تراجعت الأرباح المجمعة لشركات المنسوجات والملابس الجاهزة المدرجة بالبورصة المصرية، خلال الربع الأول من عام 2026، بنسبة 39% على أساس سنوى، رغم استمرار نمو الإيرادات، فى ظل ارتفاع تكاليف الخامات والتمويل وخسائر فروق العملة، إلى جانب المصروفات المرتبطة بالتوسعات التشغيلية.
وأظهر مسح أجرته «البورصة» لنتائج أعمال 7 شركات مدرجة بالقطاع، انخفاض صافى الأرباح المجمعة إلى 1.47 مليار جنيه، مقابل 2.4 مليار جنيه خلال الربع الأول من العام الماضى.
فى المقابل، ارتفعت الإيرادات المجمعة بنسبة 9% لتصل إلى 11.2 مليار جنيه، مقارنة بـ10.7 مليار جنيه خلال فترة المقارنة.
وشمل المسح شركات النساجون الشرقيون للسجاد، ودايس للملابس الجاهزة، وكونكريت فاشون جروب، والنصر للملابس والمنسوجات «كابو»، وجولدن تكس للأصواف، والعربية لحليج الأقطان، والإسكندرية للغزل والنسيج.
وجاءت شركة النساجون الشرقيون للسجاد فى صدارة شركات القطاع من حيث الأرباح، بعدما ارتفع صافى ربحها إلى 893 مليون جنيه، خلال الربع الأول من العام الجارى، مقابل 551 مليون جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضى، بدعم من تحسن الأداء التشغيلى واستمرار نمو الصادرات.
كما تصدرت الشركة القطاع من حيث الإيرادات، بعدما سجلت مبيعات بلغت 7 مليارات جنيه، مقابل 6.4 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة، بمعدل نمو بلغ 9%.
فى المقابل، تحولت شركة دايس للملابس الجاهزة إلى تسجيل خسائر بقيمة 159 مليون جنيه خلال الربع الأول، مقارنة بأرباح بلغت 9 ملايين جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضى.
وأظهرت النتائج المالية ارتفاع إيراداتها بنسبة 21% إلى 1.7 مليار جنيه، مقابل 1.4 مليار جنيه.
«الألفى»: التوسعات وخسائر العملة أضعفتا ربحية «دايس» رغم نمو المبيعات
وقال عمرو الألفى، رئيس استراتيجيات الأسهم بشركة ثاندر، إن تراجع نتائج أعمال «دايس» لا يرتبط بضعف الطلب على منتجاتها، وإنما يعود إلى الظروف الاستثنائية المصاحبة لخطة نقل مصانع الشركة إلى مدينة حلوان.
وأضاف أن الشركة تحملت مصروفات تشغيلية واستثمارية كبيرة خلال عملية النقل، فى الوقت الذى لم تصل فيه خطوط الإنتاج الجديدة إلى كامل طاقتها التشغيلية، ما انعكس بصورة مباشرة على هامش الربح.
وأوضح أن الشركة تعتمد أيضاً على قروض بالعملة الأجنبية لتمويل شراء الخامات، الأمر الذى أدى إلى تسجيل خسائر فروق عملة مع ارتفاع سعر الدولار خلال الربع الأول.
ورجح الألفى تحسن نتائج أعمال الشركة خلال الربعين المقبلين مع استقرار التشغيل والانتهاء من آثار التوسعات.
وأشار إلى أن نمو الإيرادات يؤكد استمرار قوة الطلب على منتجات الشركة، وأن الضغوط الحالية مؤقتة وليست مرتبطة بتراجع السوق.
وسجلت شركة جولدن تكس للأصواف خسائر بقيمة 95 مليون جنيه، خلال الربع الأول، مقابل أرباح خلال الفترة المقارنة، رغم ارتفاع إيراداتها بنسبة 9% إلى 213 مليون جنيه.
فيما تراجعت أرباح العربية لحليج الأقطان إلى 3 ملايين جنيه، مقابل مستويات أعلى خلال الفترة المقارنة، بالتزامن مع انخفاض الإيرادات إلى 7 ملايين جنيه، مقارنة بـ81 مليون جنيه.
