بدأت التحركات الهبوطية فى سعر الدولار ، تفرض واقعاً جديداً على الشركات المصدرة، وسط انقسام داخل القطاع الصناعي بين مستفيدين من انخفاض تكلفة الاستيراد، وآخرين يواجهون ضغوطاً على العوائد التصديرية وهوامش الأرباح.
وقال مصدرون ومسئولون بالمجالس التصديرية ، لـ«البورصة»، إن التأثير الفعلي لتحركات الدولار تختلف من قطاع لآخر وفقاً لنسبة المكون المحلي والخامات المستوردة داخل العملية الإنتاجية، مؤكدين أن استقرار سعر الصرف يظل العامل الأهم بالنسبة للشركات عند التسعير وإدارة التعاقدات التصديرية.
وتراجع الدولار الأمريكى بنسبة 6.2% أمام الجنيه منذ بداية الشهر الماضي وحتى الآن، ليسجل خلال تعاملات أمس نحو 48.8 جنيه، بحسب بيانات البنك المركزى المصرى.
الضوى: غالبية شركات الصناعات الغذائية يمكنها استيعاب التغيرات الحالية
قال تميم الضوي، نائب المدير التنفيذى للمجلس التصديرى للصناعات الغذائية، إن استقرار سعر الصرف يمثل أولوية بالنسبة للشركات المصدرة، أكثر من فكرة ارتفاع أو انخفاض الدولار، موضحاً أن المصدر يحتاج إلى سعر واضح يمكنه من بناء خطط التسعير والتعاقدات وحساب التكلفة بدقة.
أضاف أن تكلفة الإنتاج داخل الشركات المصدرة تنقسم بين مكونات محلية يتم تسعيرها بالجنيه، وأخرى مستوردة ترتبط بالدولار، سواء كانت خامات أو مستلزمات إنتاج، ما يجعل أى تحرك فى سعر الصرف مؤثراً بصورة مباشرة على حسابات الشركات وهوامش الربحية.
وأوضح الضوي، أن ارتفاع الدولار يمنح المصدرين ميزة مرتبطة بزيادة العائد المحقق بالجنيه بعد تحويل الحصيلة الدولارية، بينما يؤثر انخفاضه على الشركات التى قامت بالتسعير والتعاقد عند مستويات أعلى للعملة الأمريكية.
وأشار إلى أن التحركات الحالية ما زالت تدور داخل نطاق مقبول بالنسبة للسوق، إذ يتحرك الدولار منذ فترة بين مستويات 49 و51 جنيهاً تقريباً، وهو ما دفع الشركات إلى تبنى سياسات أكثر تحفظاً فى التسعير عبر احتساب الدولار عند مستويات أقل تحسباً لأى تراجعات مفاجئة.
أضاف الضوي، أن تأثير تحركات الدولار يختلف وفق طبيعة القطاع وهوامش الربحية، لافتاً إلى أن السلع ذات الهوامش المحدودة مثل الزيوت والدقيق تعد الأكثر حساسية لتحركات سعر الصرف، بينما تستطيع أغلب شركات الصناعات الغذائية استيعاب التغيرات الحالية دون الحاجة لإعادة هيكلة تعاقداتها التصديرية.
زغلول: التأثير يرتبط بنسبة المكون المحلي والخامات المستوردة
وقال طارق زغلول، نائب رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، إن انعكاس تراجع الدولار على الشركات لا يمكن تعميمه على جميع الصناعات، موضحاً أن التأثير يرتبط بنسبة المكون المحلى والخامات المستوردة داخل العملية الإنتاجية.
أضاف أن الشركات التى تعتمد بصورة كبيرة على استيراد المواد الخام قد تستفيد من انخفاض تكلفة الاستيراد، إذ تتراجع تكلفة شراء الخامات ومستلزمات الإنتاج، وهو ما ينعكس تدريجياً على تكلفة التشغيل حتى مع استمرار النشاط التصديري.
أوضح زغلول، أن الشركات ذات الاعتماد الأكبر على المكونات المحلية تكون الأكثر تأثراً بانخفاض الدولار، لأن الجزء الأكبر من تكلفتها يتم بالجنيه، بينما تحصل على إيراداتها من التصدير بالدولار، ما يقلص العائد المحقق عند تحويل الحصيلة إلى العملة المحلية.
