حققت شركة “سبيس إكس” أكبر إدراج في التاريخ عندما طرحت أسهمها في 12 يونيو. جمعت 75 مليار دولار، واختتمت يومها الأول في الأسواق العامة بقيمة سوقية بلغت حوالي 2.2 تريليون دولار. وتحوّل مؤسسها إيلون ماسك إلى أول تريليونير في العالم.
كان الطرح العام الأولي حدثاً حظي بمتابعة دقيقة، حيث أتيحت للمستثمرين فرصة الاستثمار في رؤية ماسك لإنشاء شركة رائدة تجمع بين الفضاء والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي. تتضمن خططه التوسعية العديدة – بما في ذلك إنشاء مراكز بيانات في الفضاء – طموحات هائلة، ولكنها تنطوي أيضاً على تكاليف باهظة ومخاطر كبيرة، وقد تستغرق سنوات عديدة لتحقيقها.
إليكم ما يجب معرفته عن الطرح العام الأولي لشركة “سبيس إكس”:
كيف كان أداء سهم “سبيس إكس” في أول يوم تداول له؟
ارتفع سهم “سبيس إكس” بنسبة 19% في أول يوم تداول له ليغلق عند 160.95 دولاراً. وبذلك، بلغت القيمة السوقية للشركة حوالي 2.2 تريليون دولار، لتصبح سادس أعلى شركة عامة قيمة في العالم.
لماذا طرحت “سبيس إكس” أسهمها للاكتتاب العام؟
بصفتها شركة خاصة، حققت “سبيس إكس” تدفقات نقدية كبيرة، معظمها من خدمة “ستارلينك”، خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية. لكن الشركة ستحتاج إلى المزيد من الأموال لتمويل طموحاتها الكبرى. وقد أشارت الشركة إلى أن عائدات الطرح العام ستُستخدم، من بين أمور أخرى، لتوسيع البنية التحتية للحوسبة الذكية، وتحسين بنيتها التحتية الفضائية وصواريخها، وتعزيز شبكة أقمارها الصناعية.
كان بإمكان “سبيس إكس” الاستمرار في جمع رأس المال من الأسواق الخاصة بدلاً من طرح أسهمها للاكتتاب العام. لكن يبدو أن احتياجات الشركة التمويلية قد ارتفعت بشكل ملحوظ مع استحواذها في فبراير على شركة “xAI”، التي تنفق حوالي مليار دولار شهرياً لتغطية تكاليف البنية التحتية الحاسوبية، بما في ذلك تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وفقاً لمصادر مطلعة على البيانات المالية للشركة.
إضافةً إلى ذلك، فإن كون “سبيس إكس” شركة عامة، وقدرتها على الوصول إلى سوق تمويل أوسع، قد يُساعد قسم الذكاء الاصطناعي فيها على جمع الأموال بشكل أسرع من منافسيها “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” قبل طرح أسهمهما للاكتتاب العام، حيث تُنفق جميعها مئات المليارات من الدولارات على مشاريعها في مجال الذكاء الاصطناعي.
كيف أصبحت “سبيس إكس” قوة مهيمنة؟
تحولت الشركة من شركة ناشئة نسبياً في صناعة الفضاء إلى عملاق في مجال الطيران والفضاء، يحصل على مليارات الدولارات من العقود الحكومية، ويُشكل ركيزةً أساسيةً لبرنامج الفضاء الأميركي. إلى جانب أعمالها في إطلاق الصواريخ، وخدمة “ستارلينك”، وشركة “xAI” التي طورت روبوت الدردشة “Grok”، تمتلك “سبيس إكس” موقع التدوين المصغر المعروف سابقاً باسم “تويتر”.
نتيجةً لصفقة “xAI”، أصبحت الشركة تُعتبر رهاناً متزايد الأهمية على الذكاء الاصطناعي. قالت “سبيس إكس” إن الذكاء الاصطناعي يمثل 26.5 تريليون دولار من إجمالي السوق المستهدف القابل للقياس للشركة، أو الحد الأقصى للإيرادات، البالغ 28.5 تريليون دولار، وهو الأكبر في التاريخ حتى الآن، وفقاً للوثائق المقدمة قبل الطرح العام الأولي.
هل توجد مخاطر للطرح العام؟
بالنسبة لشركة “سبيس إكس”، يتمثل الجانب السلبي للطرح العام في إلزام الشركة بنشر بياناتها المالية كل ثلاثة أشهر، وتقديم تقاريرها لمحللي وول ستريت والمستثمرين. كما قد تتعطل خططها إذا شهد سعر سهمها تقلبات حادة أو انخفاضاً كبيراً نتيجةً لأخبار سلبية.
كيف ستؤثر صفقة “إكس إيه آي” على أسهم “سبيس إكس”؟
على الرغم من الحماس الكبير للطرح العام الأولي، لا يزال العديد من المستثمرين متشككين في أن شركة لم تحقق أرباحاً بعدُ تستحق هذا التقييم المرتفع. تستنزف “xAI” مبالغ طائلة من السيولة، مما قد يُضعف جاذبية أعمال “سبيس إكس” الأخرى، وخاصةً مشروع “ستارلينك”.
تواجه “سبيس إكس” أيضاً منافسةً شديدةً في مجال الذكاء الاصطناعي. فقد تقدمت شركتا “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” بطلبات للطرح العام الأولي، وقد تُطرحان للاكتتاب في الخريف. وقد ارتفعت القيمة السوقية للشركتين في القطاع الخاص إلى مئات المليارات من الدولارات، ويبدو أنهما على وشك تجاوز تريليون دولار كشركتين عامتين.
ما هي نسبة سيطرة إيلون ماسك على “سبيس إكس”؟
يُحكم إيلون ماسك قبضته على شركة “سبيس إكس”، ويعود ذلك أساساً إلى امتلاكه أغلبية أسهم الفئة “ب” ذات حقوق التصويت المميزة. وكشفت وثائق قُدّمت قبل الطرح العام الأولي أن ماسك، المؤسس المشارك لشركة “تسلا” وأغنى رجل في العالم، سيملك نحو 82% من حقوق التصويت بعد الإدراج.
من المرجح أن المستثمرين المتحمسين لإمكانيات “سبيس إكس” وسجل ماسك الحافل بالإنجازات لا يكترثون لهذا الأمر، إلا أنه قد يُثير بعض المشاكل إذا ساءت الأمور ورغب المستثمرون في تغيير الإدارة.








