قلصت البورصة المصرية جانبًا من خسائرها خلال تعاملات منتصف الأسبوع، بدعم من عودة ملحوظة للقوى الشرائية على الأسهم القيادية، خاصة في قطاعات البنوك والعقارات والاتصالات، ما دفع المؤشرات الرئيسية إلى الارتداد بعد موجة تراجع استمرت عدة جلسات.
وأغلق مؤشر EGX30 مرتفعًا بنسبة 1.48% عند مستوى 52,774 نقطة، فيما صعد مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 0.71% ليسجل 14,771 نقطة، كما ارتفع مؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا بنسبة 0.72% ليغلق عند 20,579 نقطة، وسط قيم تداول بلغت نحو 9.5 مليار جنيه.
وجاء التحسن مدعومًا بتحركات نشطة لعدد من الأسهم القيادية، إذ ارتفع سهم البنك التجاري الدولي بنحو 1.52% ليغلق عند 133.27 جنيه، فيما قفز سهم مجموعة طلعت مصطفى القابضة بنسبة 5.31% ليصل إلى 99.45 جنيه.
كما ساهمت أسهم إي إف جي هيرميس والمصرية للاتصالات ومصر للألومنيوم في دعم أداء السوق خلال الجلسة.
وقال سامح غريب، خبير أسواق المال، إن البورصة المصرية نجحت في تقليص خسائرها خلال جلسة الثلاثاء بعد سلسلة تراجعات استمرت 5 أيام متتالية، دفعت مؤشر EGX30 إلى اختبار مستوى دعم مهم عند 52 ألف نقطة، قبل أن تعود القوى الشرائية للظهور من جديد عند هذه المستويات.
وأوضح غريب أن التراجعات الأخيرة جاءت في إطار عمليات جني أرباح طبيعية بعد اقتراب المؤشر من مستوى 55 ألف نقطة، مشيرًا إلى أن الضغوط البيعية تركزت في الأساس على الأسهم القيادية، وعلى رأسها قطاع البنوك، وفي مقدمته سهم البنك التجاري الدولي صاحب الوزن النسبي الأكبر في المؤشر.
وأضاف أن بعض القطاعات أظهرت أداءً مغايرًا لاتجاه السوق، خاصة الأسمدة والبتروكيماويات وقطاع الألومنيوم، مستفيدة من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية والتوترات الجيوسياسية، وهو ما منحها دعمًا نسبيًا خلال فترة التراجع العام.
وأشار إلى أن سهم البنك التجاري الدولي شهد ارتدادًا بنحو 1.5% إلى 2% بعد ملامسة مستويات دعم قوية، لكنه لم يكن المحرك الرئيسي لصعود المؤشر، لافتًا إلى أن سهم مجموعة طلعت مصطفى كان من أبرز الداعمين لحركة الارتفاع.
وتوقع غريب أن يواجه مؤشر EGX30 مستويات مقاومة عند 53.5 ألف ثم 53.8 ألف نقطة، مرجحًا استمرار التحركات العرضية على المدى القصير لحين اختراق هذه المستويات.
وفيما يتعلق بمؤشر EGX70، أوضح أنه عاد للارتداد بعد موجة تصحيح محدودة، مدفوعًا بعودة شهية المستثمرين الأفراد للأسهم الصغيرة والمتوسطة، لافتًا إلى اقترابه من قمته التاريخية قرب 15 ألف نقطة. واعتبر أن مستوى 15 ألف نقطة يمثل مقاومة رئيسية، بينما يقع الدعم عند نطاق 14,600 – 14,650 نقطة.
أبوالنصر: الارتداد الحالي مؤقت وليس عودة مؤكدة للمسار الصاعد
من جانبها، قالت مروة أبوالنصر، مدير إدارة البحوث الفنية بشركة فيصل لتداول الأوراق المالية، إن المؤشر الثلاثيني شهد موجة صعود قوية خلال الفترة الماضية دفعته لتسجيل قمة تاريخية قرب 55 ألف نقطة، مدعومًا بأداء عدد من الأسهم القيادية.
وأشارت إلى أن هذه الأسهم شملت البنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى وإي إف جي هيرميس، إلى جانب المصرية للاتصالات ومصر للألومنيوم وأوراسكوم كونستراكشون وبالم هيلز للتعمير.
