أثار قرار الهيئة العامة للتنمية السياحية، بفرض رسوم جديدة على المشروعات السياحية والفندقية المتأخرة بالبحر الأحمر، ردود أفعال واسعة بين المستثمرين، وسط توقعات بدفع الشركات المتعثرة نحو الشراكات أو التخارج.
وأعلنت الهيئة العامة للتنمية السياحية، عن فرض رسوم جديدة بمتوسط 700 جنيه للمتر على المشروعات السياحية والفندقية المتأخرة في أعمال الإنشاءات بمنطقة البحر الأحمر، مع منح مهلة إضافية لمدة عام للتنفيذ.
وبحسب القرار، تُطبق الرسوم على المشروعات التي تتراوح نسب تنفيذها بين 20% و80%، فيما سيتم سحب الأراضي من المشروعات التي تقل نسبة تنفيذها عن 20%.
منتصر: تحالفات مرتقبة لضخ سيولة واستكمال المشروعات المتأخرة
قال محمد منتصر نائب رئيس لجنة السياحة بجمعية رجال الأعمال، إن قرار الهيئة العامة للتنمية السياحية بفرض رسوم على المشروعات المتأخرة يستهدف بالأساس دفع معدلات التنفيذ وتسريع زيادة الطاقة الفندقية، لتحقيق مستهدف الوصول إلى 500 ألف غرفة فندقية بحلول عام 2030، بينما لم يتم تنفيذ سوى نحو 240 ألف غرفة حتى الآن.
ويتوقع نائب رئيس لجنة السياحة بجمعية رجال الأعمال، أن يدفع فرض الرسوم ، بعض المستثمرين إلى الدخول في شراكات جديدة مع مستثمرين آخرين لضخ سيولة واستكمال المشروعات المتعثرة، خاصة في ظل الضغوط التمويلية الحالية.
أشار منتصر، إلى أن مدد تنفيذ المشروعات تتراوح بين 3 و5 سنوات وفق قرارات التخصيص الصادرة من الهيئة العامة للتنمية السياحية، مع سداد قيمة الأراضي بالدولار على 7 سنوات بمقدم 27% والباقي على أقساط متساوية، لافتًا إلى أن الهيئة كانت تمنح سابقا مهلة إضافية لمدة عام أو عامين للمشروعات المتعثرة.
أضاف أن القطاع واجه خلال الـ15 عامًا الماضية تحديات متتالية، سواء جيوسياسية أو اقتصادية أو وبائية، من بينها تداعيات جائحة كورونا، فضلا عن تذبذب أسعار الفائدة وتعويم الجنيه، ما تسبب في اضطراب برامج التنفيذ وارتفاع التكلفة الإنشائية.
وأوضح أن تكلفة إنشاء الغرفة الفندقية الواحدة تصل حاليا إلى نحو 150 ألف دولار، مطالبا بدراسة كل مشروع على حدة وفق ظروفه التمويلية والتنفيذية.
فايز: لم نتلق إخطارًا رسميًا بالرسوم أو سحب الأراضي حتى الآن
وقال رامي فايز عضو غرفة المنشآت الفندقية بالبحر الأحمر، ونائب رئيس جمعية مستثمرى السياحة بمرسى علم، إنه حتى الآن لم يتم اخطار المستثمرين السياحيين بقرار فرض رسوم على المشروعات المتأخرة او سحب الأراضى منها.
أضاف لـ”البورصة”، أن المشروعات المتأخرة تقدمت بتظلمات إلى اللجنة المختصة المشكلة بالتعاون بين هيئة التنمية السياحية ووزارة الإسكان، إلا أنه لم يتم حتى الآن الرد على تلك التظلمات.
وأوضح أن مدد التعثر تختلف من مشروع لآخر وفقا لحجم المشروع وعدد الغرف الفندقية، مشيرا إلى أن بعض المشروعات لا تتجاوز 150 غرفة، بينما تتخطى أخرى 800 غرفة، وهو ما يتطلب مدد تنفيذ أطول.
الشيخ: الدولة أصبحت أكثر تشددا في متابعة معدلات التنمية
وقال علاء الشيخ رئيس قطاع المبيعات بشركة “k” للتطوير العقاري، إن القرار يأتي ضمن تحركات الدولة للضغط على المطورين المتأخرين في التنفيذ، خاصة مع تنامي الطلب الاستثماري والسياحي على منطقة البحر الأحمر خلال الفترة الأخيرة.
أضاف أن عددًا كبيرًا من المشروعات يعاني من بطء التنفيذ والتعثر، باستثناء بعض الكيانات الكبرى، مشيرًا إلى أن الدولة أصبحت أكثر تشددًا في متابعة معدلات التنمية بالمشروعات السياحية.
وأوضح الشيخ، أن مساحات المشروعات السياحية تتراوح بين 200 و600 فدان، وهو ما يجعل الرسوم الجديدة بمتوسط 700 جنيه للمتر تمثل أعباء مالية ضخمة قد تصل في بعض الحالات إلى نحو مليار جنيه.
وتوقع الشيخ لجوء بعض المطورين إلى بيع حصص من مشروعاتهم أو الدخول في شراكات مع مستثمرين أكبر وأكثر قدرة مالية لضمان استكمال التنفيذ.
كما توقع استمرار ارتفاع أسعار العقارات السياحية بالبحر الأحمر خلال العام الحالي بنسبة تتراوح بين 15% و25%، بعد زيادات وصلت إلى 40% ببعض المشروعات خلال العام الماضي، مدفوعة بارتفاع الطلب الأجنبي والاستثمارات الجديدة.
العادلي: الشركات غير الجادة قد تضطر للتخارج من السوق
وقال رياض العادلي رئيس مجلس إدارة شركة نكست دور للتسويق العقاري، إن الرسوم الجديدة تستهدف الضغط على المطورين غير الجادين وتسريع تنفيذ المشروعات المتعثرة، مؤكدا أن الشركات ذات الملاءة المالية والفنية القوية لن تتأثر بشكل كبير بالقرار.
أضاف أن بعض الشركات غير القادرة على استكمال الإنشاءات قد تضطر إلى التخارج من مشروعاتها أو بيع حصص منها خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتفاع تكاليف التنفيذ والالتزامات المالية.
وأوضح العادلي، أن مناطق مثل العين السخنة ورأس سدر والغردقة تشهد بالفعل تأخيرات كبيرة في عدد من المشروعات، معتبرًا أن القرار يمثل أداة تنظيمية لدفع الشركات نحو الالتزام الجاد بالتنمية.






