استهلت سوق الأسهم السعودية تداولات الأسبوع على تراجع متأثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج الشركات عن الربع الثاني بحثاً عن مؤشرات بشأن الأداء المالي وآفاق النمو خلال بقية العام.
انخفض مؤشر السوق الرئيسية “تاسي” بنحو 0.5% مسجلاً 10666 نقطة، وسط ضغوط بيعية شملت معظم الأسهم القيادية، في ظل عزوف المستثمرين عن بناء مراكز جديدة مع استمرار حالة عدم اليقين.
وترى ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق بلومبرج”، أن السوق السعودية تشهد ضعفاً ملحوظاً في السيولة، بعد تراجع في قيم التداولات للأسبوع الثاني على التوالي يوم الخميس. وأضافت أن التوترات الجيوسياسية دفعت المستثمرين إلى تبني نهج أكثر تحفظاً وتقليص مستويات المخاطرة، مشيرة إلى أن “استقرار أسعار النفط فوق مستوى 80 دولاراً للبرميل لم يعد كافياً لدعم أداء الأسهم كما كان في السابق”.
التصعيد ينعكس على أسواق الطاقة
تزامن ذلك مع تصاعد حدة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مع دخول الضربات الأميركية ليلتها الثامنة على التوالي، واستهدافها منشآت عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالدفاعات الجوية والقدرات البحرية الإيرانية، رداً على هجوم أودى بحياة جنديين أميركيين في الأردن. في المقابل، وسّعت إيران نطاق عملياتها باستهداف منشآت نفط وكهرباء ومياه في الكويت، إلى جانب توجيه ضربات نحو الأردن والبحرين.
انعكس التصعيد العسكري سريعاً على أسواق الطاقة، إذ قفزت أسعار النفط مع تنامي المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لتجارة الخام. وأنهى خام برنت الأسبوع مرتفعاً بنحو 4.6% عند 88 دولاراً للبرميل، مسجلاً أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ أبريل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط 4.5% إلى 82.5 دولاراً للبرميل.
مراقبة لخطط النمو المستقبلية للشركات
تتوقع سالم استمرار الأداء الهادئ خلال الجلسات المقبلة، مع بقاء أحجام التداول عند مستويات منخفضة في ظل ترقب المستثمرين لنتائج الشركات وتطورات الأوضاع الجيوسياسية. وأضافت أن تفاعل السوق مع نتائج الربع الثاني لن يتوقف على الأرباح المحققة فحسب، بل سيركز بدرجة أكبر على التوقعات المستقبلية للإدارات التنفيذية وخطط النمو، باعتبارها العامل الأهم في توجيه قرارات المستثمرين خلال الفترة المقبلة.
أما ماجد الخالدي، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، فيرى أن السوق السعودية قد تشهد تراجعات أقل حدة مقارنة بالأسابيع الأربعة الماضية، مستفيدة من اقتراب المؤشر من مستويات دعم فنية وتاريخية، أثبت تماسكه عندها خلال العام الماضي.
واتفق الخالدي، خلال مقابلة مع “الشرق بلومبرغ”، مع الرؤية بأن مسار السوق في الفترة الحالية سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بنتائج الشركات، وما إذا كانت ستتجاوز توقعات المستثمرين أم تأتي دونها، “مع اهتمام أكبر للإفصاحات والتوجيهات المستقبلية المصاحبة للنتائج المالية.








