وأكدت أن هذه الأدوات تمثل حجر الزاوية في أي إصلاح ضريبي حديث، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة.
وفي ملف الإصلاحات، شددت على أن تحديد السياسات الضريبية يظل شأنًا سياديًا لكل دولة، بينما يقتصر دور المنتدى على تقديم الدعم الفني والاستشاري، مشيرة إلى أن التحديات في مصر تتركز بشكل أكبر في كفاءة الإدارة ومستويات الامتثال الضريبي.
وأضافت أن تعزيز الامتثال الضريبي يعد أحد أهم محاور العمل، نظرًا لدوره المباشر في زيادة الإيرادات دون الحاجة إلى فرض ضرائب جديدة.
وأشادت «باين» بتقدم مصر في ملف التحول الرقمي، مؤكدة أن النظام الضريبي الإلكتروني المصري يمثل نموذجًا يمكن الاستفادة منه أفريقيًا، لما يحققه من كفاءة أعلى وشفافية أكبر وتقليل فرص التهرب الضريبي.
وأشارت إلى أن تقارير البنك الأفريقي للتنمية تُظهر أن رقمنة الأنظمة الضريبية يمكن أن ترفع الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4 إلى 5 نقاط مئوية، ما يعكس حجم الفرص المتاحة في هذا المجال.
كما استعرضت وجود تجارب أفريقية ناجحة في الرقمنة مثل جنوب أفريقيا وكينيا وزامبيا، مؤكدة أن تبادل هذه التجارب يساعد الدول على سد الفجوات وتبني أفضل الممارسات.
وفي ما يتعلق بتحديات القارة، حددت «باين» 5 قضايا رئيسية، أبرزها ضعف القاعدة الضريبية نتيجة الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي، والتدفقات المالية غير المشروعة، وضعف الرقمنة، وانخفاض الامتثال الضريبي، إلى جانب التحديات المرتبطة بالنظام الضريبي العالمي الذي لا يمنح الدول النامية نصيبًا عادلًا من الحقوق الضريبية.
وأكدت أن تعزيز مشاركة أفريقيا في صياغة القواعد الضريبية الدولية يمثل ضرورة لضمان العدالة الضريبية، مشددة على أهمية التنسيق بين وزارات المالية والإدارات الضريبية لزيادة التأثير في المؤسسات الدولية المعنية بوضع المعايير.







