تتجه أنظار المستثمرين العالميين بصورة متزايدة نحو أسواق الأسهم الآسيوية، مع تراجع التركيز على تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، وسط موجة صعود قوية تقودها شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في كوريا الجنوبية و تايوان.
وسجلت أسواق الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان أكبر المكاسب العالمية خلال الشهر الجاري، مدفوعة بالتفاؤل المتزايد حول قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بحسب تقرير لوكالة بلومبرج الإخبارية.
وارتفع مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنحو 78% منذ بداية العام، بينما استفادت السوق التايوانية من الأداء القوي لشركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها Samsung Electronics وSK Hynix وTaiwan Semiconductor Manufacturing Company.
ويرى محللون أن الإقبال القوي على أسهم التكنولوجيا في آسيا، يعكس استمرار الرهان العالمي على توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تصاعد الطلب على الرقائق الإلكترونية ومكونات مراكز البيانات.
وقال محلل المشتقات المالية في شركة “سامسوج للأوراق المالية” جون جيون إن قوة الارتفاعات الحالية في السوق الكورية أدت إلى تغيرات حادة مقارنة بالاتجاهات السابقة، مشيرا إلى أن ارتفاع الأسعار يتزامن مع زيادة تقلبات السوق، وهو نمط قد يستمر لفترة قبل دخول الأسواق في مرحلة استقرار.
وفي المقابل، تراجعت جاذبية بعض الأسواق الآسيوية الأخرى، خاصة الهند، التي تتأثر بارتفاع أسعار النفط وضعف تعرضها لقطاع الذكاء الاصطناعي، فضلا عن تراجع عملتها قرب مستويات قياسية منخفضة.
وانخفض مؤشر “سينسكس” الهندي بنسبة 9.3% منذ بداية العام؛ ليصبح ثاني أسوأ المؤشرات أداءً عالمياً خلال الفترة الحالية.
كما دفع الطلب القوي على الأسهم الكورية شركة Interactive Brokers Group إلى إتاحة الوصول المباشر للمستثمرين الأفراد الأمريكيين إلى السوق الكورية، بينما سجلت الأصول المدارة في الصناديق الاستثمارية ذات الرافعة المالية مستويات قياسية جديدة.
وفي السياق ذاته، أوصى محللو مؤسسة “جيه بى مورجان تشاس” بزيادة الرهانات الإيجابية على أسهم الأسواق الناشئة، متوقعين استمرار تفوقها بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي وتحسن البيئة الاقتصادية العالمية.
كما أشار محللون في مؤسسة “سوسيتيه جينرال “إلى أن استمرار صعود أسواق التكنولوجيا الآسيوية يعتمد على بقاء الزخم القوي في قطاع الذكاء الاصطناعي وتراجع المخاطر الجيوسياسية وأسعار النفط.
ويتوقع مستثمرون أن تشكل سياسات الذكاء الاصطناعي محورا رئيسيا خلال القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني تشى جين بينج؛ ما يعزز اهتمام الأسواق العالمية بأسهم التكنولوجيا الآسيوية خلال الفترة المقبلة.







