تترقب شركات إدارة الأصول وصناديق الاستثمار في الأسهم التعديلات التي تدرسها الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن الحد الأقصى المسموح به للاستثمار في السهم الواحد، وسط توقعات بأن تسهم الخطوة في منح مديري الاستثمار مرونة أكبر في توزيع الأصول واقتناص الفرص الاستثمارية، بما يعزز كفاءة إدارة المحافظ ويرفع جاذبية السوق أمام المستثمرين.
كانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد أعلنت عن دراسة إجراء تعديلات تشريعية على قانون سوق رأس المال ولائحته التنفيذية، تسمح لصناديق الاستثمار بضخ استثمارات أكبر في الأسهم المقيدة بالبورصة دون التقيد بالسقف الحالي البالغ 15% من أموال الصندوق في السهم الواحد، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة وزيادة جاذبية سوق الأوراق المالية.
ويرى متعاملون بالسوق أن التعديلات المرتقبة قد تمثل نقطة تحول في أسلوب إدارة صناديق الأسهم، إذ تمنح مديري الاستثمار أدوات أكثر مرونة للتعامل مع المتغيرات السوقية، مع بقاء التحدي الرئيسي في تحقيق التوازن بين تعظيم العائد والحفاظ على مستويات المخاطر المقبولة داخل المحافظ الاستثمارية.
رشاد: رفع الحد الأقصى إلى 25% الأقرب للتطبيق بدلًا من الإلغاء الكامل
وقال إيهاب رشاد، رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال القابضة للاستثمارات المالية، إن إلغاء الحد الأقصى للاستثمار في سهم واحد بشكل كامل يبدو مستبعدًا، ورجح أن يتجه المنظم إلى رفع النسبة الحالية من 15% إلى ما بين 20% و25%، مع الإبقاء على ضوابط تحقق التوازن بين المرونة الاستثمارية وإدارة المخاطر.
وأضاف أن رفع الحد الأقصى يمنح مديري الصناديق مساحة أكبر للتركيز على الأسهم والقطاعات التي تمتلك فرص نمو وعوائد مرتفعة، دون الإخلال بمبدأ التنويع الذي يمثل أحد أسس إدارة المحافظ الاستثمارية.
وأوضح رشاد أن زيادة النسبة لن تعني بالضرورة ارتفاع مستويات المخاطر، لأن مديري الصناديق يخضعون لضوابط مهنية ورقابية تدفعهم إلى اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة تستهدف تحقيق أفضل عائد ممكن للمستثمرين.
وأشار إلى أن قطاعات البنوك والعقارات والخدمات المالية غير المصرفية قد تكون من أبرز المستفيدين من أي تعديل مرتقب، نظرًا لقدرة الصناديق على زيادة أوزانها النسبية داخل المحافظ.
وكان إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، قد كشف في تصريحات سابقة لـ«البورصة» أن الهيئة تدرس تعديل قانون سوق رأس المال بما يسمح لصناديق الاستثمار بزيادة استثماراتها في الأسهم دون الالتزام بالنسبة القصوى الحالية البالغة 15% من أموال الصندوق في السهم الواحد.
حامد: التنويع يظل خط الدفاع الأول أمام تقلبات السوق
من جانبها، قالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، إن تعديل الحد الأقصى للاستثمار في السهم الواحد يرفع من مستويات المخاطرة، ويتعارض مع فلسفة إدارة الأصول التي تقوم على تنويع الاستثمارات وتقليل المخاطر قبل السعي لتعظيم العوائد.
وأضافت أن السماح بتركيز نسبة كبيرة من أصول الصندوق في سهم أو سهمين قد يجعل أداء المحافظ أكثر حساسية لتقلبات السوق أو نتائج الشركات، وهو ما قد ينعكس سلبًا على المستثمرين.
وأوضحت أن الحد الحالي البالغ 15% يحقق توازنًا مناسبًا بين تحقيق العائد وإدارة المخاطر، لأنه يتيح لمدير الصندوق بناء محفظة أكثر تنوعًا من حيث الأسهم والقطاعات.
وأشارت إلى أنه في حال الاتجاه لتخفيف القيود، فمن الضروري الحفاظ على مستويات مناسبة من التنويع القطاعي، من خلال توزيع الاستثمارات على قطاعات مختلفة قبل تحديد الأوزان النسبية للأسهم داخل كل قطاع.
وأضافت أن الصناديق المتخصصة تمثل خيارًا مناسبًا للمستثمرين الراغبين في التعرض لقطاع بعينه، لأن طبيعة هذه الصناديق تسمح بمستويات أعلى من التركز مقارنة بالصناديق التقليدية.
وتوقعت حامد أن تستفيد قطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا والخدمات المالية غير المصرفية والبتروكيماويات من أي زيادة في مرونة الاستثمار، لكنها شددت على أن استمرار التقلبات العالمية والتوترات الجيوسياسية يعزز أهمية الحفاظ على التنويع كأداة رئيسية لإدارة المخاطر.
ووفقًا لبيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، بلغت قيمة الأصول المدارة لصناديق الاستثمار في الأسهم نحو 57.7 مليار جنيه بنهاية الربع الأول من العام الجاري، مستحوذة على 13.77% من إجمالي الأصول المدارة بالسوق.
كما بلغ متوسط العائد لصناديق الاستثمار في الأسهم 4.1% بنهاية الربع الأول من العام الجاري، مقارنة مع 36.13% خلال الفترة المقارنة من العام الماضي.
حسن: التعديل يدعم قدرة الصناديق على ملاحقة أداء الأسهم القيادية
وقال محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستثمارات المالية، إن مراجعة ضوابط التركز تمثل خطوة مهمة لتطوير صناعة إدارة الأصول، خاصة أنها تمنح الصناديق قدرة أكبر على مواكبة حركة السوق والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة.
وأوضح أن صناديق الأسهم كانت تواجه صعوبة في مجاراة أداء المؤشر الرئيسي EGX30 بسبب الأوزان الكبيرة لبعض الأسهم القيادية، وعلى رأسها سهم البنك التجاري الدولي، الذي يتجاوز وزنه النسبي الحد الأقصى المسموح به لاستثمارات الصناديق في السهم الواحد.
وأضاف أن هذه الإشكالية كانت أحد أسباب استحداث مؤشر EGX30 Capped، الذي يضع حدودًا للأوزان النسبية للأسهم بما يتماشى مع الضوابط الاستثمارية للصناديق.
وأشار حسن إلى أن منح مديري الاستثمار مرونة أكبر سيمكنهم من زيادة الأوزان النسبية للأسهم التي يرون أنها تمتلك فرص نمو أعلى، وهو ما يدعم كفاءة إدارة المحافظ ويعزز السيولة داخل السوق.
وأكد أن مخاطر التركز يمكن السيطرة عليها من خلال أنظمة إدارة المخاطر المعمول بها داخل شركات إدارة الأصول، والتي تراجع بصورة مستمرة قرارات الاستثمار وتحدد الحدود المناسبة للتعرض لكل سهم أو قطاع.