فى المقابل، واصلت شركات أخرى تحقيق نمو فى المبيعات، إذ ارتفعت إيرادات كونكريت فاشون جروب بنسبة 25% لتصل إلى مليارى جنيه، كما صعدت مبيعات شركة النصر للملابس والمنسوجات «كابو» بنسبة 81% لتسجل 163 مليون جنيه.
«فهمى»: نتائج الشركات المقيدة لا تعكس الصورة الكاملة لصناعة المنسوجات
وقال هيثم فهمى، مدير حسابات العملاء بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، إن نتائج الشركات المدرجة لا تعكس الصورة الحقيقية لصناعة المنسوجات والملابس الجاهزة فى مصر، موضحاً أن ضعف عدد الشركات المقيدة يجعل من الصعب اعتبارها ممثلاً دقيقاً للقطاع.
وأضاف أن تحول بعض الشركات إلى الخسائر يرتبط بعوامل تشغيلية وتمويلية تخص كل شركة، وليس دليلاً على تراجع القطاع بأكمله، خاصة مع استمرار نمو صادرات الملابس الجاهزة وتدفق استثمارات أجنبية جديدة، لا سيما من الشركات التركية والهندية التى تستفيد من تنافسية تكلفة الإنتاج واتفاقيات التجارة الحرة.
وأشار إلى أن طبيعة الشركات المدرجة تختلف بصورة كبيرة، إذ يضم القطاع شركات تعمل فى السجاد، وأخرى فى الملابس الجاهزة أو الغزل أو حليج الأقطان، وهو ما يجعل قراءة أداء الصناعة من خلال الشركات المقيدة فقط أمراً غير دقيق.
وتوقع «فهمى» أن تتجه الاستثمارات الجديدة إلى إقامة مجمعات صناعية متكاملة تضم مختلف مراحل الإنتاج، بما يسهم فى رفع القيمة المضافة للصناعة، مستبعداً حدوث موجة اندماجات بين الشركات المدرجة.
وأكد أن السوق بحاجة إلى طروحات جديدة حتى تصبح البورصة أكثر تعبيراً عن واقع القطاع.
«أمين»: الشركات التصديرية الأكثر قدرة على حماية هوامش الربحية
ويرى مصطفى أمين، مستشار الاستثمار بشركة ميراج القابضة، أن تباين نتائج أعمال شركات المنسوجات خلال الربع الأول يعكس اختلاف نماذج الأعمال وهيكل التكاليف بين الشركات.
أوضح أن الشركات التى تمتلك قاعدة تصديرية قوية ستكون الأكثر قدرة على الحفاظ على ربحيتها والتعامل مع التقلبات التى يشهدها السوق المحلى.
وأضاف أن شركة النساجون الشرقيون تعد من أكثر الشركات تأثراً بأسعار مادة البولى بروبلين، باعتبارها أحد أهم مدخلات الإنتاج، لكن تراجع أسعار البتروكيماويات خلال الفترة الأخيرة، بعد هدوء التوترات الجيوسياسية وعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قد يسهم فى تخفيف الضغوط على هوامش الربحية خلال الفترات المقبلة.
وأوضح أن الضغوط التى تواجه الشركات تختلف من حالة إلى أخرى، فبينما ترتبط نتائج «النساجون الشرقيون» بشكل رئيسى بحركة أسعار الخامات، تأثرت أرباح شركة دايس بارتفاع احتياجات رأس المال العامل وزيادة الأعباء التمويلية الناتجة عن التوسعات ونقل خطوط الإنتاج، وهو ما انعكس على نتائجها خلال الربع الأول.
وأشار إلى أن نتائج «العربية لحليج الأقطان» تظل مرتبطة إلى حد كبير بحركة أسعار القطن العالمية وحجم الصادرات، الأمر الذى يجعل أرباحها أكثر تقلباً مقارنة ببقية شركات القطاع.
