بدأ الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية عقد سلسلة اجتماعات مكثفة لإعداد ورقة عمل تتضمن رؤية مجتمع الأعمال للبرنامج الاقتصادى الجديد الذى وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى بإعداده، تمهيدًا لعرضها ضمن الحوار المرتقب مع الحكومة حول أولويات المرحلة المقبلة.
وقال الدكتور علاء عز، مستشار رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، لـ«البورصة»، إن البرنامج سيُصاغ من خلال حوار واسع يضم ممثلى مجتمع الأعمال والخبراء والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدنى، بهدف الوصول إلى رؤية وطنية مشتركة تدعم مستهدفات التنمية خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الاتحاد عقد أولى اجتماعاته لمناقشة المحاور الرئيسية التى ستتضمنها ورقة العمل، موضحًا أن المناقشات لا تزال فى مرحلة تحديد الأولويات والملفات التى تتطلب مراجعة، على أن تتواصل الاجتماعات خلال الفترة المقبلة لصياغة مقترحات تفصيلية قابلة للتنفيذ.
وأوضح عز أن البرنامج الاقتصادى الجديد يمثل امتدادًا لبرنامج الإصلاح الوطنى، مشيرًا إلى أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولى استند فى الأساس إلى برنامج أعدته الحكومة المصرية، قبل أن يوافق الصندوق على دعمه.
وقال: «برنامج صندوق النقد كان فى الأساس برنامجًا وطنيًا، وما نتحدث عنه الآن هو مرحلة جديدة تستكمل مسار الإصلاح الاقتصادى».
وأشار إلى أن التفاصيل النهائية للبرنامج لم تُطرح بعد، وأن ما أُعلن حتى الآن يقتصر على ملامحه العامة، لافتًا إلى أن مشاركة مجتمع الأعمال فى إعداد الرؤية تستهدف الوصول إلى توافق واسع حول أولويات الإصلاح وآليات التنفيذ.
وأكد أن خلق فرص العمل وجذب الاستثمارات يجب أن يحتلا صدارة أولويات البرنامج، موضحًا أن تحسين مستوى معيشة المواطنين يرتبط بزيادة معدلات التشغيل ورفع دخول الأسر من خلال النمو الاقتصادى، وليس فقط بزيادة الأجور.
وأضاف أن الدولة مطالبة بالتركيز على القطاعات التى تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية، والعمل على إزالة التحديات التى تواجهها، سواء عبر تطوير التشريعات، أو تبسيط الإجراءات، أو توفير العمالة المدربة، بما يدعم قدرتها على التوسع وزيادة الصادرات.
وكشف أن ورقة العمل التى يعدها الاتحاد تتناول عددًا من الملفات الرئيسية، تشمل الصناعة، والسياحة، والنقل واللوجستيات، إلى جانب الإصلاحات التشريعية والإجرائية، وتطوير الخدمات الحكومية، والتوسع فى التحول الرقمى، وتيسير إجراءات تأسيس الشركات.
وفيما يتعلق بملف التمويل، قال عز إن توافر السيولة لا يمثل العقبة الرئيسية أمام الاقتصاد، موضحًا أن تحسين مناخ الاستثمار ونجاح الإصلاحات كفيلان بجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأضاف: «التمويل يذهب إلى المشروعات الناجحة والاقتصادات التى تمتلك رؤية واضحة للإصلاح».
وبشأن منظومة الدعم، شدد على أن الدولة لا تستهدف خفض مخصصاته، وإنما إعادة توجيهه إلى الفئات الأكثر استحقاقًا، بما يحقق كفاءة أكبر فى استخدام الموارد العامة، مشيرًا إلى أن إعادة هيكلة دعم الطاقة وتوجيه جزء من الوفورات إلى خدمات مثل النقل العام يحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا أكبر.
وأكد أن ورقة العمل التى يعدها الاتحاد تعبر عن رؤية مجتمع الأعمال، بينما يظل القرار النهائى بشأن البرنامج الاقتصادى الجديد للدولة، التى توازن بين الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية عند صياغة السياسات العامة.







