يرى الاقتصادي في “بنك أوف أمريكا” جان ميشال صليبا أن بإمكان إيران تغطية فاتورة أجور الحكومة المركزية عبر مبيعات محدودة من النفط، لكن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى تراكم للمتأخرات المالية وتفاقم أزمة التضخم التي كان الاقتصاد يعاني منها قبل الحرب.
وقال صليبا في تعليقات لـ”الشرق” إن طهران تستطيع، عبر بيع 250 ألف برميل يومياً، أو بيع جزء من نفطها الموجود في عرض البحر وفقاً لبعض التقارير، أن تؤمن ما يكفي لسداد الأجور الحكومية، والتي تشمل على الأرجح جزءاً من رواتب القوات المسلحة.
تفترض حسابات “بنك أوف أمريكا” سعراً محققاً عند 85 دولاراً للبرميل، يأخذ بعين الاعتبار خصماً افتراضياً يبلغ 25 دولاراً عن سعر فوري في حدود الـ110 دولاراً للبرميل، على أن يتم تحويل 65% من العوائد إلى الموازنة مُباشرةً، بينما يوجه الباقي إلى صندوق التنمية الوطني الإيراني أو شركة النفط الوطنية. كما تفترض الحسابات استخدام الإيرادات غير النفطة المقررة في الموازنة لنفس الغرض.
تضخم ومتأخرات
لكن صليبا قال إن الاعتماد على هذا المسار سيأتي “على حساب تضخم مرتفع وتراكم متأخرات كبيرة” في إشارة إلى بقية التزامات الدولة المالية التي لن قد يتم تأجيلها أو التعامل معها من خلال زيادة طبع النقود، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية في الاقتصاد.
تدل هذه التوقعات على محدودية الخيارات المطروحة أمام النظام للتعامل مع تأثير الحصار الأمريكي على موانئ إيران، خاصة مع مؤشرات تراجع التصدير خلال الأيام الماضية. فقد أظهرت صور أقمار صناعية أن أرصفة تحميل النفط في جزيرة خرج كانت خالية مجدداً يوم الثلاثاء الماضي، وهو ما يعني غياب الناقلات عن المنفذ الرئيسي لتصدير النفط الإيراني للفترة الرابعة على التوالي التي تلتقط فيها الأقمار الصناعية تلك الصور، وفقاً لبلومبرج.
ويزيد الحصار من الضغوط التي كان الاقتصاد يعاني منها بالفعل قبل بداية الحرب يوم 28 فبراير الماضي، والتي أدت إلى مظاهرات شعبية واسعة تصدت لها أجهزة الأمن بموجة واسعة من القمع. حيث تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي 1.5% عام 2025، و 6.1% هذا العام، في حين بلغ معدل التضخم قبل اندلاع الحرب نحو 70%.
مشكلة سعر الصرف
أما إذا حوّلت الحكومة إيرادات العملة الصعبة بسعر السوق الموازية، الذي انهار مؤخراً إلى 1.81 مليون ريال للدولار بحسب تقرير لرويترز، فقد يعني ذلك قدرة الحكومة على سداد الأجور دون اللجوء للإيرادات غير النفطية، بحسب صليبا، لكنه أضاف أن تراجع سعر الصرف في تلك الحالة قد يدفع معدل التضخم إلى 100%.
تُشير هذه التوقعات إلى أن قدرة إيران على الحفاظ على الإنفاق الأكثر حساسية سياسياً قد يؤدي إلى مشكلات من المرجح أن تولّد تحديات سياسية إضافية للنظام بعد انتهاء الحرب، حيث يرى صليبا أن التضخم المرتفع “قد يخلق ضغوطاً لزيادة الأجور، وهي ضغوط قد لا يكون صناع السياسات في إيران قادرين على استيعابها بالكامل إذا بقيت صادرات النفط راكدة”.