وأضافت أن السوق دخل بعد ذلك في موجة جني أرباح دفعت المؤشر للتراجع إلى مستوى 51.8 ألف نقطة، قبل أن يعود للارتداد خلال جلسة اليوم ويغلق قرب 52,774 نقطة، مؤكدة أن هذا التحسن لا يزال يُصنف باعتباره ارتدادًا مؤقتًا وليس عودة مؤكدة للمسار الصاعد.
وأوصت أبوالنصر المستثمرين باستغلال الارتدادات الحالية في إعادة هيكلة المحافظ وتنفيذ عمليات جني أرباح جزئية، مع احتمالية استمرار الصعود صوب 53 ألف إلى 53.5 ألف نقطة على المدى القصير.
وفيما يتعلق بقطاع التمويل الاستهلاكي، أوضحت أن تأثير الأخبار المرتبطة به جاء متفاوتًا بين الشركات، إذ تأثر سهم جي بي كورب بشكل أكبر نتيجة ارتباطه المباشر بالنشاط، بينما كان التأثير محدودًا على إي إف جي هيرميس وفاليو وفوري نظرًا لتنوع مصادر إيراداتها.
وقال هيثم عبدالسميع، رئيس قسم التحليل الفني بشركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية، إن قيم التداول التي تقل عن 10 مليارات جنيه لا تعكس قوة الصعود المسجل خلال الجلسة، وهو ما يثير بعض التحفظات بشأن استدامة الاتجاه الصاعد.
وأوضح أن استمرار الصعود مرهون بتجاوز المؤشر الرئيسي مستوى 53.7 ألف نقطة، باعتباره نقطة حاسمة لتأكيد الاتجاه الصاعد، بينما قد يشير العودة دون مستوى 52 ألف نقطة إلى تصاعد الضغوط البيعية.
وأضاف أن الصعود الأخير جاء مدعومًا بتنوع أداء الأسهم القيادية، خاصة مجموعة طلعت مصطفى وأوراسكوم للتنمية، إلى جانب تحسن أداء بعض القطاعات النشطة.
عبدالفتاح: الإسكان والبنوك والاتصالات تقود تحسن السوق
وقال أحمد عبدالفتاح، مدير العمليات بشركة إيجي تريند لتداول الأوراق المالية، إن المؤشر الرئيسي اختبر منطقة دعم قوية بين 51,850 و52,250 نقطة ونجح في الحفاظ عليها، ما أتاح له فرصة الارتداد بدعم من مشتريات المؤسسات المحلية.
وأشار إلى أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية ساهم في دعم شهية المخاطرة، ودفع المؤشر لاختبار مستوى 52,800 نقطة، وهو ما يمثل القمة التاريخية الأولى، موضحًا أن الإغلاق قرب هذا المستوى يعزز فرص اختراقه خلال الجلسات المقبلة.
وتوقع عبدالفتاح أن يؤدي اختراق مستوى 52,800 نقطة إلى استهداف 53,200 ثم 53,400 نقطة، وصولًا إلى 53,600 نقطة كمنطقة جني أرباح قصيرة الأجل.
وأوضح أن قطاع الإسكان كان المحرك الرئيسي للأداء الإيجابي، إلى جانب تحسن أسهم البنوك والاتصالات والتكنولوجيا، مع بروز سهمي مجموعة طلعت مصطفى والمصرية للاتصالات ضمن أبرز الداعمين للسوق.
وعلى صعيد التداولات، سجلت السوق قيمًا بلغت 9.5 مليار جنيه من خلال تنفيذ أكثر من 198 ألف عملية على 2.1 مليار سهم، حيث ارتفع 125 سهمًا مقابل تراجع 75 سهمًا، فيما استقرت 20 سهمًا دون تغيير.
واتجهت تعاملات المصريين نحو البيع بصافي 9.2 مليون جنيه، فيما سجل العرب والأجانب صافي بيع أيضًا، بينما حققت المؤسسات المصرية صافي شراء قويًا بنحو 195 مليون جنيه، مقابل مبيعات للمؤسسات العربية، وصافي شراء للأجنبية بقيمة 48.5 مليون جنيه.