وأكد «أمين»، أن شركات المنسوجات تمتلك فرصاً جيدة لاستعادة معدلات الربحية خلال الفترات المقبلة، خاصة مع استمرار اهتمام الدولة بتعميق صناعة الغزل والنسيج، وزيادة نسبة المكون المحلى، ودعم الصادرات، بما ينعكس إيجاباً على الأداء المالى للشركات.
«عدلى»: ارتفاع الدولار والخامات رفعا تكلفة الإنتاج وضغطا على الأرباح
من جانبه، قال سعد عدلى، المحلل الاستثمارى، إن الارتفاع الحاد فى تكلفة مدخلات الإنتاج كان العامل الأكثر تأثيراً على أرباح شركات القطاع خلال الربع الأول، وعلى رأسها مادة البولى بروبلين التى تمثل نحو 30% من تكلفة الخامات لدى عدد كبير من الشركات.
وأوضح أن سعر الطن ارتفع من 970 دولاراً إلى ما يقرب من 1500 دولار خلال ذروة التوترات الجيوسياسية، قبل أن يتراجع إلى 1070 دولارات.. لكنه لا يزال أعلى من مستوياته الطبيعية، وهو ما أبقى الضغوط على تكلفة الإنتاج وهوامش الربحية.
وأضاف أن ارتفاع سعر الدولار ضاعف تكلفة استيراد الخامات مقارنة بالفترة السابقة، بما انعكس بصورة مباشرة على نتائج الأعمال، خاصة فى ظل اعتماد عدد كبير من الشركات على المواد الخام المستوردة.
وأشار إلى أن معظم شركات القطاع تعتمد على تمويلات بالعملة الأجنبية لتوفير احتياجاتها من الخامات، وهو ما أدى إلى تسجيل خسائر فروق عملة انعكست على صافى الأرباح، حتى وإن لم تمثل خسائر نقدية فعلية.
وأضاف أن أسعار الفائدة المرتفعة رفعت أيضاً تكلفة الاقتراض، فى الوقت الذى حد فيه ضعف القوة الشرائية من قدرة الشركات على تمرير الزيادات فى التكلفة إلى المستهلك النهائى، الأمر الذى أدى إلى تآكل هوامش الربحية.
ولفت إلى أن المنافسة الإقليمية ازدادت حدة مع توسع الشركات التركية والهندية، سواء عبر التصدير إلى السوق المصرى أو إقامة مصانع جديدة داخل مصر، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على الشركات المحلية للحفاظ على مستويات الربحية.
وبالرغم من الضغوط التى تعرضت لها أرباح شركات المنسوجات والملابس الجاهزة خلال الربع الأول، فإن القطاع حافظ على مسار نموه التصديرى، بدعم من زيادة الطلب الخارجى والتوسع فى الأسواق الدولية.
وكشف المجلس التصديرى للملابس الجاهزة عن ارتفاع صادرات القطاع إلى نحو 850 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الجارى، بنمو بلغ 10% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى.
ويستهدف المجلس رفع عوائد صادرات الملابس الجاهزة إلى ما يتراوح بين 4.3 و4.4 مليار دولار بنهاية العام الحالي، مقابل 3.4 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تقترب من 30%.
واستحوذ قطاع الملابس الجاهزة على نحو 7% من إجمالى صادرات مصر غير البترولية خلال عام 2025، التى تجاوزت قيمتها 48.5 مليار دولار، وفقاً لبيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
ويخطط المجلس للتوسع فى أسواق المنطقة العربية وأوروبا، إلى جانب بعض الأسواق مثل بولندا والتشيك والقارة الأفريقية، ضمن استراتيجية تستهدف زيادة صادرات القطاع وتنويع الأسواق الخارجية.
وتتطلع مصر إلى رفع صادرات قطاعى الملابس الجاهزة والمنسوجات إلى نحو 11.5 مليار دولار سنوياً بحلول العام المالى 2029 ـ 2030، وفق مستهدفات الإصدار الثانى من السردية الوطنية للتنمية الشاملة الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.