وأشار إلى أن الشركات لا تعتمد على السعر اللحظى للدولار عند تسعير منتجاتها التصديرية، لكنها تبنى حساباتها وفق متوسطات سعرية وهوامش أمان تحسباً لأى تقلبات مفاجئة، لافتاً إلى أن استقرار سعر الصرف يظل العامل الأكثر أهمية بالنسبة للمصدرين.
فتح الله: انخفاض “الأخضر” يضغط على أسعار التصدير وهوامش الربح
وقال سمير فتح الله، المدير التنفيذى لشركة «ترانس أفريكا» لتصنيع الملابس الجاهزة، إن الشركات المصدرة تفضل استقرار سعر الصرف عند مستويات واضحة تساعدها على التخطيط والتسعير بصورة دقيقة، خاصة فى ظل اعتماد القطاع على العائد الدولارى فى تغطية جزء من المصروفات والتكاليف التشغيلية.
أضاف أن انخفاض الدولار يحد نسبيًا من استفادة المصدرين، لافتًا إلى أن شركات التصدير تعتمد بصورة أساسية على الإيرادات المحققة بالعملة الأجنبية فى موازنة التكاليف التشغيلية وهوامش الربحية.
وأشار فتح الله، إلى أن القطاع يفضل وجود سعر صرف مستقر بعيداً عن التحركات المتتالية، بما يمنح الشركات قدرة أكبر على إدارة التعاقدات والتسعير خلال الفترات المقبلة.
عبدالغني: المصدرون يفضلون استقرار سعر الصرف لتجنب ضغوط التكاليف
وقال أحمد فتح الله عبدالغني ، نائب رئيس شركة «جراند إيجيبت أجرو» لتصدير الحاصلات الزراعية، إن انخفاض الدولار لن ينعكس بصورة واضحة على تكلفة الخامات أو مستلزمات الإنتاج داخل شركات التصدير، لكنه قد يؤثر بصورة مباشرة على أسعار التصدير وهوامش الربحية.
أضاف أن انخفاض الدولار يدفع الشركات المصدرة إلى إعادة ضبط أسعار التصدير للحفاظ على التوازن بين التكلفة والعائد، خاصة مع ارتباط جزء كبير من التكاليف بالسوق المحلية.
وأوضح عبدالغني، أن بعض الشركات تضطر أحياناً إلى تقليص هامش الربح للحفاظ على قدرتها التنافسية والتوافق مع الأسعار العالمية، مشيراً إلى أن استمرار تراجع الدولار قد يفرض ضغوطاً إضافية على أرباح شركات الحاصلات الزراعية.
المنزلاوي: التعاقدات التصديرية لا تبنى على التحركات اليومية للدولار
وقال مجد الدين المنزلاوى، رئيس مجلس إدارة «طيبة المنزلاوى جروب»، إن تراجع الدولار قد يمنح بعض الشركات المصدرة فرصة لتخفيف تكلفة الخامات ومستلزمات الإنتاج المستوردة، خاصة فى القطاعات التى تعتمد على مكونات إنتاج قادمة من الخارج.
أضاف أن استفادة الشركات من انخفاض الدولار تختلف وفق طبيعة النشاط ونسبة المكون المستورد داخل العملية الإنتاجية، موضحاً أن القطاعات التى تعتمد بصورة أكبر على خامات مستوردة قد تكون الأقل تأثراً بتراجع العائد الدولارى.
وأشار المنزلاوي، إلى أن الشركات المصدرة لا تعيد تسعير منتجاتها بصورة مباشرة مع كل تحرك فى سعر الصرف، خاصة أن أغلب التعاقدات التصديرية وخطط الإنتاج يتم بناؤها وفق متوسطات سعرية وليس وفق التحركات اليومية للدولار.
وأكد أن استقرار سعر الصرف يظل العامل الأكثر أهمية بالنسبة للمصدرين، لأنه يمنح الشركات قدرة أكبر على إدارة التكاليف والتعاقدات التصديرية بصورة أكثر وضوحاً.






